الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

وحدة الساحات والأهداف الإيرانية

وحدة الساحات والأهداف الإيرانية

تاريخ النشر: 2023-04-29 | 07:56

يمكن القول إن التصعيد الذي عاشته المنطقة في الأسابيع الأخيرة والذي بدأ مع عملية إطلاق النار على الكنيس اليهودي في القدس، وثم المواجهات والعمليات العسكرية والاشتباكات التي شهدتها مدن الضفة الغربية بين مقاتلي الفصائل الفلسطينية والقوات الإسرائيلية، وتتويجها بإطلاق صواريخ "حمساوية" من جنوب لبنان باتجاه الداخل الفلسطيني، هذا التصعيد كان فيه غائب واضح، ظهر وكأنه غير معني بالتطورات وتداعياتها وما يمكن أن ينتج منها من معادلات جديدة، لن تكون إلا على حسابه.

هذا الغائب لم يكن سوى السلطة الفلسطينية التي يبدو أنها لمست بعد عملية "حوارة" أن المعادلة التي بدأت بالتبلور، يتأرجح موقعها في هذه المعادلة بين العزل أو القبول بالشروط التي سيفرضها الممسكون بطرفي اللعبة، سواء الإسرائيلي أو الفصائل التي تدور في فلك الرؤية والإستراتيجية الإيرانية في معركتها مع تل أبيب، مما جعل رام الله تظهر وكأنها آخر من يعلم بما يدور في محيطها وما يحاك من معادلات من المفترض أن ترسم المشهد الفلسطيني ومستقبل العملية السياسية والقرار في المرحلة المقبلة.

وإذا ما كانت طهران استطاعت الانتقال إلى الخطوة الأهم في مسار نفوذها الإقليمي الذي راكمته على مدى العقود السابقة، فإنها استطاعت العمل على تغيير المعادلات التي كان من المفترض أن توظفها تل أبيب وعواصم القرار ببناء جدار من دويلات إسلامية متشددة وظيفتها تقديم المسوغ والغطاء لتكريس يهودية الدولة الإسرائيلية، ويمكن القول إن طهران تكبدت خسائر قاسية لوقف هذا المسار الذي يشكل تهديداً لها مباشراً، ويؤسس لتحويلها إلى جزيرة معزولة ومحاصرة ومجبرة على الدفاع عن نفسها أمام إسلام سياسي يتعارض ويتخالف ويشتبك مع النموذج الذي تمثله من هذا الإسلام، ودخلت علاقاتها مع بعض الفصائل الفلسطينية في حال من التأرجح، تحديداً مع حركة "حماس" وأداء هذه الحركة في الأزمة السورية، بخاصة بعدما وجدت هذه الحركة فرصتها للابتعاد عن إيران والانتقال إلى تحالفات جديدة وفرها استلام جماعة "الإخوان المسلمين" السلطة في مصر ومحاولة تركيا لعب دور العراب للإسلام السياسي الذي أنتجه "الربيع العربي".

ويمكن القول إن الاتفاق الثلاثي الذي تم التوصل إليه بين إيران والسعودية برعاية صينية في الـ 10 من مارس (آذار) الفائت شكل الفرصة الذهبية لطهران للانطلاق نحو تكريس مشروعها الإقليمي ورؤيتها الإستراتيجية، مستفيدة من الصدمة التي أحدثها الاتفاق مع الرياض وردود الفعل الإسرائيلية التي كشفت عن حجم الصدمة التي أصابتها، وأدركت معها قيادات تل أبيب أن ما تشهده الضفة الغربية من أحداث ومواجهات، بالتزامن مع أزمة داخلية معقدة وصعبة، يشكل حلقة من حلقات مواجهتها مع إيران وأن التصعيد الذي تمرست عليه والتهديد بتوجيه ضربة مباشرة إلى المنشآت النووية وتدميرها، لم يعودا يؤديان دورهما بدفع عواصم القرار إلى اتخاذ خطوات تحد وتعطل الطموحات الإيرانية.

فبعدما كانت طهران خلال العقد الماضي تواجه محاولات لمحاصرتها وتقليم أظافرها وتقطيع أذرعها في الإقليم، وكانت تل أبيب هي المبادرة من خلال محاولة فرض معادلة تمكنها من الوجود والتمركز على مقربة من الحدود الإيرانية في إقليم كردستان - العراقي أو في دولة أذربيجان (السفارة الإسرائيلية لا تبعد سوى 17 كليومتراً عن الحدود الإيرانية- الأذربيجانية)، وإستراتيجية "وحدة الساحات" كانت الخيار الإيراني الذي وضعته طهران على طاولة المعادلات الإقليمية وفي صراعها مع تل أبيب، فهي من جهة أوصلت رسالة إلى القيادة الإسرائيلية أن أي اعتداء على العمق الإيراني سيجر المنطقة إلى حرب شاملة وستستخدم فيها طهران بشكل مباشر وواضح جميع الساحات والقوى المتحالفة معها، وستسقط معها حال التهدئة القائمة منذ 2006، لذلك لم تكتفِ بالعمليات العسكرية في الضفة الغربية والصواريخ من قطاع غزة لإيصال هذه الرسائل، بل شكلت الصواريخ المنطلقة من لبنان والجولان السوري وما قيل ولم يتم تأكيده عن اكتشاف منصات لإطلاق الصواريخ من سيناء، الخطوة المتقدمة في هذه الرسالة واستعراضاً واضحاً لقدرتها على محاصرة تل أبيب في حروب ومعارك في محطيها تجعل من الصعب عليها أو في الأقل تؤدي إلى إنهاكها قبل أن تنتقل للتفكير بتوجيه ضربة لإيران.

ومن جهة أخرى، فإن وحدة الساحات أوصلت رسالة أخرى ذات خصوصية فلسطينية داخلية، مفادها بأن الفصائل المتحالفة مع إيران علناً أو مواربة أو بعيداً من الأنظار، لم تعد تأخذ في الاعتبار عينه أي إحراج للسلطة في تحركاتها وعملياتها وأهدافها، وأن الوحدة التي تم التوصل إليها في القرار العسكري قد لا تقف عند حدود التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية، بل ربما تأخذ أيضاً بعداً سياسياً سيسعى إلى إعادة صياغة المعادلة الداخلية ودور السلطة الفلسطينية التي تم استثناؤها من هذا التنسيق الذي تقوده طهران بين هذه الفصائل.

محطات متوترة كثيرة مرت بها العلاقة بين السلطة والفصائل، تحديداً بينها وحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، ولم تفلح جميع الوساطات في الوصول إلى مصالحة قابلة للحياة والاستمرار، وآخرها ما قام به الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، فهذه الفصائل تسعى إلى إعادة تعريف دور وعمل وسلطات منظمة التحرير الفلسطينية، بما أنها، دولياً، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وليس فقط العضوية فيها، وهي النقطة التي تشكل مكمن الخلاف مع السلطة وقيادتها. وعليه، فإن أي جهود لجمع هذه الأطراف على طاولة مصالحة جديدة ستكون مختلفة لأن هذه الفصائل المدعومة من طهران ستضع شروطها على الطاولة هذه المرة بشكل واضح، بخاصة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة من إعادة صياغة معادلاتها، فهل ستكون رام الله قادرة على التعطيل أو التخفيف من حدة الاندفاعة لدى هذه الفصائل؟
عن "اندبندنت عربية"

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط