الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هيكل.. السيسي.. إيران

كل عام وأنتم بخير، انتهت أجازة العيد وعادت برامج الحياة إلى طبيعتها...!

عفوا، لقد استسلمت بتلقائية غير محسوبة للتعليقات الدارجة، لأن ما نعيشه من فوضى و«لخبطة» لا يمكن أن أعترف به ضمن «برامح الحياة الطبيعة».

كما أن الأستاذ هيكل قال قبل أيام في حواره لصحيفة «السفير» اللبنانية، إن المنطقة تحتاج إلى فترة بين12 و15 عاما لتنتهي الفوضى ويظهر نوع من الاستقرار.

لم أجد في حوار الأستاذ مفاجآت أو معلومات جديدة، أو تحليل مختلف لما سبق وأعلن عنه، لكن الحوار يظل في غاية الأهمية، لأنه قبل كل شيء يطمئننا على صحة الأستاذ، وعلى استمراره في متابعة الشأن العام متجاوزا آلام الكسر، وقيود العزلة التي يأتي بها.

قيمة الحوار (برغم خلوه من الجديد) أنه يرسم صورة كلية لأوضاع المنطقة، ولم يستغرق في ملف واحد كما في البرامج التليفزيونية الأخيرة التي ركزت على القضايا المحلية دون ربطها بما يدور في الإقليم وعلى مستوى الخريطة الدولية أيضا، وهنا تبدو قيمة «هيكل العرب» طلال سلمان الذي أدار الحوار وقدمه بطريقته الوصفية المتمكنة، موضحا أنه جاء إلى هيكل محددا هدفه في استطلاع أوضاع المنطقة بعد الاتفاق الأمريكي الإيران ي، لكن سلمان لم ينغلق على هذا الملف، واتخذه نقطة بداية يرسم من خلالها خريطة واقعية للمنطقة بمسبار هيكل.

لم أكن أفكر في الكتابة عن الحوار لأنني كما قلت لم أجد فيه جديدا على مستوى المعلومة ولا الموقف السياسي، فهيكل يقدر قيمة إيران ويعطيها الأهمية الإقليمية التي تتمتع بها مصر، وتركيا في المنطقة، ويهاجم النظام السعودي (وليس السعودية ) ويقلل من «كاريزما» ودور الملك سلمان، وهذا ما أتاح للأقلام المؤيدة للمملكة (وهي كثيرة وملونة في المنطقة) أن ترد على رأي هيكل بهجوم مضاد وصل إلى حد وصفه بأنه «مفلس»، و«من ضياع الوقت أن تتابعه، أو تبحث في كلامه عن معنى، أو تحليل جاد»!.

المؤسف أن هؤلاء الذين يقدرون قيمة الوقت، ويبحثون عن الفائدة والتحليل، غارقون تماما في الخبل الإعلامي، وثرثرات المقاهي، وأقصى ما يعرفه بعضهم عن التحليل يقتصر على آخر تحليل بول أجراه.

الحوار من كثرة القضايا التي تناولها جاء على طريقة «إلمس وامض»، وقد قرآته كالآتي: أمريكا هي نقطة البدء ومفتاح التحليل، لذلك بدأ الحوار بسؤال عن أوباما، ورد هيكل أنه بلا مشروع خاص، وأنه رئيس أبيض بجلد أسود، لم يغير شيئا في نظرة أمريكا للعالم، ولا في نظرة العالم لأمريكا، وهذا المدخل هو المنصة الذي يمكن تحليل الاتفاق الإيراني الأمريكي على أساسه بأنه مجرد خطوة تكتيكية عارضة لا تمثل قيمة كبرى في السياسة الخارجية للبلدين، مرجحا أن العداء بين البلدين مستمر وسوف يستمر حتى يحدث تغيير جذري للنظام الإيراني يتوافق مع إرادة واشنطن.

كان هيكل هادئا في تحليله، ولم ينجرف للحكايات المطولة والذكريات القديمة ليربط بينها وبين الواقع الحالي، لكنه كان واضحا بدرجة مذهلة، كأنه يقدم وصايا محددة المعالم، فالإرهاب لن يؤثر طويلا في الحالة المصرية، و«داعش» ليس لها مكان هنا، لأننا قد نقبل إصلاح حسن البنا المرتبط بمزاجنا الصوفي، لكننا لن نقبل وحشية البغدادي.

وفي حديثه الذي يفضح العجز العربي (كأمر واقع) قفز هيكل على أي دور عربي لدول الخليج، وطبعا لسوريا والعراق ولبنان (كما تجاهل الجوار منطقة الشمال الأفريقي الملتهبة ربما لتركيز الصحافة على النصف الآسيوي من الوطن العربي) لكنه استثنى مصر بنوع من المحبة والتفكير الإرادي بالأمل الذي يتبناه هيكل منذ عام 1995، وقال ما نتمنى أن نراه واقعا، قال: إن الرئيس السيسى يستمع ويهتم، ويسعى حتى للانفتاح على إيران وتحسين العلاقات معها، لكن القوى المهيمنة لن تقبل بذلك!

والنقطة اللافتة في تحليل هيكل هذه المرة ترتكز على تقليله من أهمية «النظام السياسي» في التأثير الدولي، وإعلائه لمفهومه القديم عن التاريخ والجغرافيا والميراث الحضاري، وهنا وضع مصر وإيران وتركيا وروسيا بين الدول التي تتناقض في مقامها وتاريخها مع الروح الغربية الاستعمارية، وصاغها في واحدة من مأثوراته: لا يهتم الغرب إذا كان على رأس السلطة في روسيا قيصر أو زعيم شيوعي، فهي في كل الأحوال خطر على الغرب، ويتحسب الأمريكيون من روسيا بحد ذاتها وليس من النظام الشيوعي فيها.

هذه القاعدة يمكن تطبيقها على الدول ذات المكانة التاريخية ومن بينها مصر وإيران وتركيا، وبالتالي فإن السعودية بكل ما تملكه من نفط ونفوذ مالي لا مكان لها في هذا التحليل.

قد يكون هناك بعض الهوى، والانحياز النفسي في تحليل الأستاذ، ونظرته للسعودية وإيران واليمن وحزب الله، ومصر السيسي، لكن هذا الهوى، يظل في حدوده الإنسانية الحميدة التي لا تجنح بالتحليل عن الموضوعية، فقد نجد أفق أمل أوسع فيما يخض السيسي وإيران وحزب الله، ويأس متطرف من النظام السعودي لدرجة التنبؤ بقرب زواله، وهذا تفكير بالأمنيات يظل (مثل الوعود والنبوءات) رهنا بالزمن، ولا يملك أحدا تأكيده ولا تكذيبه في الواقع العاجل.

لقد قال هيكل إن «مصر تمشى إلى مستقبل ما»، وأنا شخصيا أتمنى أن أعرف ماهو هذا المستقبل الذي تمشي نحوه بلادي.

أريد أن نراجع معا خريطتنا إلى المستقبل، لنعرف من يتمسك بها ومن ينحرف عنها؟

أريد وضوحا ومحاسبة بلا خجل ولا نفاق لا أريد للأعذار والتحديات وضعف الإمكانيات أن تبرر العودة لأي ظلم، وأي قهر، وأي تخلف، وأي تسلط، وأي فساد، تحت أي مسمى من المسميات، ومهما كانت الضغوط والتحديات.

وأرجو أن يكون كلامي واضحا.

عاشت مصر وعاش شعبها رغم كيد المغرضين.

عن المصري اليوم

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط