تاريخ النشر: 2014-08-26 | 15:55
تاريخ النشر: 2014-08-26 | 15:55
أمد/ غزة- خاص – ناصر عطاالله : يواصل النجوم والمشاهير والساسة وكتّاب الرأي ومثقفو العالم ، بغسيل أجسادهم بالثلج ، ليدخلوا لحظة الإحساس بفقدان وظائف الحواس، تعاطفاً مع الذين فقدوا هذه الوظائف ، ولفّت كاميرات الدنيا باسرها على هؤلاء وهم يستحمون بالثلج تعاطفاً مع مرضى فقدان الحواس، الذين ينامون على اسرة نظيفة ، وفي رعاية مطلقة في افخم مستشفيات الارض .
من جهتهم قام بعض المغلوب على أمرهم باستبدال الثلج بالركام والرمل ، والقوه على أنفسهم تعاطفاً مع سكان قطاع غزة ، الذين ينامون والسقف فوقهم ويوقظهم ملك الموت وهم اشلاء والركام يقطع اجزاءاً من اجسادهم ، ومن هؤلاء الذين اخترعوا التعاطف مع سكان قطاع غزة ممثل كوميدي اردني ، وصحفي فلسطيني من غزة ، والفنان محمد عساف ابن مخيم حي الأمل في خانيونس ، والذي يعيش خارج قطاع غزة ، وربما فعلهم هذا كان له قيمية وجدانية ، وشعروا بفظاعة ما يعيشه سكان القطاع ، من موت ودمار وخراب .
والسؤال الكبير ، لقيادة الشعب الفلسطيني اليوم ، والتي ستجتمع مساءاً لتستمع الى \"مفاجأة\" الرئيس محمود عباس ، وخطواته القادمة ، عملاً بأن المعركة اليوم ليست فقط في غزة ، انما يجب الاستفادة مما يجري في غزة من أجل انهاء الاحتلال الاسرائيلي ، وفي هذا يختلف سكان قطاع غزة ، الذين لا ينامون منذ خمسين يوماً من طائرات تدمر ، ومدفعية تقصف ، وعراء يفترشونه ، ومشاف باتت عاجزة عن استقبالهم ، ومعابر مغلقة أمام جرحاهم ، وأطفال مبتورات اجزاء من اجسادهم ، كل هذه المعاني مضافة اليها البيوت التي تهدم فوق رؤوس اصحابها ، والابراج السكنية العالية التي تسقط كورق الخريف من علو للفزع والوجع ، وغيرها الكثير من معاناة باتت كاميرات الاعلام واقلام الصحافة وافواه المحللين لا تتسع لها ، ولضخامتها ،وأصبح العدوان على قطاع غزة ، خبر أخير في الفضائيات العربية \"المقاومة جداً\" وتم تنزيل مستوى تسليط الضوء عما يجري في القطاع الى درجة متدنية جداً حتى في بعض وسائل الاعلام الفلسطينية ، واصبح الضوء المسلط الخاص في عدوان غزة يشغل فقط في نشرات الأخبار المؤقتة ، وشريط الأخبار العاجل والباهت جداً!!!.
القيادة ستجتمع ، ومع محاولاتنا الاتصال ببعض منها لمعرفة ما يجري أو ما سيجري ، والجواب على السؤال الملح ، وأن كان ملحاً على جراح سكان قطاع غزة ، ورغم شرحنا لهؤلاء القادة ما نحن فيه في غزة من حالة ترقب وقلب وخوف على المستقبل ، إلا أنهم رفضوا التعاطي مع مخاوفنا واعتذروا \"بخجل\" عن الاداء بأي تصريحات ولو من باب الاستهلاك الاعلامي والاهتمام الانساني ، وسرد بيان موصوف بالرتابة ، لمؤازرة \"الغلابة المنكوبين \" في غزة ، نعم رفضوا حتى الرد على اتصالاتنا ، رغم ارسال رسائل قصيرة تشرح لهم ضرورة التصريح ولو بالعموميات ، وهذا التراجع الكبير بالتعاطف من قبل قيادات كنا نحسبها مسئولة وأمينة على الدم الفلسطيني ، سقطت في مربع التطنيش ، والتجاهل ، ولف الظهر ، وربما رفضهم بإدلاء بأي تصريح نابع من مواقف شخصية ، وجيونفسية ، ولكن اليوم لا يحتمل سكان قطاع غزة \"حرد القيادة \" وأن أي وسيلة اعلامية مهما كانت محلية ومتواضعة وعدد القراء فيها محدود ، يجب الإهتمام بها وارسال \"قطعة\" من القلب الى المعذبين في قطاع غزة ، وأن كانت هذه الوسائل الاعلامية تبث من بلاد الواق واق ، وليس من تحت الركام وخراب البيوت ومقابر الشهداء ، وأنين المرضى !!!.
القيادة اليوم مساءً ستجتمع بحضرة الرئيس محمود عباس ، فهل يفعلونها ويحضرون معهم \"الادلاء\" جمع \"دلو\" مليئة بالركام والحصمى والرمل ، ويقفون صفاً واحداً أمام كاميرات الاعلام والصحافة ، ويلقونها على رؤوسهم واجسامهم ، ليدخلوا ولو للحظات بإحساس ومعاناة من قصفت البيوت والابراج السكنية فوق رؤوسهم؟ هل يفعلونها لنشعر أن قيادتنا ليست بعيدة كثيراً عن معاناتنا وهمومنا ومشاعرنا وأوجاعنا ؟!
يقال أن صحابي دخل ذات يوم على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، في يوم شديد البرودة ، فوجده عارياً إلا من قطعة تغطي سوءته ، فسأله ماالذي دفعك لهذا يا عمر فقال ، إن لي رعية لا بيوت لها ولا مأوى تسترها ، ينامون في العراء ، وأنا لا اعرفهم وليس لي بهم سبيلا ، فخفت أن يسألني عنهم الله يوم القيامة ، لذا وجدت أن اعاني كما يعانون واذا ما وقفت لهم أمام الله قلت أنني عانيت كما كنتم تعانون .
ولا نقول أن تكونوا عمّاريين ولا خطابين يا قيادتنا ، ولكن كونوا انسانيين في التعامل مع أهلكم في قطاع غزة ، ولا نطلب منكم أن تبادروا بالسؤال عنا وعن احوالنا ، ولكن أن تردوا على اتصالاتنا ، احساساً منكم بالمسئولية .
خاب كل من ذهب معطّراً اليوم الى اجتماع القيادة أمام الرئيس ، وخاب كل من تأنق ، ومسح حذائه ، وجاء ليبحث معاناة سكان قطاع غزة وهو بأبهى صورة.