الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل ستضبط إسرائيل نفسها الآن؟

هل ستضبط إسرائيل نفسها الآن؟

تاريخ النشر: 2020-09-18 | 11:58

د. آمال موسى
د. آمال موسى

هل التطبيع الذي حصل بين دولة الإمارات العربية ومملكة البحرين وإسرائيل يُقوي الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط ويُضعف فلسطين شعباً وقضية؟

ُطُرح هذا السؤال الذي حاولنا صياغته بدقة وانتباه شديدين ونحن نعاين حالة استغراب وإحباط أصابت الفلسطينيين وجزءاً من النخب والشعوب في الفضاء العربي بشكل عام.

طبعاً يجب ألا يفوتنا أن هذا الشعور طبيعي وهو حق لمن كان لديهم طموح أكبر من قدرة الواقع الرّاهن على تلبية النزر اليسير من طموحهم هذا.

من جهة ثانية وكي نكون صريحين، فحتى قبل توقيع المعاهدات المتعلقة بالتطبيع لم يكن الإحباط أقل مما هو حاصل الآن وربما فقط الأمل كان يطل أحياناً ثم يغيب.

يبدو لي أن خطاب الرفض والاستسلام لحالة الإحباط ليس بالحل. وقد نحتاج إلى أن ندخل تجربة مختلفة ونرسم رؤية جديدة ونرى النتائج فيما بعد، خاصة أن عدم التطبيع لم يفد العرب بشيء ولا القضية الفلسطينية بأي شيء.

بلغة أخرى مفتوحة على الربح كما الخسارة أقول بحذر شديد: لقد جرّبنا الصراع وأخطأنا كثيراً في إدارته وخسرنا... فلمَ لا نجربُ التطبيع ونستفيد مما أسأنا فيه في السابق؟

أعرف أن تغيير المقاربة ليس سهلاً. وأدرك أن النزاع العربي - الإسرائيلي أثقل القضية بدماء الشهداء الكثر. ولكن كل شيء تغير منذ حرب الخليج الأولى وأحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وفي أقل الحالات لا يمكن أن تظل القضية الفلسطينية ممسكة بالمقاربة نفسها وجامدة في مكانها، والحال أن كل التوازنات تغيّرت والنظام العربي تغير برمته.

فإما ممارسة حركة في كيفية مقاربة القضية الفلسطينية، وإما الاستمرار في الوهم الذي يضاعف الإحباط كلّما طال عمر الوهم أكثر.

إنّ التاريخ تجارب والشعوب تعيش تجاربها الصعبة وتجدد في رهاناتها وتغير من استراتيجياتها، وذلك بحثاً عن تحسين شروط الواقع. فالذي جعل الدول العربية تقبل اليوم بما كانت ترفضه هو واقع اليوم الذي هو نتاج نخب تتالت على الحكم طوال نصف القرن الأخير وأيضاً التكتيك الضعيف لاتفاق أوسلو، حيث إن واقعنا العربي آنذاك كان يسمح بتفاوض أكثر أهمية للفلسطينيين مقارنة بواقعنا الحالي.

وفي كل الحالات لا بد من مخرج ومن حلّ ومن نظرة مغايرة، على الأقل نظرياً لنعترف أن مقاربتنا السابقة فشلت بغض النظر عن الأسباب، وإن كان لا بد من النظر في الأسباب وعلى رأسها دور حركة «حماس». لا نظن أن «(حماس) نفعت القضية الفلسطينية في إنجاز ما والعبرة بالنتائج». هناك من اعتقد أن وجود الحركة يمثل ضغطاً على إسرائيل ولكن أظن أن إسرائيل هي المستفيدة الوحيدة من منهج «حماس».

المقاربة الجديدة التي أقصدها ليست مقاربة الخنوع والاستسلام بل أقصد التفكير في الربط بين الحق والقوة الاقتصادية. فالقوي اقتصادياً هو القادر على الذود عن حقه. وفي الحقيقة هذا مبدأ عريق جداً سار وفق تعاليمه تاريخ البشرية.

نحتاج إلى التدبر أولاً في كيفية تحسين شروط وجودنا الاقتصادي في عالم اليوم مع الأخذ بعين الاعتبار أطروحة أن رفض التطبيع أعاق عملية تحسين وضعنا الاقتصادي، ناهيك من تنمية الحياة السياسية في دولنا ومحاولة خلط الأوراق بهدف عدم الاستقرار... لأنّه ليس من صالح الخصم أن نتطور من دون أن ننسى الإخفاقات الذاتية الكثيرة العميقة.

من هذا المنطلق فإن التفكير العملي يفرض على الفلسطينيين تغيير مضمون الرهان من مضمون عدم التطبيع إلى ما يمكن أن تقوم به الدول العربية من خلال التطبيع لفائدة القضية الفلسطينية. قد تبدو فكرة تغيير مضمون الرهان على البلدان العربية غامضة ولكن ما سيجعلها واضحة هو الحوار والمفاوضات، ذلك أن علاقة العرب بالقضية الفلسطينية وإن كان سقفها حالياً ليس عالياً، فهذا لا يعني أن كل تاريخ العلاقة كان شعاراتياً.

هناك جانب حقيقي في علاقة العرب بالقضية الفلسطينية وليس بوسع أي طرف التفريط فيه لأن فلسطين موجودة في موازين القوى والمصالح دائماً. لذلك فإن التطبيع لن يلغي دفاع العرب عن القضية بل يقويه؛ لأن التطبيع هو بين طرفين، وستخضع إسرائيل إلى تقييدات التطبيع وليس في صالحها أن تواصل السياسة نفسها مع الفلسطينيين وهي في علاقات تطبيع مع دول عربية، حيث إنّ المصالح والعلاقات الاقتصادية قد ترشدان السلوك الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين.

بمعنى آخر فإن التطبيع وإن كان نقطة نوعية وعنوان فوز تاريخي بالنسبة إلى إسرائيل، فإنه في الوقت نفسه عامل ضغط يفرض عليها ضبط النفس الذي لطالما لم تجد ما يُبرره كي تقوم به.

ولا نظن أن إسرائيل تكتفي بالإنجازات السياسيّة، والحال أن الذكاء يحتم أن تمتص يأس الشعب الفلسطيني والشعوب العربية بتغيير مقاربتها وحساباتها تجاه الحقوق الفلسطينية، وهكذا فقط يبدأ أمن إسرائيل المشروط بنيل الفلسطينيين حقهم؛ ذلك أن الهدف المرغوب في بلوغه هو السلام الشرق أوسطي؛ والسلام يفرض الأخذ والعطاء.

* شاعرة وكاتبة وأستاذة علم الاجتماع في الجامعة التونسية

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط