تاريخ النشر: 2016-08-27 | 11:17
تاريخ النشر: 2016-08-27 | 11:17
أفرحنا انتصار الأسير بلال الكايد؛ بعدم تجديد الاعتقال الإداري له؛ ونفرح لأي انجاز مهما كان بسيطا تحققه الحركة الأسيرة؛ فمن ذاق طعم الأسر وفقدان حريته؛ يعرف ما معنى أن يتم تحقيق أي انجاز في الأسر.
يجمع الأسرى؛ وكل من ذاق طعم الأسر؛ بان الأسر يعني الموت البطيء؛ فالأيام تمر سريعًا خارج السجن، ولكن داخله تمر الثواني ثقيلة وبطيئة ومعها العذاب ولوعة الاشتياق للأهل والأحبة في الخارج، والموت يلاحق الأسرى، خاصة في العزل، ومن بينهم الأسير ضرار أبو سيسي من قطاع غزة، والذي بالكاد بقي أحد يتذكره.
بعد أن فك إضرابه الأسير بلال الكايد منتصرا؛ بقي هناك عدد من الأسرى الأبطال مضربين عن الطعام لتحقيق مطالبهم العادلة؛ فالمعركة مع المحتل مستمرة ولا تتوف عند نقطة وموقف مطلبي هنا أو هناك؛ يتم تحقيقه.
على الدوام؛ تشكل قضية الأسرى في سجون الاحتلال؛ وجعًا وألمًا دائمين لكل حر وشريف، ليس فلسطينيًّا وحسب، بل عالميًّا أيضًا؛ كونهم يدافعون عن قيم الحرية والكرامة والعدالة الإنسانية، ويدفعون لذلك ثمنًا غاليًا من زهرات شبابهم.
معاني الإنسانية السامية التي تجسدها الحركة الأسيرة؛ جديرة بأن يضحى لها، ويعلو شأنها؛ لتنتصر لاحقًا على المحتل الغاصب؛ فكل خير وفعل طيب، حتما سينتصر في نهاية الأمر على الباطل وأدواته.
ماء وملح مشروب العزة والكرامة؛ لمن لا يعرف طعمه عليه أن يجربه ولو مرة واحدة؛ ليتذوق جزءًا بسيطًا ولا يكاد يذكر من معاناة الأسرى في سجون الاحتلال، الماء والملح يضطر إليه الأسرى، ويشربونه (من فوق المعدة)؛ كي يحافظوا على عدم تلف معدتهم وجهازهم الهضمي، وهو ما يحاول السجان حتى منعهم منه للضغط عليهم ووقف إضرابهم عن الطعام.
يعد الأسر؛ مرحلة صعبة حساسة وساخنة لدى مختلف أطياف الشعب الفلسطيني، فما ندر أن نجد فلسطينيًّا لم يذق طعم وعذابات الأسر، ومن هنا تبقى قضيتهم حية دائمة في قلوب الفلسطينيين وتستفزهم ساعة بساعة، لصعوبتها؛ فالإسلام يحث على تحرير الأسرى بكل الطرق.
النصر في سجون الاحتلال يكون بصبر ساعة، وهي ساعة صبر؛ أقوى من كل الجدران والزنازين والأسلاك الشائكة، وأقوى من صلف السجان وجبروته الظاهر، والذي يهزم بقليل من الإرادة.
ما أكثر بطولات الشعب الفلسطيني وهو يصارع ويقاوم أعتى قوة شيطانية على وجه الأرض! فقضية الأسرى تجمع؛ كل أطياف الشعب الفلسطيني وقواه؛ في بوتقة تحدي الاحتلال الظالم الذي لا يحترم أي اتفاق بتلاعبه به، وينقض كل عهد، وتلك حقيقة أزلية.
الأسرى المضربون وكل الحركة الأسيرة؛ هم ليسوا بجوعى للطعام؛ بل جوعى للحرية؛ ويخوضون هذه المعركة الشرسة بانتظار أن ينصرهم الخارج بشكل فعال، ويتحرك نصرة لهم ولبقية الأسرى في سجون الاحتلال؛ وعدم الاكتفاء بالشجب والاستنكار الممل.
الحراك والتضامن مع الحركة الأسيرة والأسرى المضربين؛ ليس منة من أحد، بل هو واجب وطني وديني وأخلاقي؛ وعلى قصار النفس أن يتنحوا جانبا؛ كي يفسحوا الطريق لمن هم أطول نفسا وقوة وإيمانا؛ وغدا سيفرح الشعب الفلسطيني بتحرير أسراه على يد كتائب القسام، التي عودت شعبها على النصر بالنقاط على العدو؛ بانتظار النصر بالضربة القاضية، "وما ذلك على الله بعزيز".