شتان بين من يتعامل مع مبادئ القانون الانسانى و يحرص على وحدة مجتمعه ويخرج من المشهد مرفوع الرأس و بين من لا هم له الا الابداع فى خرق القوانين ,, و كنت اعتقد ان القيمة النضالية هى من دفعت السيد غسان الشكحة لتقديم استقالته دون المحاولة الالتفاف على القوانين لتحقيق مكاسب , فالاسلوب الراقى و الحضارى كان شيمته و لم يفرغ طاقته فى ايجاد مبررات للفشل و اعلى شأن المدينة على منصب زائف و زائل ,,, و لا يريد ان يكون سببا فى ايجاد حالة من الاشتباك فى ظل وطن متعدد الانتماءات و الولاءات و تحكمت فيه الغرائز و المصالح هى القائد الحقيقى ,,, و هذا الموقف رسم صورة جميلة فى اذهان الناس بان هناك فى الوطن رجال لم تلوثهم الايام ,, لكن سرعان ما كشفت الحقيقة عن وجهها الملوث لتعيدنا الى الوراء , بان ليس كل ما تشاهده عيناك هو الحقيقة ,, لان الحقيقة تخلت عن مكانها و جلست فى المؤخرة ,,, و أخضعت نفسها لرغبات السلاطين , و تعتقد انها سوف تجد لنفسها المبررات الكافية لتمريرها ,,, ليمسك بنفس قلم الاستقالة الذى حافظ وحدة نابلس , ليجعل منه معول هدم لاخر صرح قد يحتمى خلفة كل الفلسطينيون ,,, منظمة التحرير لم تعد منظمة تحرر وطنى بعد ان اشبعها شيخ القبيلة اغتصابا ,, و بعد ان شبع منها قرر تركها فريسة لمجموعة من البغاة ليمارسوا عليها عهرهم ,,, منظمة التحرير حتما ستتحول الى قوة مكروة و فاقدة لاى شرعية وطنية حال انعقاد مجلسها لتعبئة الفراغ الحاصل نتيجة تلك اللامسؤولية النقصودة بعد ان خضع جميعهم للسلطان ليمرر مشروعه التعيس الذى و من المؤكد لن يمر لان هناك شرفاء ,, لن يجعلوا من مجموعة من الدمى تتحكم فى مصيرهم و مستقبلهم ,, ليحرزوا الاهداف الذاتية فى مرمى شعب غارق فى همومه انها جريمة العصر التى حتما ستكون نتائجها قطيعة بين دول دولة فلسطين ,, غزة و الضفة و الشتات ,,, كل التجارب العديدة التى مورست علينا من قتل و قهر و حصار و غربة و سجن و سجان لم تكن لنا الا دافعا للمطالبة بمزيد من الحرية و الموت فى سبيل تحقيق اهدافنا التى كانت الغاية المرجوه .,,,, و لكن هؤلاء المحتلون الجدد ابدعوا فى اختراع صيغ جديدة لانتاج القهر و زراعة الاحباط دون الحاجة لغزو حربى ,,لان رغبات قوى الشر و الاحتلال تلاقت لينعى الشعب نفسه , فلا تحرير تحقق و لا مجتمع حافظ على تماسكة,, ليجد افراد كثيرين انفسهم ضحايا للخيانة سواء برغباتهم او تحت تأثير روائح الخيانة التى تفوح فى كل جزء من هذا الوطن فنعم المحتل بالهدوء و الراحة دون تحريك اسطوله الحربى او زيادة فى انفاقه على المجهود الحربى ,,,,
اخر معركة يخوضها عباس المستقيل كذبا هى استنبات شرعيته الوهمية من تلك المؤامرة التى يحيكها لتحطيم اخر صرح اجتمع تحت مظلته كل الفلسطينين بعد ان دمر حركة فتح و هدم كل حصونها المنيعة التى عجزت عن فعلها دول بطائراتها و صواريخها و مؤامراتها ,, و هاهو اليوم و من يسيرون على دربه يتفقون على تمزيق هذا الجسد المعتل اصلا , فيدفعهم للاستقالة لغاية احداث فراغ يستوجب بعده التحايل على بعض النصوص ليعقد جلسه لاعضاء المجلس الوطنى لن يحضره الا من هو مقيم فى مناطق الضفة ,و تغيب غزة و يسكت صوت ابناء المهجر ,,, لتأتى لنا لجنة تنفيذية جديدة منتخبة لا حيلة لها , من مجلس وطنى هو بالاساس يحتاج الكثير لكى يستحق هذا الاسم و ما علينا الا ان نقبل ان ناكل من تلك الطبخة الفاسدة التى اخرجتها لنا احزاب مندثرة و احزاب غائبة و احزاب فى عداد الاموات ناهيك على ان حركة فتح تعيش اسواء ايامها بعد ان تحول ثوارها الى افراد يعملون مقابل رواتب و امتيازات ,,,,
ان بقاء الشعب و استمراره فى دائرة الخوف و الارتجاف من الوقوف امام كل من خانوه و عبثوا فى قضيته و اوصلوها الى الدرك الاسفل و انكروا عليه تضحياته , و يتماشى معهم بنفس سلوكة المعتاد فحتما ستتحول حالة الصمت الى حالة مرضية تجعل من الشعب نموذج لحالة مرضية عصية , و ان سقف المطالب حتما سيهبط الى ادنى درجاته و يتغول علينا ابناء جلدتنا كى يزيدوا من حالة الصمت ,, اكاد اشك اننا حذفنا من اجندة تصرفاتنا جذور المشكلة و ان اسرائيل لم تعد دولة احتلال و ان همنا هو احتلال الكراسى و اعتلاء المناصب لنزاحم اسرائيل فى خلق الفتن و الصراعات ,, ,, نحن شعب يرزخ تحت احتلال دموى يسعى لبناء دولته على اجسادنا و جثث شهداءنا , نحن لسنا حالات انسانية و لن نقبل ان نكون سجناء فى وطننا ,, و اننا لا نثور الا للمطالبة بتحسين الشروط الحياتيه فقط , لنثير شفقة الاخرين من محبى للحريات و منظمات حقوق الانسان,, و خسرنا من كانوا يتضامنون معنا بارواحهم ,, الصمت فى زمن احتياج الرجال خيانة و خسة و تلحق صاحبها بالعار ,, فانصاف الحلول احيانا لا تفيد , و الوطن ليس معروض للبيع ليتاجر به عباس او حماس ,, الوطن و منظمته الوعاء الذى عليه ان يستوعب الجميع و مهما عبثت تلك الايادى لتحويله لغرفة هنا او هناك لنسج المؤامرات , فستكشفها الايام و تبين ان تلك الاستقالات المشبوة لن يكون وراءها الا اغراق القضية فى مستنقع التأمر و ما هى الا ستار دبرت خلفه المكائد و الدسائس لتصفية القضية و اخراج قيادة هزيلة لن تحظى بشرعية من احد , اما نحن فلن نهدأ و نخفض من صوتنا و نحن نطالب بحقوقنا الوطنية التى ادماها حجر الانقسام و اصابها بالشلل المرتجف عباس ,,, و على الشعب ان يلفظ كل من يشارك فى اجتماعات مجالس عباس التنفيذية فهى عنوان للخيانة و الاستهتار بقوى الشعب ,, الا ان كان لدى للشعب و شرفاءه رأى اخر و وافقوا على مصادرة عقولهم و لازالوا مقتنعيم بان يحكمهم على نفس درجة الانتماء و الولاء ,,,,,,,,,