الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

واقع المدارس والتعليم في قطاع غزة كارثي ومأساوي!

يقاس اليوم تقدم الدول والشعوب وتطورها بمدى تقدم مناهجها التعليمية، وعبر عملية التطوير المستمرة والمتدحرجة حسب حاجات ومتطلبات سوق العمل في تلك المجتمعات؛ وبالرغم من أن قطاع غزة يعتبر لا يوجد فيه أمية في التعليم، وبدرجة صفرية؛ وبالرغم من أن الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت نيران الاحتلال الاسرائيلي؛؛ غير أنه من أكثر الشعوب تعلُماُ وتعليمًا؛ وعلى الرغم من كل المعوقات التي تعترض العملية التعليمية إلا أن هناك في أخر النفق المظلم بصيص أمل ونور، سيظهر يومًا ما بجهود الشرفاء والعلماء العاملون وبمشاركة كافة شرائح المجتمع وتعاونهم في حقل التعليم؛ ومع إعلان وزارة التربية والتعليم العالي العام المنصرم 2013م في قطاع- عام التعليم وتغني البعض بما حقُق من إنجازات على صعيد التعليم بالقطاع؛ وإننا لا نُنكر ذلك الجُهد لأصحابهِ لكنهُ كان بصورة جُزئية ومحدودة ومتواضعة ولا ترقي للمستوي المطلُوب؛ وإن الناظر والمتفحص والمُتفقد لأحوال المدارس في القطاع سواءً الحكومية منها أم مدارس وكالة الغوث الدولية عن كثب وقرب يرى العجب العُجاب في مدارس الوكالة و مدارس الحكومة بقطاع غزة- إنهُ يدق ناقوس الخطر الشديد؛ ويُندر بكارثة إنسانية كبيرة وعظيمة لن يكون أثرها فقط على الطلاب وأهاليهم أنُفسهم؛ وإنما سيمتد خطرها في المستقبل على الطُلابِ وعلى الأمن والسلم الأهلي والمحلى والعربي والعالمي في المُستقبل القريب، إن لم نتدارك الخطر الحقيقي المحُدق بنا وبمستقبل أولادنا، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "كُلكم راعٍ وكُلكم مسئولٌ عن رعيتهِ"؛ وهنا وقفة للقارئ الكريم ليقول لكِل قُولٍ حقيقة فما حقيقة قولكم؟ لقد قمنا كمجلس أعلى لأولياء أمور الطلاب بزيارة ما يزيد عن ثمانين مدرسة حكومية وخاصة وبعض مدارس وكالة الغوث بغزة؛ في مدة زمنية تٌقدر بشهر وبشكلٍ يومي؛ كانت الزيارات صباحًا ومساءً، فوجدنا العجب العُجاب، حيث استمعنا لشكوى بعض الطلاب، وناقشنا كثيرًا من الأمور مع مدراء ومديرات المدارس، وبعض المُعلمين؛ وسأضرب لكم من تجربة جميلة ومريرة بنفس الوقت خُضنا غمارها الأمثال: حيث دخلنا إحدى مدارس الوكالة وقت الراحة بين الحصص، فوجدنا فناء المدرسة وكأنهُ والله ساحة حرب حقيقية تدور رحاها بين فريقين، وضجيج وصُراخ يصُم الأُذن، وهذا الطالب يضرب زميلهُ والآخر يلحق بأخر، وهكذا؛ وجلسنا بعدها مع المدير وكان رجلً واسع المعرفة والثقافة يتسم بالصفات الحميدة والأخلاق الحسنة؛ فقال لنا ما سنقولهُ وننقُله لكم لأن نفس كلام هذا المُدير تكرر مراتٍ عديدة من نفس مدراء ومُديرات ومعلمين أخرين؛ نجمل لكم ما قيل حرفيًا كما يلي: أولاً: عدد طلاب المدرسة بلغ عددهم (1200) طالبًا والمدرسة موجودة بشارع النصر بغزة، ومدرسة وكالة تحديدًا، (فترة مسائية) وكذلك كثير من مدارس الحكومة التي قُمنا بزيارتها نفس العدد، كل هذا العدد في مساحة فناء المدرسة لا يزيد عن دونم أرض، ويلتقي في تلك المساحة أثناء(الفورسة) الاستراحة بين الحصص جميع طلاب المدرسة، مما يجعل المكان وكأنهُ خلية نحل، وبسبب عدم وجود أماكن ترفيهية ملاءمة للطلاب الأطفال وهم من الصف الأول إلى الصف الخامس، لتفريغ طاقاتهم؛ يتم تفريغ تلك الطاقات بالصراخ والفوضى وبعض المشاكل بينهم في فناء المدرسة أثناء الاستراحة بين الحصص، مما ينعكس سلبًا على سلوكهم وتصرفاتهم التي تتسم بالعنف في غالب الأحيان؛ بحيث في هذه المساحة الضيقة جداً تقع المناوشات بين الطلاب أنفسهم؛ ولو ضربنا مقارنة بسيطة بعدد طلاب المدرسة في أمريكا مثلاً نجد أن عددهم مائة طالب في كل المدرسة، ومساحة المدرسة عندهم خمسة أضعاف ما عندنا؛ وكذلك يختار الطالب المادة التي يريد أن يدرسها وكدلك يختار الُمعلم الذي يريد. ثانيًا: بسبب الفقر الشديد والحصار على قطاع غزة بعض الطلاب لا يتقاضون مصروفهم اليومي أو أنه تقلص من 2 شيكل إلى شيكل أو نصف شيكل فقط، وفي أثناء الاستراحة يقوم بعض الأطفال بشراء الطعام وبعضهم الأخر ينظُر إليهم، وبالإضافة إلى ما سبق من ظاهرة العُنف بين الطلاب بالمدرسة ومع وجود الفقر يؤثر ذلك سلبًا وينعكس على سلوك الطالب، مما يجعل الحقد والعصبية تتوالد في نفسهِ وتكبر حتى يصبح شابًا ويزوج، فيتعامل مع أسرتهِ وزوجتهِ بعنف ويكون عنيد وعنيف في تصرفاتهِ، هذا إن لم ينحرف بفكرهِ نحو بعض الجماعات المُتشددة فكريًا وعقائديًا،؟ مما يؤثر بالسلب على كل المُجتمع الذي يعيشُ فيه. ثالثاً: إن العالم الغربي وبالتحديد أمريكا وبريطانيا والأمم المتحدة مُجرمين بحق طلابنا وأبناء شعبنا في غزة؛ لأن بريطانيا هي من أعطت فلسطين لليهود، وأمريكا والأمم المتحدة هي من رعت ذلك الوليد من صغرهِ حتي أصبح وحشًا ضروسًا مُفترسًا، لا يرحم، يُغلق ويحاصر القطاع بغطاء أُممي وأمريكي، المعبرين الوحيدين للعالم الخارجي مع غزة مُغلقين مُعظم الوقت، فالمرضي يموتون، والمدارس لا مجال لمواد لبناء مدارس جديدة، وكهرباء مقطوعة، وبيئة غير أمنة وغير نظيفة، وفقرٌ مُدقع، وبطالة مُستشريه، والشباب عاطل عن العمال ولا يستطيعون الزواج بسبب الفقر والوضع الاقتصادي المرير والصعب لأهلنا بالقطاع والعمال عاطلون عن العمل؛ وكأن العالم الغربي في القرن الواحد والعشرين، والذي يتغنى بحقوق الإنسان؛ أسف بل بحقوق الحيوان!! يقول لأطفالنا وطلابنا وأهلنا بقطاع غزة: ها هو البحر من خلفكم والعدو (إسرائيل) من أمامكم- فلا مهرب لكم سوى أن تركعوا لنا، وتوافقون على ما يقوله الاسرائيلي: (يهودية الدولة- القدس لهم- لا عودة للاجئين- لا لقيام دولة مستقلة- فصل الضفة عن غزة- نريد من الرئيس أبو مازن تنازلات وإلا الويلُ لكم!!! الخ) والقائمة تطول مع هذا العالم الظالم المُجرم. رابعًا: المُعلم الفلسطيني يُعاني الأمرين فهو بين مطرقة الفقر والأجور المتدنية جدًا التي يتقاضاها من التعليم، وما بين مطرقة الحصص؛ حيثُ يُدرس يوميًا من أربعة إلى خمس حصص، مدة الحصة 45 دقيقة وعدد الطلاب في الفصل من (40-50) طالب، فلو قسم لكل طالب دقيقة لن تكفي الحصة لذلك مما يخلق عجزًا عندهُ لإدارة الوقت، وفي الوكالة لا يأخذ المعلم طوال الأسبوع غير حصتين راحة فقط ؛ مما يؤدى به إلى الخروج للتعليم ونفسيتهُ غير أمنة ومضطربة وغير مرتاحة، ولا يستطيع في 45 دقيقة مُدة الحصة متابعة تصليح كُراسات الأولاد وغير ذلك من النشاطات؛ كما أنهُ يرجع للبيت مُنهكًا متهالكًا، ومتعبًا جسديًا ونفسيًا، وكل هذه العوامل تؤثر سلبًا على العملية التعليمية التعلمية برمُتها. خامسًا: محتوى المنهاج الفلسطيني وضع تجريبيًا لمدة زمنية أقصاها عامان، حسب نص وزارة التربية والتعليم العالي؛ ولكن للأسف مضي على وضع هذا المنهاج التجريبي المتمثل بالكتاب المدرسي ما يزيد عن عشرة أعوام؛ بدون تطويره أو تحسينهُ أو تعديلهُ، والسبب الرئيس بذلك يرجع إلى الانقسام البغيض بين غزة والضفة و المناكفات السياسية بين التنظيمات تتحمل كذلك مسؤولية مما يحدث؛ ناهيك عن تدخلات الاحتلال الاسرائيلي ومحاولة تهويد المنهاج الفلسطيني، وتهويد ومحاربة كل شيء فلسطيني. سادسًا: إن الوضع الاقتصادي السيئ وعدد الطلاب بالصف، والبيئة المدرسية غير النظيفة وغير الأمنة ومثال ذلك الصفوف المدرسية داخل مدرسة شهداء الشيخ رضوان الأساسية، حيث الجدران مُتسخة وغير نظيفة والمباني المُتهالكة، وكل ما سبق ينعكس سلبًا بكل تأكيد على مُجتمعنا الفلسطيني، بحيث سنصبح بحاجة لعلاج نفسي مكثف بسبب الأزمات المتواصلة التي نعانيها في مدارسنا ويُعاني منها الطالب والمُعلم على حدٍ سواء. سابعًا: هناك أزمة اخلاق وألفاظ بديئة يتعلمها الطلاب من الشارع وينقلوها لداخل فناء المدرسة، وكذلك بعض الأفلام الهابطة التي يتناقلها بعض الطلاب على الجولات؛ ولو غردنا خارج فلسطين قليلاً، ففي اليابان على سبيل المثال الطلاب من الصف الأول الابتدائي حتي الصف الثالث من نفس المرحلة يتعلمون مادة الأخلاق فقط، ويقوم المعلم مع المُتعلم بالجلوس معًا وتناول الطعام مع بعضهم وتعليمهم السلوك الايجابي، ويرفعون أليًا، ويعادل راتب المُعلم الياباني راتب رئيس الوزراء الياباني، وكذلك في ألمانيا حينما احتج بعض القضاة عند المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل وذلك بسبب أن رواتب المُعلمين في ألمانيا أعلى من رواتب القضاة؛ قالت لهم المستشارة ميركل:" لن ولم أزيد رواتبكم عن رواتب من أصبحتم قضاة بسببهم وهم من علموكم؛ هذا هو وضع الُمعلم في العالم الذي يعرف أهمية المعلم والمتعلم والمنهاج كأساس رئيس بسبب تقدم وتطور وازدهار تلك الدول المتقدمة علميًا وحضاريًا، وكنا قديمًا أُمة تصدر العِلم والعلماء، وأصبحنا اليوم أُمة تلبس مما لا تصنع، وتأكل مما لا تزرع، فويلٌ لها من أمة ستبقي ممتهنة بين الأمم إن بقيت كذلك؛ إننا بحاجة لوقفة ومحاسبة أنفسنا ومراجعة شاملة لكل العملية التعليمية التعلمية فلا نستثني أحدًا من المسئولية؛ فالتعليم وتطويرهُ مسؤولية الجميع؛ الوزارة والمعلمين والخبراء والدولة وأولياء الأمور، وكافة شرائح المجتمع؛ والتنظيمات الفلسطينية؛ والتي بعضها اليوم حقق حلم كانت تحلم به إسرائيل منذ عام 1967م وهو فصل غزة وعزلها عن الضفة؛ وهذا الحلم حققناه على طبق من ذهب لأعدائنا؛ والأن إن أردنا إرجاع الوحدة بين غزة والضفة فلابد من أن يندمل الجرح النازف من خاصرة الوطن وأبناؤه المخلصين، والعمل على إنهاء هذا السرطان الخبيث الذى أصاب الجسد الفلسطيني في المقتل فهل من مجيب. إن الجميع يجب أن يقف أمام مسؤولياته الوطنية وأن يعمل على إنهاء الانقسام، وغزة دخل عليها الكثير من المساعدات ولا ننكر على الفصائل مقاومتها للمحتل- وإنفاق الملايين على الأنفاق !!! لكن الأعظم من ذلك من يُنشأ ويبني أنُفسًا، وعقولاً، كان يجب علينا أن نعطي الأولوية القصوى لبناء مئات المدارس لطلابنا والعمل على إنهاء الانقسام من أجل تطوير وتجويد المناهج التعليمية التي تفتقر لتنمية المهارات للمتعلمين وفيها الكثير من القصور ويجب تجويدها وتحسينها والاختصار منها ودمج بعض محتوى الكتب في بعضها، وتخفيف العبء الدراسي عن كاهل المتعلمين، والمعلمين؛ الذين هم بحاجة ماسة لأن يعيشوا في وطنهم بكرامة عبر رفع أجورهم- إن الولايات المتحدة، والمحتل الإسرائيلي والأمم المتحدة هم المسئول الأول والأخير عما يعانيه شعبنا وأطفالنا وشبابنا اليوم من نكبات ووليات وفقر مدقع؛ ونحن لن نخلى أنفسنا وتنظيماتنا ومؤسساتنا من المسئولية المجتمعية- يجب أن تتكاتف الجهود من أجل إيجاد جيل طلابي واعي ومحصن أمنيًا ونفسيًا وصحيًا، وإيمانيًا؛ ليواكب الابداع والابتكار التقني والعلمي.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط