الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هنا اليمن.. أين مصر؟

هنا اليمن.. أين مصر؟

تاريخ النشر: 2018-02-01 | 10:17

الأزمة اليمنية تدخل الآن مرحلة الخطر، باختصار: التقسيم من جديد، يمن الجنوب ويمن الشمال، انفصاليو الجنوب استولوا على عدن إلا قليلاً، سيطروا على المنشآت الحكومية، حاصروا قصر الرئاسة وغيره من المواقع المهمة، الدولة اليمنية بصفة عامة كانت تدار خلال السنوات الماضية من الجنوب، منذ أن سيطر الحوثيون على الشمال، تحديداً على العاصمة صنعاء. رئيس الدولة، عبدربه منصور هادى، الذى جاءت به ما تسمى قوات التحالف العربية ليس له مكان فى الشمال، حتى الجنوب ضاق به، أصبح يحكم من السعودية، يطير من وإلى الرياض للمشاركة فى مؤتمرات الخارج. رئيس الحكومة، أحمد بن دغر، يقوم بالمهمة فى الداخل، أصبح أقرب إلى الرحيل هو الآخر، وسط أنباء عن هروب معظم الوزراء.

رئيس الحكومة دعا قوات التحالف العربى إلى التدخل لإنقاذ الموقف الذى سماه «الانقلابى»، رغم إدراكه أن قوات الانفصال تم تدريبها وتسليحها فى إحدى دول التحالف، كما هو الحال مع القوات الحكومية تماماً، طائرات التحالف تجوب سماء عدن دون تدخل، وسط أنباء عن قصف طال الحرس الرئاسى، فى عملية إسناد لقوات الانقلاب!! هى المأساة الحقيقية التى يعيشها اليمن حالياً، مأساة اختلاط الأوراق، كل المتصارعين، دون استثناء، يحصلون على المال والسلاح من كل الأطراف الخارجية دون استثناء أيضاً، خصوم اليوم قد يصبحون بين لحظة وأخرى حلفاء الغد، المواجهات المسلحة فى كل مكان، الأمراض والجوع أيضاً فى كل المحافظات، الدمار فى كل موقع، بدا واضحاً أن هذا هو المراد لليمن ومن اليمن.

اللواء عيدروس الزبيدى، قائد المقاومة فى الجنوب، لا يخفى نوايا الانفصال، شكّل سلطة موازية «لإدارة محافظات الجنوب وتمثيلها فى الداخل والخارج برئاسته»، يردد دائماً نيته لإجراء استفتاء بين أهل الجنوب لتحقيق هدف الانفصال، دائماً يُحمِّل الحكومة مسؤولية تدهور الأوضاع بإطلاق النار على متظاهرين سلميين، وهو ما يجبره على التدخل عسكرياً «لحماية شعبنا الجنوبى»، على حد قوله، منح الرئيس اليمنى مهلة زمنية لإجراء تغييرات حكومية، متهماً سلطته بالفساد، بعد انتهاء المهلة جاء التحرك العسكرى.

الغريب فى الأمر هو موقع مصر على الخارطة اليمنية، يخطئ من يعتقد أن اليمن فى قارة مختلفة عن مصر، أو أن اليمن حضارة مناوئة لحضارة مصر، أو أن مستقبل اليمن يمكن ألا يؤثر على مستقبل مصر، أو أن الأمن القومى لمصر يمكن أن يتبلور بمنأى عن اليمن، أو دون وضع اليمن فى الاعتبار، لم يكن التدخل العسكرى فى اليمن فى ستينيات القرن الماضى إلا إدراكاً لهذه الحقائق، لم يكن الوجود المصرى فى اليمن عموماً من مدرسين وأطباء ورجال دين وغيرهم إلا إدراكاً لأهمية ذلك التواصل، ربما كان اسم «باب المندب» هو الأكثر استخداماً، محلياً ودولياً، حين الحديث عن أمن البحر الأحمر، ممثلاً فى أمن قناة السويس، أو أمن مصر بشكل عام.

ما الذى تغير، وما الذى حدث، لماذا أهملنا اليمن، لصالح من ولحساب من، وما هو الثمن، أو ما هى الصفقة، ما الذى يمكن تعويضه باليمن، ماذا يعنى التوتر فى باب المندب، ما الذى يعنيه وجود قوات أجنبية، غربية أو حتى عربية فى اليمن، ما هو المقابل لفقدان ما يصل إلى ٢٠ ألف شهيد مصرى باليمن ذات يوم، وقبل كل هذا وذاك ماذا يعنى بالنسبة لمصر تقسيم اليمن إلى دولتين أو عدة دويلات، وهو الأمر الذى أصبح واقعاً على الأرض حتى لو تأخر الإعلان عنه رسمياً، ماذا يعنى وجود أنظمة متطرفة فى اليمن، وماذا يعنى تقسيم السيطرة على الأرض ما بين إيران والسعودية والإمارات تحديداً، بمباركة القوى الكبرى معظم الوقت، أسئلة كثيرة أصبحت تحتاج إلى إجابات.

الغريب فى الأمر هو أن الاهتمام بالشأن اليمنى بدا أمريكياً وروسياً وغربياً أكثر منه مصرياً، البيانات الصادرة من العواصم الكبرى تؤكد ذلك، أزمة الجنوب الأخيرة نالت منهم اهتماماً كبيراً، سواء من خلال البيانات الصادرة، أو التحرك على المستوى السياسى، الصمت المصرى ليس له ما يبرره، حتى لو كان البديل الاصطدام بمواقف أخرى لا تسعى أبداً إلى استقرار هذا البلد الذى كان سعيداً، كما سجلته ذاكرة التاريخ، ذلك أن ما يجرى هناك لم يعد مقبولاً، لا بحكم القانون ولا الشرع ولا العرف، وهو الموقف الذى يجب أن تتبناه مصر بصوت عالٍ، وليس على استحياء لحسابات ضيقة عبثت بالمنطقة أيما عبث.

ما تجدر الإشارة إليه هو أن الوجود المصرى فى المياه على مشارف اليمن ليس كافياً، ذلك أن الأحداث تدور رحاها على اليابسة، وقد نفاجأ بما يصعب تداركه فى المستقبل، القضية بالنسبة لمصر تمثل أهمية استراتيجية قصوى، أكثر من أهميتها للقوى المتصارعة هناك، الأهم من ذلك أن هناك قبولاً لمصر بين فرقاء الداخل أكثر من كل هؤلاء أيضاً، ذلك أن مصر لا أطماع لها فى اليمن من أى نوع، ولا نوازع طائفية، على خلاف القوى والعواصم الأخرى، التى باتت تشكل عداءً واضح المعالم للشعب اليمنى، لم يعد يرى فى وجودها سوى القتل والدمار.

أعتقد أنه آن الأوان لوقفة مع النفس، مع الضمير، مع ما فيه صالح مصر وشعبها، حماية اليمن وشعب اليمن من ذلك العبث الصبيانى الحاصل هناك، حماية اليمن من التقسيم، لماذا تنازلنا عن كل الأوراق التى كانت بين أيدينا، من السودان وإثيوبيا، إلى ليبيا ودول المغرب، وحتى فلسطين ودول الشام، باختصار: هنا اليمن الذى يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندى، بامتداد ساحل بحرى ذى أهمية قصوى للتجارة العالمية، يبلغ ٢٥٠٠ كيلومتر، أين مصر؟!

عن المصري اليوم

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط