أمد/ وشنطن – وكالات : واشنطن- نفى الجيش الاميركي الثلاثاء وجود اي تنسيق بينه وبين النظام السوري بشأن الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية " في سوريا، بخلاف ما قاله ضابط كردي.
جاء ذلك في وقت اكد فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما أهمية أن تكون إيران جزءاً من حل الأزمة فى سورية، موضحاً أن حل الأزمة يتطلب أن يكون هناك اتفاق بين القوى الكبرى المهتمة بسورية وهذا لن يحدث في ميدان المعركة.
وكانت طائرات تابعة للجيش السوري شوهدت خلال الايام القليلة الماضية وهي تحلق في سماء مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا بالتزامن مع وجود طائرات تابعة للائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في المنطقة نفسها.
وتشارك قوات النظام السوري في الحسكة مع قوات حماية الشعب الكردي معا في المعارك ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" في هذه المنطقة.
وكان ضابط في قوات حماية الشعب الكردي اعلن في وقت سابق طالبا عدم الكشف عن هويته ان "تنسيقا" يقوم بين الجيش السوري وقوات التحالف. واضاف "هناك تواصل بينهما عبر وسيط كردي".
الا ان المتحدث باسم القيادة العسكرية الاميركية في الشرق الاوسط (سنتكوم) كورتيس كيلوغ نفى الثلاثاء وجود هذا التنسيق. وقال "ان الطائرات الاميركية لا تنسق باي طريقة كانت مع الطائرات السورية، لا بشكل مباشر ولا عبر وسيط، وهي لم تقم بذلك على الاطلاق في السابق".
وشدد أوباما على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في سورية وأن لإيران دورا في حلها عبر قوله "أعتقد أنه من المهم أن يكون الإيرانيون جزءا من هذا".
وتابع أوباما قائلاً "إن المشاكل في سورية لن تحل دون دعم من روسيا وتركيا وشركاء آخرين"، مضيفا إنه "يجب أن تكون إيران جزءا من هذه المناقشات".
ويقول مراقبون أن الحرب الأميركية على تنظيم "الدولة الاسلامية" في العراق تتم بتفاهم مع إيران، وأن توسيع نطاق هذه الحرب إلى سوريا يتطلب أيضا تفاهما إيرانيا أميركيا مماثلا في سوريا، ومثل هذا التفاهم لا بد وأن يأخذ بعين الاعتبار وضع النظام السوري، ورؤيته حول أولوية محاربة الإرهاب التي حاولت دمشق اقناع الغرب بها خلال مفاوضات جنيف الثانية.
وقال اوباما، إنه لا توجد معارضة معتدلة داخل سوريا قادرة على هزيمة بشار الأسد.
وفي مقابلة تلفزيونية مع شبكة "سي بي سي" الأميركية، قال أوباما إن تنظيم "الدولة الإسلامية" "استغل حدوث فراغ في السلطة في سوريا لجمع الأسلحة والموارد وتوسيع سلطته وقوته على الأرض".
ويعد تصريح أوباما بمثابة نعي لأي وعود سبق أن أطلقت بشأن تسليح "المعارضة المعتدلة"، كما يؤكد على سياسة الرئيس الأميركي الانكفائية، لاسيما تجاه سوريا، حتى ولو كان ثمن ذلك الفراغ الذي سيؤدي إلى فوضى عارمة، بشكل أو بآخر.
وردا على سؤال فيما إذا قررت واشنطن دعم قوات المعارضة المعتدلة في سوريا، فهل سيكون هذا الفراغ موجودا، فأجاب أوباما "فكرة وجود قوة سورية معتدلة جاهزة لهزيمة الأسد ليست صحيحة وبالتالي، فإنه بكل الأحوال الفراغ سيكون موجودا".
وأوضح أوباما أن إدارته "استهلكت وقتا كبيرا في العمل مع المعارضة السورية المعتدلة"، ولكن وجود معارضة مثل هذه قادرة على الإطاحة ببشار يبدو الأمر غير واقعي و"فانتازيا"، بحسب تعبيره.
ويرى مراقبون ان ما يزيد من احتمالات التعاون الغربي مع نظام دمشق، هو التجربة الغربية السابقة في دعم المعارضة التي أدت إلى ظهور تيارات متشددة، وبالتالي فان الغرب بات مقتنعا بضرورة التنسيق مع النظام السوري الذي تربطه تحالفات دولية قوية مع إيران وروسيا والصين.
ويقر بعض النواب والمسؤولين العسكريين بأن الولايات المتحدة في حاجة إلى مساعدة الأسد، حتى وإن لم تتمكن واشنطن من التصريح بهذا أو تنسيق حملتها العسكرية معه.
ومن الواضح أن النظام السوري التقط هذا التحول في المزاج الغربي وراح يكثف غاراته على مواقع للتنظيم في محافظتي الرقة ودير الزور، في محاولة للإيحاء بانه يحارب الإرهاب، وبانه يشارك الغرب هواجسه في التخلص من هذا التنظيم الذي وصفه الرئيس الأميركي باراك اوباما بـ "السرطان".
وقالت مصادر في الائتلاف السوري المعارض ان هناك صدمة كبيرة من حديث الرئيس ي حول عدم واقعية هزيمة الاسد في سورية وعدم وجود معارضة معتدلة فاعلة في سورية.
وقال موقع دايلي بيست الأميركي، إن عناصر المعارضة الأساسية في سوريا مستعدة لترك المعركة الأميركية ضد تنظيم "الدولة الاسلامية"، وأشار الموقع إلى أن تلك العناصر كانت مستعدة لقبول الأسلحة والتدريب الأميركي، إلا أن جماعة رئيسية من جماعات المعارضة لا يمكن أن تقبل إصرار إدارة أوباما على ألا يقومون بالإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.