الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

وعد بريطاني ينصف الفلسطيني

وعد بريطاني ينصف الفلسطيني

تاريخ النشر: 2022-11-02 | 20:35

يهل نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 شاسع الاختلاف عن سميه في عام 1917، بالطبع، وهل يتوقف الزمان كي يطلع الزمنان على الناس وكأن شيئاً لم يكن؟ كلا، من المستحيل حدوث ذلك. الدليل ساطع أمام أعين جميع البشر، بالمشارق والمغارب، وهو حاضر في غير مَثل. هذه بريطانيا، مثلاً، المُوقِع مُواطنها آرثر بلفور في مِثل هذا اليوم، قبل قرن وخمس سنوات، على إعلان يحمل اسمه، إذ هو زمنذاك وزير خارجيتها، يتضمن وعداً بتسهيل قيام «وطن قومي لليهود» في فلسطين، بريطانيا تلك تراها اليوم تمر بأحداث جسام، بدءاً من رحيل ملكتها إليزابيث الثانية، وتولي المُلك بعدها الملك تشارلز الثالث، مروراً بتقلب زعامة حزب «المحافظين»، وبالتالي رئاسة حكومتها، بين أيدي أكثر من سياسي خلال بضع سنوات، وصولاً إلى إثارتها الجدل بشأن مستوى مشاركتها في قمة المناخ المنعقدة في شرم الشيخ بدءاً من الأحد المقبل.

كم مِن مرة جرى فيها استحضار التساؤل الشائع عما إذا كان «التاريخ يكرر نفسه»، لأن الحدث استدعى تقليب صفحات مما مضى من أحداث متشابهات؟ كثيراً، ولئن استعصى التوصل إلى الجواب الحاسم، فإن الحل التوافقي تمثل في القبول بأن التاريخ إن لم يكرر ذاته، فإن استنساخ شخوص الماضي، أو وقائع منه، أو نفض الغبار عن سحيق القِدم من نصوص وثائق، بغرض إعادة صياغتها في قالب جديد ومقبول، ممكن الحدوث، إما إرادياً، أو إجباراً، وإما فرضاً، بحكم أمر واقع مُتوارَث، أو افتراضياً للانسجام مع متطلبات عالم افتراضي يصنع المستقبل. حسناً، ما دام أن هكذا توافق قائم، ما الذي يمنع صدور إعلان بريطاني على غرار «إعلان بلفور»، يكون اسمه «إعلان تشارلز»، ويستعير من الصيغة البلفورية ما مضمونه؛ أن حكومته تنظر بعين العطف إلى أماني الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة، فوق أرض فلسطين، وأنها سوف تبذل أقصى جهدها لمساعدته في تحقيق أمانيه تلك؟

المنطق يفترض ألا يكون هناك مانع يحول دون صدور إعلان بريطاني يعيد تذكير إسرائيل وغيرها، بالتزام المملكة المتحدة ضمان حقوق الفلسطينيين، وهو التزام ورد في صيغة إعلان بلفور كما يلي: «على أن يُفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين». عن قصد، اكتنف الغموض النص البلفوري بشأن حقوق غير اليهود، فسماهم «الطوائف غير اليهودية»، في حين أنهم مواطنون في أرض وطنهم فلسطين. معروف أن هذا التلاعب فن اشتهر بإجادته ساسة بريطانيون كثر، من أشهرهم اللورد كارادون، واضع نص قرار مجلس الأمن 242 الذي اشتُهر بتضمين النص الإنجليزي دعوة إسرائيل إلى الانسحاب مما احتلت من «أراض» عربية، عوض «الأراضي» العربية التي احتلتها.

ثمة عوامل ثلاثة قد تمهد الطريق أمام صدور وعد بريطاني منصف للحق الفلسطيني. أولها أن اعتلاء الملك تشارلز الثالث عرش مملكته، يشكل في حد ذاته مناسبة ليس فقط لتصحيح مسار تنفيذ «وعد بلفور» على الأرض الفلسطينية، بل أيضاً بغرض التراجع عن خطيئة الانسحاب الذي أنهى الانتداب البريطاني على فلسطين وفق شروط كانت كلها تصب في صالح منظمات صهيونية أصاب إرهابها المسلح الجنود البريطانيين أنفسهم، وبالتالي سهل ذلك الانسحاب الأحادي، بل سرع إعلان إنشاء إسرائيل كدولة. ثاني العوامل يتمثل في أن أفراد آل وندسور، احتفظوا دائماً بمسافة تفصل بينهم وبين صريح الاعتراف بالأمر الواقع على أرض فلسطين. الدليل الأهم على ما سبق يتمثل في امتناع الملكة إليزابيث الثانية عن زيارة إسرائيل. صحيح أن عدداً من أفراد الأسرة أقدموا على الزيارة، لكن تلك الزيارات لم تبدد واقع التردد بشأن علاقات آل وندسور مع إسرائيل الدولة.

ثالث العوامل المشار إليها أعلاه، يتمثل في حقيقة أن إيقاع التغير الواقع في العالم يمضي بأسرع مما توقع كثيرون، وفي مقدمهم صناع القرار في كبريات الدول، ومنها بريطانيا. هذا التغيير سوف يشمل، عاجلاً أو آجلاً، إعادة نظر عواصم اتخاذ القرارات الدولية في أساليب تعاملها مع شعوب الدول الأضعف إمكانات، والأقل حظاً في الثروات، وتلك التي ظُلمت بحرمانها من حقوقها في حياة طبيعية كغيرها من البشر، كما الظلم الواقع على الفلسطيني منذ صدر وعد بلفور، ولم يزل واقعاً، ولو بدرجات متفاوتة، حتى الآن.

عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط