تاريخ النشر: 2016-07-15 | 14:54
تاريخ النشر: 2016-07-15 | 14:54
استيقظت مبكرا وبي أوجاع كثيرة وهموم كثيرة ليست بحاجة الي طبيب للعلاج, حتي وان كانت هكذا فقد غادر أكثر أصدقائي الأطباء للبحث عن حياة أفضل, وتركوني وتركوا آلاف المرضي يواجهون مصيرهم.
ولكن أوجاعي بحاجة الي طبيب سياسي عاقل ومتفهم ويكون مثل الأب واجب علينا نصارحه. وهو أيضا غائب عني, منشغل بأموره الدنيوية التي لا تحصي.
شدني الاشتياق الي السفر والبحث عن أسرتي التي تشتت في أصقاع الأرض بحثا عن علم أو عن مستقبل, فوجدت إني بحاجة الي تدخل رؤساء دول كي يساعدوني في الحصول علي التصاريح الكثيرة التي تؤهلني للخروج من قطاع غزة, وهو أمر مستحيل. فقررت أن أعيش مع أشواقي التي لا تنطبق عليها شروط الحالات الإنسانية, وأن أضيفها الي السلع المحاصرة والتي يحذر دخولها او خروجها من والي قطاع غزة. ولكني اشعر بالعرفان الي أمنا وأبونا فيس بوك وفايبر وتوتير الذين يوفرون لي الاتصال المجاني الدائم بأسرتي ويخففون عندي من هجمات الاشتياق ويبعثان في الأمل الي أن اللقاء ممكن.
ما يؤلمني ويزيد من حرقتي ويطفئ شعلتي ويبدد أحلامي هو طريقة التفكير التي يتسلح بها قادتي فهم يفكرون يا ابيض يا اسود ولا يقبلون بتجزئة المشاكل لتسهيل البحث عن حلول لها, ويعتبرون المواطن جبل لا يمرض ولا يجوع ولا يحس وهو ليس بحاجة الي عمل أوالي سفر, وكثيرا ما يجدونه عبئا عليهم, ولن أتفاجأ إذا ما قاموا يوما بتغير الشعب وإحضار شعب آخر من مناطق أخري, لان مشاكلنا أصبحت بالنسبة لهم لا تعد ولا تحصي وهي مستعصية الحلول, فهم يفكرون مثل مسئول صيني كبير استقبل وفدا شعبيا وعندما اخبره الوفد بأن الشعب غير راضي عن الحكومة قال لهم"غيروا الشعب"
وعودة الي تجزئة المشاكل , فلماذا لا يتم تجزئة الانقسام والحصار الي أجزاء والبدء بإيجاد حلول الي هذه الأجزاء جزءا جزءا, فعلي سبيل المثال لا الحصر فقد اشترطت مصر لفتح المعبر عدم تواجد أفراد شرطة حكومة غزة بعينها فيه لأسباب تخصهم , لكن حكومة غزة كما فهمنا تعتبر المعبر مرفق سيادي وفقدانه يعني فقدان جزءا من السيادة, وأين هي السيادة ما دام المعبر لا يعمل وتنوح به النايحه ؟ وهو جزء من أجزاء الحصار, وما هو الضرر إن اقترحت الفصائل وحكومة الوفاق لجنة مستقلة تقبل بها جميع الأطراف تتولي إدارة المعبر ونقل الإخوة العاملين هناك للعمل في مرافق أخري .
وعندما تصبح الحكومات عبئا علي شعبها يزداد السخط والغضب ولكن المواطن يصبح الضحية ويضيع في عروة المناكفات, مثل ما يحدث في جامعة الأقصى التي تشبه المرأة ذات الزوجين كل زوج يريدها له في بيت الطاعة, ولكن الطلاب هم من سيدفع الثمن بينما يبقي الأزواج كل علي رأيه, ويبقي بيت الطاعة منقسما علي نفسه. فلا تحملونا أكثر من طاقتنا, واقبلوا حلا وسطا بإخراج الجامعة من المناكفات السياسية وعودة الروح الأكاديمية إليها.
هذه مجرد أفكار أولية القصد منها وضع القطار علي السكة, والحمد لله الذي جعل شجرة حياتي خالية من المناكفات والتجريح. والبارحة شفت الوطن في الطيف جاني البارحة.