تاريخ النشر: 2016-08-03 | 10:18
تاريخ النشر: 2016-08-03 | 10:18
قهر ما بعده قهر؛ أليست مفارقة عجيبة؛ أن يلتف جنود مدججين بالأسلحة الفتاكة والقوية، حول طفلة مقدسية كلها طفولة وبراءة؛ وهي قاصر وضعيفة وعاجزة، لا تملك من أمرها شيئا، ومقيدة اليدين والقدمين؟!
الطفلة المقدسيّة الأسيرة، منار شويكي (15 عاماً)؛ حكايتها كحكاية 15 طفلة أسيرة في سجون الاحتلال، وكحكاية 65 أسيرة فلسطينية يقبعن في سجون الاحتلال؛ لكن أن تذوب وتقتل طفولة وبراءة منار خلف القضبان فهي قصة وحكاية أخرى.
موجع ومؤلم جدا؛ عندما يكون المشهد امامنا؛ طفلة مقدسية بريئة كلها؛ إيمان وأدب وأخلاق؛ باكية حزينة داخل زنزاناتها؛ تستنجد بقادة العرب والمسلمين؛ ولا مجيب ولا مغيث؛ منار طفلة كان كل حلمها أن تلعب فقط مع زميلاتها في مدرستها؛ لا أكثر ولا اقل!
أنت يا منار أيتها الطفلة الأسيرة من القدس المحتلة؛ وجع في قلب كل حر وشريف، وغيور في هذا العالم، ونخزة ضمير؛ لكل حر وأبي في الوطن المأسور والمقهور؛ ومن يسكت على ظلمك ولا ينصرك ولو بأضعف الإيمان؛ فمشكوك في وطنيته وإنسانيته.
كل جريمة منار أنها كانت متوجة إلى منزلها لحظة اعتقالها بعد انتهاء دوامها المدرسي؛ إلا أن جنود الاحتلال أصروا على أنها كانت تنوي القيام بعملية طعن بالسكين، فأحضَروا كيساً من الدّماء، ثقبوه، ولطّخوا يديّها بمحتواه، وأحضروا سكّيناً ووضعوه أمامها، وبدأوا بالتحقيق بشكل قاسٍ جداً، للاعتراف بما لم يحصل من عملية طعن.
صورة الطفلة المقدسية الأسيرة منار؛وهي مكبلة وتقتاد إلى المحكمة وحولها جنود ومجندات مدججين بمختلف أنواع الأسلحة؛ تبكي حتى الحجر، وأشد القلوب قساوة، وتضرب في أعماق كل من عنده ذرة من شرف وكرامة.
وفي تفاصيل اعتقال الطفلة منار؛ فانه في السادس من شهر كانون أول 2015، كانت منار قد خرجت من مدرستها في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى، وجلست على مقربة من حي وادي حلوة، مسكت كتاب الله وبدأت بالقراءة، والذي تزامن مع مرور دورية للجنود، فاقتربوا منها وحقّقوا معها ميدانياً وفتّشوها، وحينها ادّعوا بأنّها كانت تقرأ القرآن قبيل تنفيد عملية طعن، كما ادّعوا أيضاً وجود سكّين بحوزتها؛ وأفرج عنها؛ ليعاد اعتقالها بعد نحو أسبوعين، على خلفية محاولة طعن شرطي في البلدة القديمة في القدس.
ظلما وزورا؛ تُطالب النيابة العامة لدولة الاحتلال بسجنها لمدة 15 عاماً؛ وسط إصرار الاحتلال على سجنها دون أن تقوم أو تعمل أي شيء ضد الاحتلال.
ما أثقل الدموع، وهي تنهمر حزنا بالنظر لصورة الطفلة منار؛ حزنا على ضعفنا وانقسامنا وهواننا على أعدائنا؛ الذين تجرئوا على سجن طفلة أسيرة لا تلوي على شيء، كلها براءة وطفولة معذبة.
تعسا لـ 12 مليون فلسطيني ؛ و300 مليون عربي؛ ولأمة المليار ونصف مسلم؛ وهي ترى صورة الطفلة منار؛ أو تسمع قصتها، ولا تحرك ساكنا، لنصرتها وحماية الطفولة في فلسطين المحتلة.
أين الغرب وأمريكا؛ الذين أصموا آذاننا حول حقوق المرأة، وحقوق الطفولة؛ ولكنهم يصمتون ولا نسمع لهم قولا عندما تعتقل وتعذب فتيات وطفلات ونساء فلسطين المحتلة جهارا نهارا وأمام شاشات العالم.
بعون الله، وقريبا؛ سيحررك الأبطال يا منار؛ لكن وقتها؛ لا تتردي في لعن كل متخاذل وجبان؛ لم ينصرك وينصر الحركة الأسيرة ولو بأضعف الإيمان، ومن يسكت عن الظلم فهو مشارك فيه، ولكن من يرفض الظلم ولو بكلمة طيبة؛ فانه يكون ويسير في الطريق الصحيح، ويبات مرتاح الضمير على الدوام؛ " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ".