30\3 من كل عام؛ هو موعد تجديد البيعة والتضحية بالروح والدم للأرض الطيبة، التي روت بدماء الشهداء على مر الأجيال. فيوم الأرض ليس ذكرى تعبر؛ بل هو يوم عنوانه تجذر والتصاق الفلسطيني بأرضه كالتصاق الروح بالجسد، وبأشكال شتى.
أشرقت الأرض الفلسطينية، في يومها؛ بنور من رووها بدمائهم الزكية، وأشرقت معها وجوه كل المقاومين والمشاركين في فعاليات يوم الأرض؛ فلا مكان، ولا نور، ولا ذكر طيب إلا لمن عشق أرضه وضحى لأجلها.
فلسطينيو ال 48 الذي أراد أن يذيب الاحتلال هويتهم الحضارية والتاريخية، ويؤسرلهم ضمن خطط مبرمجه وممنهجة؛ ها هم يفشلون خططه وبرامجه؛ حيث درجوا منذ عام 1976 على تنظيم مظاهرات حاشدة في كل المدن والقرى الفلسطينية، احتجاجاً على مصادرة الأرض بقوة السلاح والإرهاب، واستشهاد ستة منهم بالرصاص الحي وقتها.
ابتلاع الأرض، والاستيطان عليها لا يتوقف؛ في محاولة بائسة هدفها محو تاريخ الأرض الفلسطينية وهويتها الحضارية العميقة الضاربة الجذور في التاريخ، وزرع تاريخ وهمي مزيف على شاكلة جبل الهيكل المزعوم.
يوم الأرض يقول كلمته الفصل؛ بان الأرض لمن عمرها منذ الآف السنين وليس للدخيل الطارئ الذي أتى في ظل غفوة من الزمن والانحطاط العربي، ولا يضيع حق وراءه مطالب به وحريص على تحقيقه.
يوم الأرض؛ هو مناسبة للوحدة ونبذ الخلاف؛ وهو يوم للمحافظة على الأرض الفلسطينية من التهويد، ورمزاً لوحدة الشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات، والتمسك بحق عودة أكثر من سبعة ملايين لاجئ الى أرضهم في ال 48 .
هل حقق الاحتلال مبتغاه بعد 38 عاما من الإرهاب والطرد والترحيل؟ هل اقتراف المذابح والمجازر الجماعية لإرهاب أهل فلسطين وإجبارهم على الرحيل، ومحو 500 قرية فلسطينية بعد تدميرها حقق لهم أكاذيبهم وأساطيرهم الخرافية المختلقة.
92% من أراضي فلسطين التاريخية في عام 1948 صارت تحت تصرف الاحتلال، ويخشى ان تلحق بها الضفة الغربية في ظل غياب تام عن القيام بأي فعل حقيقي لطرد الاحتلال وجعله احتلاله مكلفا، وليس بهذا الرخص.
يوم الأرض من كل عام يكشف زيف حقيقة الديمقراطية في دولة الاحتلال التي تتغنى بها وتقول للعالم أنها وسط غابة من الوحوش، والعكس هو الصحيح؛ فالقتل لا يتوقف من قبل الاحتلال واقتحام المدن والقرى واعتقال المواطنين، ومصادرة وتجريف الأراضي لا يتوقف في القدس والضفة وال 48، فمن هو الإرهابي أذن!؟
سياسة التضييق والطرد والتهجير والخنق التي تمارس على أهلنا في ال48؛ هي محاولة واضحة لدفعهم دفعاً للخروج من وطنهم وأرضهم، قهرا وقسرا؛ ولكنهم ثبتوا ولقنوا الاحتلال درسا في الصمود والتشبث بالأرض.
كل يوم يمر يزداد وجه الاحتلال سوادا وقبحا، وكل يوم يتراجع التأييد الغربي له، بفعل قبح وسوء أفعاله بحق شعب مسالم، وكل يوم يمر تتآكل هيبة وقوة الردع لديه؛ فمن كان يحلم أن يطرد من جنوب لبنان وغزة، وتنتصر عليه في حربين.
في يوم الأرض؛ نوجه التحية لأهلنا وأبناء شعبنا الفلسطيني الصامد والصابر في ال 48 وكل أماكن تواجده، ولن يستطيع الاحتلال نزع حب فلسطيني من قلوب 12 مليون فلسطيني، ولا 350 مليون عربي، ولا مليار ونصف مسلم.