رغم الحرب التى لاتزال مستعرة بين فتح وحماس، ورغم تهديدات محمود الزهار المبطنة والمكشوفة بإنهاء حكومة الوحدة الوطنية، وانكار شرعية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ابومازن،
يأتى الفلسطينيون إلى القاهرة فى وفد موحد ضم كل الفصائل، يرأسه عزام الاحمد احد كبار مساعدى ابومازن لاستئناف المرحلة الثانية من التفاوض غير المباشر مع الاسرائيليين، لكن المؤسف ان الحرب العلنية بين الشقيقين الغريمين لاتزال مستمرة، تطلق سهامها الطائشة على نحو يؤكد استحالة استمرارالتوافق بين فتح وحماس، لان الخلافات العقائدية والسياسية بين الجانبين عميقة يصعب ردمها عبر حلول تلفيقية!.
ولان المرحلة الثانية من التفاوض تشمل قضايا مهمة تتعلق بالحل النهائى، مثل نزع اسلحة المنظمات لمصلحة سلاح واحد فى الدولة الفلسطينية، وربط تسوية غزة بالتسوية الشاملة لكل اوجه الصراع الاسرائيلى الفلسطينى، وبحث امكانية انشاء الميناء والمطار فى القطاع، وضمانات استمرار معبر رفح والمعابر الاسرائيلية، فإن الاكثر توقعا ان تتعرض هذه المفاوضات لمشكلات وازمات كبيرة، خاصة ان الطرفين الاسرائيلى والفلسطينى مطالبان باتخاذ قرارت صعبة ومصيرية فى قضايا يختلفان بشأنها على نحو جذرى، وثمة توقعات بان يحاول صقور الاسرائيليين الذين يرفضون من اعماقهم فكرة قيام دولة فلطسينية الابقاء على الكرة فى الملعب الفلسطينى لتحميل الفلسطينيين مسئولية فشل المفاوضات القادمة..، والاكثر مدعاة للدهشة الجدل العقيم الذى يستغرق دوائر فلسطينية عديدة فى القطاع والضفة حول مدى انحسار شعبية حماس او زيادتها بعد الحرب الاخيرة فى غزة، رغم ان غالبية الشعب الفلسطينى تقف إلى جوار وحدة الصف الفلسطينى ،وترفض احتكار أى من الفصائل الفلسطينية لقرار الحرب، وتطالب بإنهاء الانفصال الجعرافى والعقائدى لغزة والضفة، وتضع مطلب حماية الشعب الفلسطينى وممتلكاته فوق كل مطالب الفصائل المختلفة خاصة ان الاسرائيليين لايحترمون سلطة الحكم الذاتي، ويحرصون فى كل مواجهة على توسيع أعمال التدمير لتشمل أحياء بكاملها امعانا فى كراهية الشعب الفلسطينى.
عن الاهرام