تاريخ النشر: 2022-02-11 | 11:28
تاريخ النشر: 2022-02-11 | 11:28
سبقتنا بخطوة واسعة جدّا، وتقدمت الركبَ الطويل المنتظر! فهل أراك مللتَ الانتظارَ فانتزعت الريادة؟
هل مُتّ حقا يا شهاب؟ وأنت الذي اقتحمت الموت نحو فلسطين فتبرعت لها طوال سنوات عمرك المتوتر بجزء عزيز من جسدك؟
أأقدمت أخيرًا على ركوب حافلة الرحلة النهائية هكذا دون ضجيج؟ وفي زمن انتصار المجهول على المعلوم والمتناهي الصغر على العظماء والفيروس التاجي على كل الرقاب والرؤوس المكلّلة بالتيجان؟
هل متّ يا شهاب؟ وفي ظني أن الثوار لايموتون؟ وأن الشعراء في القصيدة يخلّدون؟
أتراكَ فعلتها حقّا، واعجبي... وفي اعتقادي ان في ذهنك آلاف القصائد لم تكتب بعد؟
هل أراكَ اكتفيت من رسمك لدواوين النخوة والاستنهاض والتعبئة والصراخ والهدير في أذن عالم موقور؟
ومالي لا أحسّ بوجع القلب فيك وأنت تنهض كل صباح على وجه القلوب الميتة لتلك الجثث الآدمية الشكل وهي تنهش في محيّاك والأرض والزيتون؟
هل جرؤتَ أن تجتاز المسافة الضيقة المنحدرة الفاصلة بين الأنا الدنيا والأنا السماوية فاندمجت للمرة الأخيرة فيما لم نعد نراه وأنت هناك ترانا؟ أهكذا هي الحال؟
شهاب الهادئ في أحيان، والغاضب بحُب الوطن والهادر في أحايين لم يهبط من قطار الثورة أبدًا، فلقد رسم فلسطين في انفعالات المناضل بمئات القصائد التي كانت أكبرُ من كل الرتب.
واللواء شهاب محمد الكاتب والمحلل السياسي مانزع القلم من يده اليمنى إلا ليردّ عليك السلام حين تجاوره في الحقل الملاصق لبيته غير البعيد عن مقام النبي ذوالكفل.
محمد شهاب بإسمه الثوري الفتحوي الحركي هو الحاج أحمد نظمي داود ابن قرية حارس الأبية الصامدة ككل شقيقاتها قرب سلفيت، تلك القرية الوادعة ولكنها المسيّجة بحوائط الحقد والعنصرية وتقيؤات عصابات المستعمرين اليومية حول القرية، هو صديقي ورفيقي وزميلي شهاب محمد المفوض السياسي وعضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب.
أفعلتها يا شهاب!
هكذا بكل هدوء!
بمثل وخزة الإبرة في أصبعك...
ما تفعله صبيحة كل يوم لتقيس مستوى السكر...
في مجرى دمك الملون بأربعة ألوان جميلة!
أهكذا هي النقلة؟
وهكذا هي الانعطافة!
وهكذا هي حفلة الوداع؟
هل متّ حقا يا شهاب؟
لمَ لا تجيب؟
وهل تموت الشُهُب في السما؟
أم تظل تضئ على مدى الدهور والأزمان؟
هل أراك قريبا أم انك تطلّ علينا اليوم من عليائك مع الصديقين والشهداء؟
أراك في انتباهتك الأخيرة قد استيقظت من غفلتنا وأضغاث حلمنا،
فكيف لك أن تنام؟