الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل كان مروان جاسوساً روسياً- بريطانياً؟

هل كان مروان جاسوساً روسياً- بريطانياً؟

تاريخ النشر: 2017-10-18 | 09:08

يكتسب الجدل الدائر حول حقيقة أشرف مروان أهمية، مصدرها أن وجهتى النظر المتعارضتين يمثلهما رجال لهم قيمتهم: إبراهيم البحراوى، المتخصص البارز فى الشؤون الإسرائيلية، مدافعا عن وطنية وإخلاص أشرف مروان، من ناحية، والأمين العام السابق للجامعة العربية، نبيل العربى، والصحفى البارز، عبدالله السناوى، مؤكديْن عمالة أشرف مروان لإسرائيل، من ناحية أخرى.

وأخطر ما فى طروحات إبراهيم البحراوى أنه يعتبر أن الحرب بين مصر وإسرائيل آتية لا ريب فيها، وبالتالى فهو يعالج قضية «مروان» من زاوية الحرب المعنوية مع العدو، وفى ضوء خبرته القديمة مع القوات المسلحة، أيام حرب أكتوبر وبعدها مباشرة. أما الدكتور «العربى» والأستاذ «السناوى» فهما ينتميان لما يمكن تسميته «معسكر هيكل». وقد كان الأستاذ محمد حسنين هيكل أول مَن أشار إلى لغز أشرف مروان عندما طالب فى مجلة وجهات نظر، فى أحد أعدادها الأولى، بأن تفتح الدولة ملف «الجاسوس بابيلون». وعندما تبين أن «بابيلون» هو واحد من ثلاثة أسماء كودية (على الأقل) لأشرف مروان، تكلم كثيرون وسكت «هيكل»، ثم قال كلاما لا ينطوى على إدانة لأشرف مروان، بل يشير إلى غموض قال إنه لن يتبدد إلا إن تكلمت السلطات المصرية المعنية. ورأيى أن هذه ليست إدانة، بل تعليق لحكم نهائى.

تعليق الحكم النهائى هو قرار «هيكل»، الذى لا شك فى مكانته شاهدا على التاريخ. ولا ينطوى هذا التعليق للحكم على إدانة لـ«مروان» يمكن أن يتبناها «العربى» و«السناوى». وبالمثل، فإن شهادة مدير المخابرات الحربية الإسرائيلى، إيلى زعيرا، لصالح أشرف مروان، ليست حكما نهائيا يبرئ ساحة الأخير، لأن شهادة «زعيرا» هدفها إدانة «زامير»، أى أنها جزء من الجدل فى إسرائيل حول المسؤولية عن المفاجأة الاستراتيجية التى حققتها مصر، والتى يقول «زعيرا» إنها تحققت بفضل مهارة «مروان» وخيبة خصمه، مدير الموساد، تسيفى زامير، وبالتالى فلا يجوز أن يركن إليها إبراهيم البحراوى.

وأود هنا أن أشير إلى عبارة وردت فى عرض قدمه توماس كوفى، على موقع المخابرات المركزية الأمريكية، فى السادس من مارس الماضى، لكتاب «الملاك»، الذى أصدره أورى بار جوزيف، كتكملة لكتاب أقدم أصدره الكاتب نفسه وتناول فيه حياة «مروان». يقول «كوفى» إن المصريين، الذين يتهمهم بارجوزيف بالعجز عن الإدارة الماهرة للعملاء، لابد أنهم تعلموا شيئا من المخابرات البريطانية والروسية. وهذه الإشارة تجعلنا نطرح احتمالا قد يبدو غريبا: هل من الممكن أن يكون «مروان» قد وقع تحت تأثير سوفيتى- بريطانى مشترك؟.

كان «مروان» جزءا (ولو صغيرا) من القيادة السياسية العليا فى مصر أيام الحضور السوفيتى الفاعل فى مصر، وفى موقع يتواصل مع السوفيت مباشرة. ومنذ غادر مصر وهو يتمتع بمركز مهم فى بريطانيا، جعله مرشحا، قبل موته بأيام، لعضوية الجمعية السرية «الإصلاح Refom»، التى كان من أعضائها ولى العهد، الأمير تشارلز، ومديرة المخابرات الحربية البريطانية السابقة، ستيللا رمنجتون. وقبل موته، عاش «مروان» لعشرات السنين حياة رغدة فى بريطانيا.

فهل تكافئ لندن رجلا جزءاً من جهاز التعاون المصرى- السوفيتى؟، هل كانت لتغفر له أن علاقته مع الإسرائيليين بدأت فى لندن فى ديسمبر 1970، بعد وفاة ناصر، وقبل أن يحسم سامى شرف ومجموعته صراعهم مع السادات، إن كانت هذه العلاقات تمت من وراء ظهرها؟، وهل كانت مصادفة أن يوجد مدير فرع أوروبا فى الموساد فى لندن فى لحظة وصول «مروان» إليه، ليبدأ الاتصال بالموساد؟، أم رتب اللقاء طرف ثالث، لا مصرى ولا إسرائيلى؟، وهل لم ترصد لندن حركات صهر عبدالناصر منذ بدأ زياراته لها فى 1970 وهو الذى قال لضابط المدفعية الإسرائيلى السابق، «بريجمان»، على التليفون، إن كل ما يدور بينهما تسجله المخابرات المصرية والبريطانية؟.

المفاجأة التى ساعد «مروان» فى تحقيقها تنسجم مع موقفى موسكو ولندن من حرب أكتوبر، فهى تضع المجهود الحربى المصرى فى إطار محدود، وتضمن بقاء جزء كبير من هضبة الجولان بأيدى السوريين. وهاتان مشكلتان واجهتا المحاربين والسياسيين فى مصر وسوريا، ولم ينجحوا فى حلهما. وقد واجهت أنور السادات مشكلة الإصرار السوفيتى على أن تكون الحرب محدودة، منذ أصبح نائبا للرئيس عبدالناصر، وذهب للقاء السفير السوفيتى، فينوجرادوف، فى مكتبه بالسفارة الروسية فى الدقى. أما مشكلة الجولان فقد حاول السادات الضغط على قواده لمساعدة سوريا، بعد أن تعقد الموقف بخصوص الجولان، لكن الوقت كان قد فات.

وإذا كنت تتعجب لاحتمال وجود تعاون روسى- بريطانى من خلال «مروان» أو بعيدا عنه، فاقرأ على النت كتاب نجم محمود: «المقايضة: برلين- بغداد»، الذى يعالج التعاون بين موسكو ولندن فى العراق. وتذَكّر أن «مروان» كان يعرف السعودى كمال أدهم والليبى عبدالسلام جلود، ومن خلال الاثنين يمكن أن يكون قد أقام العلاقات التى يزعم الصحفى البريطانى سايمون بيركن أنها ربطته مع مخابرات بلاد مختلفة.

لكن إذا بدا لك احتمال أن يكون «مروان» جاسوسا روسيا- بريطانيا لضمان محدودية المكاسب العربية من حرب أكتوبر احتمالا معقولا، فلن يكون هذا سوى تأكيد لتعقيد اللغز، واتساع عالمه المظلم، وليس حلا نهائيا للمعضلة. لكن تَذَكّر أن «مروان» قُتل بعد أسبوعين من إعلان القضاء الإسرائيلى اسمه، باعتباره «الملاك» الذى ذكرته قبل ذلك نصوص أقل مصداقية من القضاء. وإعلان القضاء الإسرائيلى أمرا كهذا هو تمهيد للقتل الذى جاء بعدها. ولا تحدثنى عن نزاهة واستقلالية القضاء فى أى دولة فى مسألة كهذه. وكل الكتاب الذين رفعوا السرية عن «مروان» وجعلوا دمه مباحا هم كتاب يهود، وبينهم عسكريون سابقون.

وتبقى أشياء غامضة كثيرة، منها أن الثمن الذى دفعته مصر السادات لتحقيق المفاجأة بتقديم أسرار مذهلة وبالغة الضرر بنا هو ثمن فادح، لكن هذا هو السادات، يدفع أى ثمن مقابل حصوله على ما يريد. وقد كان يريد تحقيق المفاجأة، وحصل عليها. وفوق ذلك، كان يريد استعادة سيناء، واستعاد سيناء. ثم نأتى لمنطقة ملغومة: كان يريد حربا تفتح بابا للسلام، وجهود «مروان» كلها مضت فى ذلك الطريق: هل بالتزام بتعليمات السادات، أم بتعديلات وإضافات من أطراف أخرى، انكشفت بعد ذلك، فصدر الحكم بإعدام «مروان»؟، لا نعلم، فالحكم المعلن بإعدام أشرف مروان كان فى المحكمة الإسرائيلية، التى أعلنته جاسوسا، ورميه من الشرفة فى لندن قد يُذكِّرنا بما قيل عن موت سعاد حسنى والليثى ناصف، ويجعل هذا الأمر تنفيذا لحكم بالإعدام، وليس اغتيالا، إن كان المنفذ مصريا.. إن كان.

عن المصري اليوم

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط