باستثناء حكومة نتنياهو ..وحدها الادارة الاميركية تحتج على كلمة الرئيس محمود عباس امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، هاهي المتحدثه باسم وزارة الخارجية الاميركية جنيفر ساكي تقول: ان الخطاب تضمن (توصيفات مهينة، مخيبة للآمال واستفزازات..مرفوضة)، وان واشنطن ترفض تصريحات محمود عباس بشان انهاء الاحتلال، وتختتم ساكي قائلة: (من شان ماورد في خطاب الرئيس محمود عباس ان يجهض الجهود الهادفه خلق مناخ ايجابي والى اعادة الثقة بين الاطراف)، فخطاب الرئيس، حسب ساكي: استفزازي تضمن توصيفات هجومية ترفضها الولايات المتحدة الاميركية).
حتى الان، بحدود متابعتنا، لم يشارك الادارة الامريكية موقفها احد من دول العالم، وحتى الان، وطوال عقود الاحتلال الاسرائيلي للأرض الفلسطينية ترفض الادارات الامريكية مغادرة انحيازها المطلق لحكومات إسرائيل، وتواصل حمايتها للاحتلال الاسرائيلي وكل ما يقترف بحق ارضنا وشعبنا ومقدساتنا من مجازر ومصادرة واستيطان واعتداءات وانتهاكات، وبهذا الانحياز الامريكي، وهذه الحماية الامريكية يستمر الاحتلال وتتواصل جرائمه بحق ارض فلسطين وشعبها.
بخطاب الرئيس محمود عباس نغادر حقبة طويلة من عضنا على جراحنا، ونبدا طريقاً جديداً يواصل التمسك بخيار السلام اعتماداً على الشرعية الدولية، ومع ان الرئيس محمود عباس لم يفعل بخطابه، سوى وضع قضية شعبه على اول هذا الطريق، فان ردة فعل الادارة الاميركية، تفضح الكثير.
الادارة الاميركية راهنت على استمرار انحيازها للاحتلال واستمرار حمايتها له رغم كل المجازر وكل ما يقترف بحق ارضنا وشعبنا واستمرار استفرادها "بالرعاية" المنفردة العقيمة بملف الجهود السلمية لحل الصراع، بالطبع استمر، وطوال عقود، الانحياز واستمرت الحماية للاحتلال واستمر الاستفراد الذي لم ينجب حلاً.
اهترات عباءة الوسيط التي توارثتها الادارات الأميركية، ولم تعد تلك العباءة قادرة على ستر عورات الانحياز، وظلت تلك العباءة المهترئة تسكن حقائب المسؤولين الاميركيين الذين لعبوا دور الوسيط وترددوا علينا، وعلى عواصم عربية معنية مرات كثيرة كثيرة.
كان جيش الاحتلال الاسرائيلي يمارس القتل اليومي بحق شعبنا، ويمارس العدوان والقتل الجماعي كل بضعة سنوات ، وكان ( حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها) موقفا اميركياً ثابتاً لا يتغير، وكان ذلك الموقف ومايزال ملحاً دائما في جراحنا، وقهرا سياسيا ظالما لكل فلسطيني مواطنا كان او مسؤولا.
وكان الصبر القيادي الفلسطيني على الانحياز وعلى الحماية الاميركية، صبراً طويلاً لم يحظ دائماً بتفهم ورضى اغلبية المواطنين المقهورين بالاعتقال والمطاردة ومصادرة ارضيهم وبالقتل... قتل جيش الاحتلال لشهدائنا..ودائما كان القتل يتم بيد اسرائيليه وسلاح اميركي.
كل الشهداء وكل الجرحى كانوا ضحية لتفوق السلاح الاميركي المتطور الذي يمتلكه جيش الاحتلال، وكل بيوتنا ومؤسساتنا تم تدميرها بذلك السلاح الثقيل المتطور.
ماورد في خطاب الرئيس محمود عباس يفضح ويدين الاحتلال الاسرائيلي وممارساته وجرائمه التي لن ننساها ولن نغفرها لمن اقترفها. فما الذي تخشاه السيدة ساكي؟!! هل تخشى فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي، ام تخشى فضيحة من يواصل تمكين الاحتلال من ارتكاب الجرائم والمجازر؟!
تخشى السيدة ساكي ان يجهض ماورد في كلمة الرئيس محمود عباس.. (ان يجهض الجهود الهادفة خلق مناخ ايجابي والى اعادة الثقة بين الاطراف) تطالبنا الادارة الاميركية مجدداً بدخول امتحان حسن النوايا، والى دخول حالة الانتظار الطويل المفتوح والممتد من بداية الاحتلال مع وعد اميركي بإعادة الثقة بين القاتل والضحية.
وداعاً لسنوات طوال من صبر احتملناه كارهين..وداعاً للبقاء في حالة انتظار حلول من وسيط لم يكن يوماً وسيطاً نزيهاً..او متوازناً.
سنذهب الى رحاب الشرعية الدولية، وسيكون ذلك الوسيط امام الامتحان... هل سيظل منحازاً للاحتلال ام ؟!!