تاريخ النشر: 2017-02-10 | 11:09
تاريخ النشر: 2017-02-10 | 11:09
أمد/ غزة – خاص : تناثرت أوراقه قبل لغته العفوية الوديعة ، في حواصل الوداع المفاجيء ، لم يكن نائماً على سريره قبل لحظة الرحيل النهائية ، ولم يشتكي من وجع المغادرة ، قبلها بقليل كان يلقي قصائده في مركز عبدالله الحوراني بمدينة غزة ، وكانت ابتسامته تمسح المكان بإشعاع البهجة والسرور.
عمر خليل عمر شاعر عبر الثمانين من عمره ، وبقي في مجاله الحيوي ، يغرد كطائر في سمواته الارضية ، ينسج الكلام غزلاً ووطناً في حياض اللغة ، يشبه نفسه تماماً ، ويحب الاستماع الى الكل ، شباباً وشيباً وأجمل ما يحلي به أزمنته "المرأة" ، ناسجة سراجه وموقدة اسراجه ، يبيت لها وبها هياماً لطيفاً ويمرر نبض قلبه مع حروفه المداميك أسواراً لا تفعل فعل الحواجز بل حمالات مشاعر لفضاءات تزينها نبرة صوته عندما ينشد آماله ويرسم أحلامه .
عمر خليل عمر ولد في شمال قطاع غزة ، في ثلاثينات القرن الماضي ، وعاش فيها حتى حصل على الثانوية العامة ، وغادرها طالباً للعلم في قاهرة المعز ومنها حصل على شهادة الليسانس في اللغة العربية والآداب ، وبعد تخرجه عمل فيها مدرساً لسنوات ثلاث ، ومن ثم عاد الى قطاع غزة ، ليجد حميته تسحبه ثانية للقاهرة لكي يلتحق بالكلية الحربية ومنها تخرج ضابطاً ، وانضم الى جيش التحرير الفلسطيني .
عمر خليل عمر راسم الوطن لغة ، وعاشقه انتماءً بات حارساً عسكرياً لحدود قطاع غزة الشمالية ، فكلف بقيادة قوات الحرس الوطني في شمال القطاع ابان العدوان الاسرائيلي عام 1967م .
وكشفت أوراق الراحل أنه كان مؤسساً لحركة القوميين العرب في قطاع غزة ، ومسئولها العسكري في بداياتها ، كما أن المعتقل كان محطة من محطات عمره الطويل بعد عملية فدائية جريئة ليقضي ثماني سنوات من عمره حليف العزلة والسجن ، و ريحاً صداً في وجه السجان .
صدر للشاعر الراحل عمر عدداً من الاعمال الشعرية منها :" لن أركع، وسنظل ندعوه الوطن، وأغاني الوطن، ومرثية الشرف العربي" وكتب عن سيرته الشخصية ، كما دون كتابا عن بلدته "بيت لاهيا" واجتهد في كتابة "الشعر في فلسطين".
عمر خليل عمر ، الغزال الطائر كما يراه الرفاق ، يعطي الحياة ظهره ويرحل من غير مقدمات ، ولكنه يشغل محبيه بفيض من الذكريات ، بعد أن سطرتها روحه الفكاهية ولغته المبدعة في الوجدان الفلسطيني.
رحم الله شاعرنا الكبير وصديقنا النجيب عمر خليل عمر .
كتبها .. ناصر عطاالله