الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

وهم الفوضى الخلاقة

هناك أسطورة (بمعنى وهم) تقول إنّ وزيرة خارجية أميركا تحدثت يوماً عن "نية الولايات المتحدة نشر الديمقراطية في العالم العربي، والبدء بتشكيل ما يُعرف بـ"الشرق الأوسط الجديد"، كل ذلك عبر نشر "الفوضى الخلاقة" (Creative Chaos) في الشرق الأوسط عبر الإدارة الأميركية".
أرجّح أنّ هذا أحد أكبر "الأوهام" انتشاراَ ونجاحاً، وأنتظر أن يثبت لي أحدٌ أني مخطئ. وقد اعتدت تحدي طلبة الدراسات العليا في الجامعة أن يأتوني بمصدر حقيقي يتضمن مقابلة أو مقالة لكونداليزا رايس تستخدم فيهما هذا المصطلح. ويبدو لأنّهم يعرفون موقفي من استخدام "ويكيبيديا" (الموسوعة الحرة التي يكتبها من يشاء على الإنترنت)، وأرفض استخدامها في توثيق الأبحاث، فإنه لم يرسل لي أحد منهم ما تنشره الموسوعة عن الأمر، وهو ما اقتبسته في الفقرة الأولى أعلاه، ومنشور فقط باللغة العربية، ومن دون مصادر أو مراجع. ويقول من كتب هذا "الإدخال" للموسوعة إنّه من مقابلة مع رايس في صحيفة "واشنطن بوست" في نيسان (أبريل) 2005.
وجدت في أرشيف الصحيفة لذلك الشهر، 67 مادة تتضمن إشارة لرايس، لا يوجد بينها مقابلات، أو شيء عن الموضوع. وبعض الطلبة والباحثين الآخرين أرسلوا لي مقالات باللغة العربية تنقل وتستخدم المصطلح عن غيرهم من دون توثيق. وبعض الطلبة الأكثر جديّة جاؤوا بمقابلة هنا أو هناك منشورة، أو على شكل فيديو، فيه إشارة ما للديمقراطية، ولكن ليس "الفوضى الخلاقة". وقامت طالبة بكتابة شبه بحث متكامل من عدة صفحات باللغة الإنجليزية في الشأن، وكان كل ما ذكر فيه يدور حول الموضوع من دون وجود للمصطلح. وإحدى أكثر المحاولات نجاحاً في الاقتراب من إثبات وجود المقابلة والمصطلح، إرسال مقال من "الأهرام ويكلي"، كتبه كاتب مرموق هو حسن نافعة، في 9 نيسان (أبريل) 2005، بعنوان "الحيلة الأميركية"، يتحدث عن مقابلة مع "واشنطن بوست"، أجرتها رايس. وعندما سُئِلَت عن أن نشر الديمقراطية قد يؤدي إلى فوضى، يقول: "لمعت ابتسامتها المميزة، وأوضحت أنّ الفوضى التي تنشأ (في العادة) عن الدمقرطة هي "فوضى خلاقة" ينشأ عنها الأفضل في النهاية". وبغض النظر أنّ الاقتباس لا يشير إلى مخطط لنشر الفوضى، فإنّني أتساءل: كيف رأى الكاتب ابتسامة الوزيرة في المقابلة الصحفية؟ وأين ذهبت المقابلة؟
ندمن في العالم العربي البحث عن طرف خارجي لا نقول نعتبره كل مشكلتنا. فحتى فيديوهات القتل من "تنظيم الدولة" تفنن البعض في القول إنّها صنيعة استخبارات غربية، من دون أن نتذكر أن التنظيم موجود ويستطيع الإنكار، تماماً كمن ما يزالون يتحدثون عن أن اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 من عمل الصهاينة، مع أنّ "القاعدة" كانت وما تزال تفتخر بذلك. وإذا سلمنا بأنّ "التنظيم" وغيره من تنظيمات هو صنيعة الاستعمار (خصوصا أن التحالف في الماضي مع "القاعدة" خصوصا زمن أفغانستان، مثبت وموثق حقاً)، فهل هذا يعني أن كل تيار الإسلام السياسي (الذي ما يزال يتردد في إدانة ومواجهة هؤلاء) هو صنيعة الاستعمار؟! فضلا عن الليبراليين المتهمين بذلك أيضاً؟
من الأمثلة الأخرى على "أوهام" تنتشر، وأدّرس حالتها في الجامعة، ما لخصها مقال للزميل علاء أبو زينة بعنوان "تصريحات" كيسنجر: درس في المهنية"، ("الغد" 19 كانون الثاني (يناير) 2012)، عن مقابلة وهمية متخيلة مع وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، نشرت في مطبوعة ساخرة، تتحدث عن "تدمير إيران وروسيا والصين والعرب"، وكيف نقلها وترجمها عشرات مصادر الإعلام، من دون الانتباه أو التنويه إلى أنها متخيلة، وقد قرأتُ مقالات رأي تحلل آراء كيسنجر الموهومة هذه.
هناك فريقان يمارسان هذا النهج من البحث عن المؤامرة الأميركية في كل شيء. الأول، وظيفته حماية الأنظمة القائمة وتبرير معارضة أي معارضة أو إصلاح باعتباره مؤامرة. والثاني، ورغبة في تحميل "الاستعمار" مسؤولية كل ما يحدث، يتحول إلى "بوق" للفريق الأول من دون أن يدري، وينسج خططا وأوهاما ومسرحيات متكاملة، تجعل دعوات الدمقرطة والإصلاح مؤامرة "فوضى خلاقة"، ومؤامرة "تقسيم" غربية أميركية إسرائيلية.
للغرب وسياساته نصيب مما نعيش، ولكن لا يجوز تبرئة الأنظمة وتيارات فكرية وسياسية موجودة أيضاً على الأرض، ترفض الإصلاح أو تنادي بالعنف والإقصاء.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط