تاريخ النشر: 2020-05-03 | 08:45
تاريخ النشر: 2020-05-03 | 08:45
في جميع أنحاء الشرق الأوسط، يثير الفيروس التاجي؛ (كوفيد-19) الكثير من الاضطرابات والتغيرات؛ حيث لا يتم الإبلاغ عن الحالات كلها، وعندما تحدث حالات شفاء لا تتم تغطية الكثير منها في وسائل الإعلام الغربية.
وفي الشرق الأوسط نجد الكثير من التناقضات، ففي «إسرائيل»، مثلاً مكن هذا الفيروس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من هروب مثير وربما غير محتمل، وكأننا أمام فيلم من أفلام جيمس بوند أو حرب النجوم، للبقاء في السلطة إلى أجل غير مسمى.
وبعد مساواته في ثلاث انتخابات متتالية، قام زعيم المعارضة «أزرق أبيض» ورئيس أركان الجيش السابق المتقاعد الجنرال بيني جانتس بالانسحاب أخيراً من معركة تشكيل الحكومة؛ بسبب أزمة جائحة الفيروس التاجي ( كوفيد-19)؛ حيث وافق على الدخول في تحالف مع نتنياهو خلال ال18 شهراً الأولى، على أن يتولى هو رئاسة الحكومة في الفترة الثانية.
ومن الملاحظ أنها فرصة أكثر من كافية لنتنياهو، المنافس السياسي الرئيسي والمفترض؛ كي يقوم بتفتيت حزب «أزرق أبيض» إلى شظايا وهو مافعله عملياً؛ حيث انفرط هذا التحالف ودارت «حرب تصريحات» بين أعضائه. ففي الواقع، قام جانتس بعمل الجزء الأكبر من مهمة نتنياهو. فقد عارض كبار حلفائه في الحزب الجديد، وزير المالية السابق يائير لبيد، ووزير الدفاع السابق ورئيس أركان الجيش موشيه يعلون بشدة أي اتفاق للتنازل مع نتنياهو، ورفضوا الموافقة عليها. وحتى الآن لم ينجز جانتس ونتنياهو بعد اتفاقهم على تشكيل الحكومة؛ لكن نتنياهو استولى على المبادرة لمصلحته؛ حيث يشير سجله في السلطة على مدى العقد الماضي إلى أنه لن يخرج بسهولة.
ويمكن لنتنياهو أن يتباهى على الأقل بأن الإغلاق الذي فرضه أبقى «إسرائيل» معزولة نسبياً عن الوباء على الرغم من تعدي الإصابات حاجز ال16 ألفاً. وهذه ليست هي الحال في إيران، التي تفتخر بعلاقات تجارية وطيدة وثيقة مع الصين؛ حيث تفشى الفيروس بشراسة.
وهذه بالطبع هي الحال في الولايات المتحدة. فقد هلل الصقور الأمريكيون المتطرفون بأن الأزمة في إيران قد تشوه سمعة الحكومة هناك وتسقطها. ويبدو أن هذا يعد مستبعداً جداً في الوقت الحالي. وما يبقى ممكناً هو أنه إذا قام الفيروس «بقطع أوصال» القيادة الحالية في طهران بشكل ملحوظ، فإن الشخصيات الأكثر تطرفاً منها اعتدالاً قد تتولى مهمة الاستعداد للعمل بناء على استفزازات واشنطن بدلاً من التقليل منها.
وفي منطقة الشرق الأوسط هناك سبب وجيه عند الكثيرين للحذر بشكل متزايد. ويجب أن يشير ذلك على الأقل على المدى القصير إلى منطقة أكثر هدوءاً وسلاماً.
ولكن كما تعلمت منذ فترة طويلة في بلدي شمال بلفاست، لا يوجد وقت أكثر خطورة مما يبدو عليه عندما تصبح الأمور هادئة للغاية في منطقة خطرة كمنطقة الشرق الأوسط.
* عمل مراسلاً أجنبياً كبيراً لصحيفة واشنطن تايمز ويونايتد برس إنترناشيونال، ونشر تحقيقات عن أكثر من 70 دولة وغطى 12 حرباً.
عن الخليج الإماراتية