الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل هي ثورة ثانية في تونس؟

هل هي ثورة ثانية في تونس؟

تاريخ النشر: 2019-09-22 | 10:35

د. آمال موسى
د. آمال موسى

عاش الشعب التونسي الأحد الماضي حدث ثاني انتخابات رئاسيّة بعد تاريخ 14 يناير (كانون الثاني) 2011 الذي يمثل تاريخ اندلاع الثورة التونسية. طبعاً كما هو معلوم فإن هذه الانتخابات سابقة لأوانها بسبب وفاة الرئيس الراحل السيد الباجي قائد السبسي، الأمر الذي حتّم دستورياً تقديم الانتخابات الرئاسية على التشريعية.

ما باحت به صناديق الاقتراع وصفه كثيرون بالزلزال السياسي والضربة الموجعة للنخبة السياسية الحاكمة والوجوه التي مثلتها في الانتخابات الرئاسيّة.

ويبدو لنا أن هذا التوصيف غير مبالغ فيه، ويمكن المضي قدماً فيه والقول إن فوز كل من السيدين قيس سعيد ونبيل القروي ومرورهما إلى الدور الثاني للانتخابات يعد ثورة ثانية، قام بها الناخبون التونسيون، ولكن هذه المرة من خلال الديمقراطية وصناديق الاقتراع. فكيف ذلك؟

أول شيء ميز هذه الانتخابات هو ضعف المشاركة الشعبية؛ حيث إن عدد الناخبين كان أقل من نصف عدد المسجلين، وهو يمثل تراجعاً بنسبة 20 في المائة، مقارنة بالانتخابات السابقة في عام 2014. لذلك فنحن أمام حالة عزوف شعبي عن المشاركة في الانتخابات، يعكس بدوره ضعف الثقة بالمترشحين للرئاسة وتراكم الخيبات من الوعود الانتخابية التي لم يتم الإيفاء بها.

وما يؤكد ما ذهبنا إليه هو أنه من بين المرشحين للانتخابات الرئاسية رئيس الحكومة السيد يوسف الشاهد، ووزير الدفاع السيد عبد الكريم الزبيدي، وأيضاً السيد عبد الفتاح مورو نائب رئيس البرلمان، ولكن الناخبين أعطوا أصواتهم بنسبة أعلى نسبياً للمرشح المستقل السيد قيس سعيد والسيد نبيل قروي.

وعندما نلتقط أهم ما يميز كلا الفائزين بالمرتبتين الأولى والثانية سنجد أن الأول السيد قيس سعيد رجل قانون وأستاذ جامعي، كان مسانداً منذ الثورة للحراك الثوري، ومعروف بالانضباط، ولقد قام بحملته الانتخابية بشكل ميداني، وانطلاقاً من شقة صغيرة، وتقول البيانات الصادرة إن الذين انتخبوه هم الشباب ونسبة مهمة من الطلبة.

أما الفائز بالمرتبة الثانية السيد نبيل قروي فهو صاحب قناة تلفزيونية تحظى بنسبة مشاهدة عالية وله برنامج خيري جاب به أرياف تونس ومناطقها النائية، وقدم مساعدات للفقراء والمحتاجين وساعدهم في معالجة بعض مشكلاتهم. وهو الآن موقوف بتهمة التهرب الضريبي...

هناك تفاصيل سنقفز عليها، لأنها لا تهمنا في موضوعنا الحالي. وما يعنينا بالأساس هو أن الناخبين أسقطوا الوجوه الممثلة للنظام السياسي الحاكم، ومالوا إلى وجهة الخطاب الثوري وأستاذ القانون السيد قيس سعيد، وأيضاً السيد نبيل القروي الذي تميز ناخبوه حسب البيانات بتدني المستوى التعليمي وبكبر السن. وهي كما نرى رسالة واضحة وقوية، تعبر عن فشل النخبة الحاكمة في إشباع توقعات الشعب التونسي، وخاصة فقدان الثقة بالوجوه التي مثلت النظام الحاكم حالياً. وهي أيضاً رسالة لم توجه إلى رئيس الحكومة ووزير الدفاع فقط، بل إلى ممثل حركة النهضة السيد عبد الفتاح مورو، الذي لم يتجاوز ما حصل عليه من أصوات الـ13 في المائة، والحال أن وراءه حزباً معروفاً بخزانه الانتخابي وبالانضباط وبالتضامن الآيديولوجي. وهكذا يتضح لنا رفض العازفين عن المشاركة السياسية، والذين لم ينتخبوا، وأيضاً الناخبين، لحركة «نداء تونس» ولحركة «النهضة» حتى إن كان هذا الرفض يحتاج إلى تنسيب وتفكيك وتمييز بين أسبابه.

باختصار، فإن المنظومة الحاكمة تمت معاقبتها من خلال صناديق الاقتراع، ففشلت الدعاية والماكينات الإعلامية والسياسية في تسويق وجوه هذه المنظومة، ونجح من راهن على المهمشين والذين خيّبت توقعاتهم النخبة الفائزة في انتخابات 2014.

لذلك، فالذي حصل هو زلزال للمنظومة المتقاسمة للحكم، وهو أيضاً ثورة عندما نجد أن الفائز بالمرتبة الأولى وبأكثر الأصوات هو شخص يريد تصحيح مسار الثورة، وخاض غمار الانتخابات من خارج الأحزاب، وبشكل مستقل وإمكانات لا تكاد تذكر.

ولكن وضع تونس اليوم هو بين زلزال سياسي ومأزق حقيقي؛ فالسيد قيس سعيد يواجه حملة شرسة من مساندي المنظومة الحاكمة، التي فشلت في الانتخابات وتتهمه بالقرب من حركة «النهضة» وبأنه صاحب خطاب طوباوي، ويفتقد إلى الخبرة في السياسة. أما السيد نبيل القروي فإن الرافضين لقيس سعيد يرون أنه الخيار السيئ الذي لا بد منه، وأن التعامل مع رئيس بملفات فساد أفضل من رئيس عليه شبهات الإسلام السياسي، ويعلن صراحة رفضه مبادرة المساواة في الميراث ورفضه النظام البرلماني، وتمسكه الطوباوي بسيادة تونس، وضد التدخلات في شؤونها.

إن تونس بين رجل ثوري وصفه البعض بقذافي تونس، وآخر يُتهم بالفساد والتهرب الضريبي وتوظيف قناته لشراء الأصوات من خلال المساعدات وموائد الإفطار في شهر رمضان الكريم.

أيضاً هناك مأزق آخر، وهو أنه في صورة استمرار السيد نبيل القروي في السجن وعدم خوضه الانتخابات فإن الانتخابات تصبح غير شرعية، ما يزيد في تعقيد مصداقية نتائج الانتخابات الرئاسية، وكيفية تعامل العالم مع هذه النتائج.

ما يحصل اليوم في تونس ديمقراطية حقيقية وشفافة، ولكن ما جعل نتائجها إشكالية ومفتوحة على أزمات هو فشل المنظومة الحاكمة في تعزيز ثقة الشعب وإشباع توقعاته الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

نحن في الفصل الأول من الثورة، وفي مقدمات الزلزال، وواضح أن تونس تنتظرها 5 سنوات لا أحد يستطيع التكهن بها.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط