تاريخ النشر: 2018-08-25 | 10:41
تاريخ النشر: 2018-08-25 | 10:41
تعيش الولايات المتحدة على إيقاع متسارع يتصل بأنباء عن عزل الرئيس دونالد ترامب من منصبه، بعد تزايد الضغوط عليه وعلى إدارته بشأن قضايا تتمحور في أمور لها صلة بتمويل الحملات الانتخابية التي شهدتها البلاد أواخر عام 2016 وتغيير مسارها لمصلحته على حساب منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، والفضائح الأخلاقية، التي لا تزال تخرج إلى الإعلام من وقت لآخر، وأساءت إلى سمعة المسؤول الأول في الولايات المتحدة.
ومنذ أشهر، بل ومنذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض والحديث عن هذه القضايا لا يتوقف، ومؤخراً دخل لاعب جديد في الأزمة، وهو مايكل كوهين، المحامي السابق لدونالد ترامب، الذي اعترف بانتهاك قوانين تمويل الحملات الانتخابية خلال 2016، وأكد للمحكمة في صفقة عقدها معها، أنه فعل ذلك بغرض التأثير في مسار الانتخابات وبناء على أوامر ترامب «المرشح الرئاسي وقتها»، وبالطبع الحديث عن التدخل في مسار الانتخابات يعني أن روسيا كانت لها اليد الطولى في هذه القضية.
وزعم لاني ديفيز، محامي كوهين، أن موكله لديه معلومات عما إذا كان ترامب يمتلك معلومات عن قرصنة أجهزة الكمبيوتر مما أضعف موقف منافسته في الانتخابات، هيلاري كلينتون، وامتد الأمر إلى إقراره بدفع أموال لامرأتين تقولان إنهما كانت على علاقة جنسية بترامب لشراء صمتهما وهو أمر مخالف للقانون.
ولم يخسر ترامب محاميه السابق مايكل كوهين، بل ووزير العدل نفسه جيف سيشنز، الذي دخل في جدال مع ترامب، بعد اتهامه «إنه لا يسيطر بالشكل المطلوب على النظام القضائي في البلاد»، فرد عليه الأخير بالقول إن «نظام العدالة في الولايات المتحدة الذي يترأسه لن يخضع أبداً للضغوط السياسية».
تتدحرج كرة الثلج فيما يتعلق بتورط الرئيس ترامب في قضايا سياسية وأخلاقية مزعومة، لم تواجه أي رئيس أمريكي سابق خلال سنوات، بل وخلال أشهر حكمه الأولى، حيث وصل الأمر إلى التلميح بتحرك قضائي لعزله، وهو ما حذَّر منه ترامب، الذي قال إن ذلك سيتسبب في انهيار أسواق المال العالمية، وإن الجميع سيتحول إلى فقراء ومعدمين، بل تساءل بنوع من السخرية بالقول: «لا أعرف كيف يمكن عزل شخص قام بعمل رائع؟».
ليس من السهل عزل الرئيس الأمريكي أثناء توليه منصبه، فالخبراء القانونيون يرون استحالة اتهام الرئيس أثناء شغله لمنصبه، وإنه إذا ارتكب جريمة، فإن المسار المناسب في تلك الحالة هو المساءلة البرلمانية، حيث ينص الدستور على أنه من الممكن عزل الرئيس بتهمة الخيانة أو الرشوة أو غيرها من الجرائم الكبرى والجنح.
هناك مسار طويل ومعقد لإجراء كهذا، تدخل معه البلاد في حسابات معقدة، قد تطول لسنوات، فلا يمكن للعزل أن يتم قبل إكمال نصف الولاية الرئاسية الأولى، ومن ثم الدخول في مساءلة الرئيس من قبل أعضاء في مجلس النواب، وفي كل الأحوال لا يمكن عزله إلا بموافقة أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، وهو أمر صعب تحقيقه، وإذا ما اتخذ القرار بالعزل فإن الولايات المتحدة ستدخل أزمة عميقة لن تتعافى منها قريباً.
عن الخليج الإماراتية