تاريخ النشر: 2019-10-27 | 21:19
تاريخ النشر: 2019-10-27 | 21:19
تحت عنوان عولمة الغضب هل تصيب عدوى الانتفاضات الشعبية أهالي غزة، فبعد الحراك بالجزائر والمظاهرات بلبنان والتحركات الشعبية بالشيلي وحتى بهونغ كونغ يبدو انه من المتوقع ان يقف أبناء غزة ضد سياسات حركة حماس الاسلامية، ذلك ان الوضع بالقطاع كان دائما على وشك الانفجار جراء غياب الأمل وانسداد أفق المصالحة وتردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية على حد السواء.
منذ أكثر من 12 سنة اعتقد أهالي غزة ان حركة حماس هي المخلص الذي طال انتظاره و انها الفصيل الوطني الاكثر نزاهة لإدارة الحكم بالقطاع لاسيما و انها تعتمد اساسا على خطاب وعظي اخلاقوي, لكن ما شهده الغزيون خلال هذه السنوات كان على خلاف توقعاتهم , اذ ازداد واقعم مأساوية ما بين البطالة المستشرية في صفوف الشباب , و أزمات الكهرباء والماء المتتالية , و ارتفاع قيمة الجبايات والضرائب , و تردي الوضع الصحي مما خلق واقعا سياسيا و اجتماعيا متوترا انجرت عنه لاحقا دعوات للتغير و الاصلاح في صفوف الشارع الغزي لاسيما و ان نسائم الحرية التي هبت من تونس بعد الربيع العربي ماثلة امامهم .
أكثر التحركات شياعا صيحة "بدنا نعيش" التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي ولازالت.
رد اجهزة حماس كان اما التجاهل او العصا والزنزانة وانتهاج درب القمع المنظم وتكميم الأفواه ومما زاد الطين بلة تقابل حياة الرفاهة في صفوف قادة حركة حماس بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها ابناء الشعب التي لا تحفظ ادنى متطلبات العيش الكريم ففيما ينعم القادة الحمساويون بحياة كريمة في قصورهم الفارهة و سياراتهم المصفحة لا يجد المواطن الغزي البسيط ما يسد به رمق ابنائه بفعل البطالة و غلاء الاسعار.
من الجلي اننا على أبواب حراك شعبي مستقل نابع من ضمائر الناس ليس فقط لطلب لقمة العيش بل من أجل تحديد المصير الوطني , صرخة لأجل وضع حد للانقسام وتوحيد صفوف الشعب وانهاء الصراع على السلطة الذي دفع ثمنه أهالي القطاع على مدى فترة فاقت ال12 سنة.
من جانبها وصفت حماس بوادر الحراك الشعبي بضرب من ضروب الخيانة فلطالما استترت حماس من تجاوزتها تحت شعارات المقاومة وضرورة التسلح لحروبها التي لا تنتهي و التي خاض جرائها أهل القطاع على جلودهم نتائج الكوارث والخراب التي خلفتها رد جيش الاحتلال الاسرائيلي.
يرى المحللون السياسيون ان حماس مصرة على انتهاج سياسة الهرب للأمام فعوض محاولة استيعاب التحركات الشعبية وصف قادة حماس بوادر الاحتجاجات بالضغط السياسي الممنهج و المفتعل من معارضي الحركة,(أي الحكومة في رام الله وحركة فتح) , لكن وسائل التواصل الاجتماعي كاشفة فـ"بوستات" و"تغريدات" أبناء غزة تدل بما لا يدع مجالا للشك انهم سئموا الوضع الحالي في ظل حالة التشرذم السياسي المسيطر على الساحة الفلسطينية.
على حماس ان تعي خطورة الوضع وان تبادر بإصلاحات اجتماعية واقتصادية فعالة قبل ان ينفذ صبر أهالي القطاع ويخرجوا الى الشوارع من جديد داعين هذه المرة على خلاف ما سبق بتغيير جذري للواقع السياسي بغزة.