الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل تنجح المرأة السورية في ما فشل الرجال فيه؟

مبادرة لنساء سوريات في رعاية من «مكتب المرأة في الأمم المتحدة» ووزارة الخارجية الهولندية، أعلنت أخيراً لتؤكد حقهن في المشاركة في العملية السياسية وبناء سورية في المرحلة المقبلة.

غير أن الخبر كان مدعاة للتشكيك لدى بعض الناشطين السوريين، ومنهم المحسوبون على المثقفين. وقد يفسر رد الفعل على الخبر بفقد السوريين ثقتهم بأي تجمّع سوري، أو لانعدام الثقة بقدرة النساء على عمل شيء مختلف لبلادهن يتميز عما أنجزته التجمعات السياسية ذات الأكثرية الرجالية المطلقة حتى الآن.

بدأت المبادرة التي رعتها الأمم المتحدة قبل شهرين في اجتماع عمّان واستكملت في جنيف خلال 11 و12 كانون الثاني (يناير) الجاري، وكانت ترجمة لقرارات عدة صدرت عن الأمم المتحدة، آخرها القرار 2122 عن مجلـس الأمـن الذي يشـدّد على أهمية دور النـساء في عـمـلـية السـلام، مطالباً الوسطاء الـدوليـين باسـتشارة القيادات النسائية في أماكن الصراع في مرحلة مبكرة من النزاعات، مع كتابة تقرير في ذلك لأعضاء مجلس الأمن. وطالب القرار الحكومات باعتماد نساء في وفود الأطراف المـتـفاوضـة. ويـسـتند هـذا التوجه إلى تراكم خبرة وتجارب سابقة أشـرفـت عليها الأمـم المتحدة أو مـنظـمات دولـية أخـرى، أثـبتـت فيها النساء نجاحاً في تحقيق السلام وتهدئة النزاعات، كما حصل في شمال إرلندا، وفي عدد من بلدان أفريقيا مثل ليبيريا وكينيا وأوغندا.

وها هي الأمم المتحدة تضع جهدها لوضع النساء السوريات في واجهة عملية السلام للاستفادة من جهودهن ورؤيتهن للأزمة من منطلق أنهن وجه الإنسانية وحارسات السلام، وفق تعبير فومزيل ملامبو - نجكوكا، المديرة التنفيذية للجنة المرأة في الأمم المتحدة في كلمتها، مضيفة: «أنا على ثقة بأن النساء السوريات سيغيّرن قواعد اللعبة وسيكنّ صانعات سلام وواجهة لمجتمعاتهن. ولن يكون هناك سلام من دون مشاركة نصف المجتمع».

على المستوى السوري تميزت هذه المبادرة عن بقية التجمعات السورية، بأنها لم تركز على طرف واحد في النزاع. فقد حضرت ممثلات عن مختلف الأطياف السياسية والنسوية، إضافة إلى مستقلات من داخل سورية ومن دول الشتات، جلسن للتحاور حول مـصـير بـلادهـن ودورهـن في صــوغ العـملـية الســيـاسيـة للانتــقـال بسورية الى مرحلة جديدة يعـمّها السلـام والاســتقرار بعد نزاع دموي لثلاث سنوات اسـتهله الـنـظـام الـسـوري وانـجرّت إلــيه قـوى مـسـلـحة اسـتـدرجت مقاتلين أجانب أيضاً. ولن أدعي بأن النساء كن ملائكة الحوار في نقاشاتهن على مدى أكثر من يومين حول البيان الختامي، أو حول من يمثلهن في لجـنة المتابـعة للـضغـط على مشـاركتهـن فـي العملية السياسية. ولن أقول إنهن قبلن بوجهات نظر بعضهن بعضاً بكل أريحية طوال الوقت، فقد طفت الخلافات السياسية في النقاشات، بين أفضلية معارضة داخل وخارج، أو مطالبة إحدى المشاركات بمنع انتخاب أي امرأة انتمت إلى تنظيم معارض أيّد يوماً الحلّ العسكري في سورية، «حتى لو تراجعت عن ذلك لاحقاً»!

في الحقيقة كادت حدّة المناقشات حول نقاط معينة، مثل المطالبة برفع الحصار الاقتصادي عن سورية، أن تصل بالاجتماع إلى نتائج مشابهة للاجتماعات السورية الأخرى، لولا وجود «ميّسرين» يعملون مع الأمم المتحدة بصفتهم خبراء في إدارة الحوار بين الأطراف المختلفة عملوا بجهد مشكور وخبرة لافتة على تفكيك الآراء المطروحة وتقديم بدائل وسطية للتوافق حولها، وهي آلية سرعان ما كانت تلقى قبولاً لدى الحضور، ساهمت في إخراج الاجتماع متماسكاً موحداً في خطابه.

وعلينا، للإنصاف أن نؤكد أنه كان لطبيعة المرأة دور في التقارب من خلال الهمّ الإنساني، وهذا ما كان يظهر في الأحاديث الجانبية وفي لحظات الاسترخاء، وغفلت الحاضرات بغالبيتهن عن الخلاف السياسي وناقشن أموراً تتعلق بالجهد الإغاثي وغياب الخدمات والغذاء والدواء، أو عن عوائلهن وأنفسهن عموماً بما يتخلل ذلك من تعليقات طريفة وضحكات. ولم تخل التعليقات داخل الاجتماع وخارجه من دموع على الوطن والشعب من دون خجل في إخفائها. وهذه كلها سمات إنسانية تحسب للنساء عموماً وتشكل عنصراً إيجابياً لأرضية تفاهم بينهن لمصلحة تغيير ما يجري على الأرض من عنف وخراب.

لقد اجتمعت السوريات في جنيف، وقبلها في عمّان في رعاية الأمم المتحدة وحضور منظمات نسوية ومجتمع مدني وممثلات عن بعض التنظيمات السياسية، إضافة إلى مستقلات، لدعم تمكينهن من المشاركة في صنع مستقبل سورية وشراكتهن في فض النزاع وعدم استبعادهن عن المفاوضات في أي عملية سياسية مقبلة. وتوافقن في المرتين على اعتماد «جنيف - 1» ومبادئه الستة أساساً لإطلاق مسار تفاوضي حقيقي، يهدف كما ذكرت سميرة التويجري، المديرة الإقليمية للجنة المرأة في الأمم المتحدة، إلى «بناء سلام كامل يضمن عدالة انتقالية وبناء دولة القانون والمواطنة في سورية وكتابة الدستور وتحقيق المساواة بين الجنسين وحقوق الإنسان في سوريـة». ولم تـغفل المـشـاركـات عن قـضايا تخص النساء تحديداً في هذا النزاع، مثل تزويج البنات القاصرات والإتجار بالمرأة ووجود أعداد كبيرة من النساء والفتيات من معتقلات الرأي أو الإغاثة أو مختطفات رهينات لمعاقبة الرجال النشطاء من أقربائهن. وتم التشديد على أسماء ناشطات مثل رزان زيتونة وسميرة الخليل، وأليس مفرج التي اعتقلت عندما راجعت الجهات المختصة في شأن جواز سفرها استعداداً لحضور هذا الملتقى.

بتمهيده لمشاركة المرأة في صنع مستقبل سورية، حقق اجتماع جنيف أكثر من إنجاز ومنحها فرصة لقاء مسوؤلين دوليين، بدءاً من الأخضر الإبراهيمي، الوسيط الدولي الذي التقى المشاركات مرتين، إلى الديبلوماسيين الدوليين وممثلي المنظمات المعنية بالجندر والسياسة والإغاثة، كما منحهن فرصة التحدث من على منصة دولية مهمة هي مقرّ الأمم المتحدة بجنيف، تحدثن منها للصحافيين عن هواجسهن، وقدمن شهاداتهن على ما يحدث في سورية.

وكان أسرعَ ثمرة لهذا الملتقى قرار بإرسال مندوبتين لحضور جلسة مجلس الأمن بتاريخ 19 من هذا الشهر حيث القضية السورية ضمن ملفات الاجتماع.

وفي المحصلة، شدّدت كل هذه المداخلات على أن السوريات إيجابيات وفاعلات وشريكات مؤهلات، لا مجرد ضحايا عنف متعدد.

ومن المحزن أن هذا الدعم الدولي يتم التشكيك به سياسياً ومن منطلق «جندري». فمثلاً، ما معنى أن يستخدم الشيخ معاذ الخطيب، الرئيس الأسبق للائتلاف، وصفاً لم يستخدمه مع الرجال، عندما أبدى تخوفه على صفحته في «الفايسبوك» من أن تكون محاولة إشراك النساء في «جنيف - 2»، «امتداداً للأصابع الماكرة التي تتلاعب بنا»! وهو وصف تنميطي للمرأة الدمية وحُكم ذكوري لا تغيره الثورات بسهولة، ويحتاج من المرأة في مختلف المكونات السياسية والاجتماعية إلى التكاتف مع شقيقاتها للتحالف والتغلب عليه.

عن الحياة اللندنية

* كاتبة وصحافية سورية

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط