تاريخ النشر: 2016-09-02 | 17:34
تاريخ النشر: 2016-09-02 | 17:34
إن الصراع السوري وتشعبه خلال أكثر من خمس أعوام، وظهور تنظيم داعش، ومجموعات مختلفة معارضة ومعتدلة للنظام السوري، كما أن ظهور مجموعات متطرفة نجحت إلى حد ما بإبعاد مقاتلي المعارضة المعتدلة، لكن في مقابل ذلك فإن الأكراد في شمالي سوريا كانوا يعملون بهدوء، وبدؤوا برسم حدود لدولتهم، تلك الدولة لطالما حلموا بها، وقاموا بوضع آليات التنفيذ، وقاموا باستخدامها، في ذات الوقت قامت الولايات المتحدة بمساعدتهم، لأنها كانت تقتنع بأن الأكراد هم قوة لا يستهان بها، وأدركت بأن الأكراد لهم قدرة على القتال في الأراضي السورية. فالأكراد في معركتهم يريدون الحصول على تلك الأرض، التي لطالما حلموا بها لإقامة دولتهم عليها في منطقة الشمال السوري.
وبلا شك، فإن وحدات حماية الشعب الكردي في إستراتيجيتها حققت أهدافا كثيرة، ولكن عندما اجتاحت تركيا تبددت أحلامهم من عدوهم تركيا، وقامت بقطع الطريق على الأكراد، وأحبطت مخططاتهم، رغم أن تركيا غضت الطرف عن الأكراد مدة طويلة، فإعطاء الضوء الأخضر من أنقرة، ومن موسكو أو إيران جعل تركيا تتوغل إلى شمال الأراضي السورية، على الرغم من المخاطر الكثيرة على حدود تركيا، وبلا شك فإن المعركة التي جُمع من أجلها كل ما تبقى من فصائل الجيش الحر، وتمّ دعمها برا من قبل أنقرة، كما أن تم دعمها جوا من قبل دول التحالف الدولي، وحصلت العملية عندما قرر تنظيم داعش أن ينسحب من بلدة جرابلس، ولكن لم يكن واضحا إذا حصل ذلك بسبب اتفاق مسبق مع تركيا، أم أن تنظيم داعش قرر هو لوحده عدم المواجهة في تلك العملية وانسحب عناصره من المنطقة.
فالمتتبع للشأن التركي، وبحسب كل المؤشرات فإنه يرى بأن عملية التوغل تشير بأنها كانت موجهة ضد الأكراد، ولا أحد سواهم بإطار ربما تكون تسوية، ومن هنا لربما قررت تركيا تسليم رأس تنظيم داعش، في مقابل وضع حد لطموح الأكراد التوسعي. فلا شك بأن جرس الإنذار الذي أطلقه جو بايدن كان بمثابة دعوة للأكراد لكي ينسحبوا من منبج، ومناطق تقع شرق الفرات، لكي لا تفقد واشنطن حليفها الاستراتيجي، أي الأكراد، لكن ما يحدث للأكراد اليوم هو بمثابة حرب ضدهم، بعدما حاربوا تنظيم داعش وأخرجوه من عدة مدن سورية، ومن هنا يدرك الأكراد بأن التضييق عليهم بدا جليا، عندما أجبروا على التراجع إلى شرق نهر الفرات، لكن في مقابل ذلك يظل الأكراد متمسكين بواشنطن، التي هي الوحيدة القادرة على حمايتهم من مخططات أنقرة، فحلم الأكراد لم يتحقق بعد على الرغم من تبلور ملامح الاستقلال.