تاريخ النشر: 2018-10-04 | 12:45
تاريخ النشر: 2018-10-04 | 12:45
المرحوم الرفيق رياض مصطفى العلي"أبو رامي" من قرية قفين – محافظة طولكرم تقع شمالها وتبعد عنها حوالي 22 كم. من أهم اليلدات وأقدمها في المنطقة ويرجع تسميتها إلى كلمة آرامية تعني الصخور والحجارة وهي كلمة كنعانية تعني "مدينة الصخور"وفيها الآثار والمقامات المتعددة وتشتهر بالزيتون وتعتبر من أكثر البلدات المتضررة بالجدار الأمني حيث تمّ مصادرة 5 آلاف دونم خلف الجدار إضافة إلى 600 مائة دونم تمّ تجريفها وشق الجدار فيها. أبو رامي من مواليد 1958 غادر والده للعمل في الكويت ولحقت به عائلته. قصد الدراسة في يوغوسلافيا في مدينة سرايفو وبعد ان درس اللغة والتحق بكلية الهندسة الكهربائية وفي العام 1980 لبّى نداء التعبئه العامة التي دعّى لها الإتحاد العام لطلبة فلسطين . وكان مع مقاتلي الثورة الفلسطينية في الجنوب اللبناني واللذين أحبهم وكان تواقاً لمشاركة الحزب "كان آنذاك التنظيم الشيوعي الفلسطيني في لبنان التابع للحزب الشيوعي الأردني" في الكفاح المسلح كشكل أنجع ومتقدم عن كل أشكال النضال، وبان يُعلن عن قيام الحزب الشيوعي الفلسطيني وبأن تتصدر القضية الوطنية أولويات اهتمامه لتربط بين أشكال النضال الوطني والإجتماعي والأممي بشكل خلاق . انتدبه الحزب بعد نهاية فترة التعبئة ورفضه العودة لإكمال دراسته الجامعية ومثله الكثيرون بالكلية العسكريه التابعه للجبهة الشعبيه لتحرير فلسطين وتخرج منها في العام 1981 ، وتعلّم في الكلية أساليب النضال وكيفية الجمع الخلاق بين النضال الوطني والقومي والأممي في كلية رائدة خرجت الكثيرين من المناضلين الثوريين ،وبعد الاعلان عن اعادة تشكيل الحزب الشيوعي الفلسطيني في شباط 1982 كان من طليعة الرفاق الذين شكّلوا الفصيل المسلح للحزب ومن نواته الصلبة،وانحاز بقناعة راسخة لصفوف الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي أراد له ان ينخرط في النضال الوطني التحرري وأن يكون الشيوعيون حاضرين متلاحمين مع التيارات الأخرى في المكون المجتمعي الوطني التحرري ، واراد ان لا يكون التغيير فقط بالهوية والإسم بل بالمضمون الكفاحي ومن فهم لطبيعة الكيان الصهيوني وأشكال النضال واستحقاقاته وعلى رأسه الكفاح المسلح الشكل النضالي الأنجع، وفي فهم سليم للعلاقة مع السوفييت وتغليب النضال الوطني إلى جانب فصائل الثورة الفلسطينية على النضال والإجتماعي والأممي والجمع الّخلاق بينها . لقد شهد الحزب حالة فوضى الرؤى بين صفوفه مسؤول عنها تغييب الديمقراطية وعدم عقد المؤتمر للحزب ليكون سيد نفسه بالقرارات التي يتخذها وسيطول الكلام في هذا المجال، وفي نهاية لصراع تيارين داخل الحزب ثوري وآخر تيار انتهازي أعيد تشكيل الحزب الشيوعي الفلسطيني في العاشر من شباط عام 82 وانحاز الرفيق رياض دون تردد إلى الخط الثوري وشارك في معارك التصدي للاجتياح الصهيوني في ذلك العام، وكلفه الحزب مسؤولية احد المواقع العسكريه في الخطوط الاماميه جنوب بلدة قب الياس في البقاع الأوسط وشارك في العديد من العمليات العسكريه في ذلك القاطع والتي استشهد في إحدى دورياتها الرفيق المنهدس طه النبتيتي من الطلبة الفلسطينيين ومن منظمة الإتحاد السوفييتي للحزب، لينضم إلى قافلة الشهداء وليلحق بالرفيق باسم حجازي من مدينة نابلس وغيره من الرفاق الذين كان يسميهم الراحل أبو عمار" الجيش الأحمر" شارك في الدفاع عن الوجود الفلسطيني في لبنان والدفاع عن عروبة لبنان ، وخدم في مخيم البداوي في الشمال اللبناني ،وكان المسؤول العسكري في مخيم شاتيلا وأبلى بلاءً حسناً في الدفاع عن المخيم والحقوق الوطنية الفلسطينية تشهد له كل الفصائل الفلسطينية وبعدد محدود من الرفاق أثبت قدرة المناضل الوطني الفلسطيني إلى جانب أخوانه الوطنيين موحدّين في صنع معجزات الصمود وكان عضواً فعالاً في قيادة الساحة للحزب في لبنان واستشهد الرفيق اثناء اداء واجبه الوطني بتاريخ 1997/2/16 في شهر رمضان تاركاًعائلة من ولدين وزوجته ودفن في مقبرة شهداء الثورة الفلسطينيه في برج البراجنة في بيروت.
رياض لم يكن له اسم حركي وهو أراد ذلك هل عرفتموه؟؟ أسألوا عنه أعمدة وهامات المناضلين الوطنيين الفلسطينيين أبو أكرم جمعة العبد الله أيقونة المخيمات والمدافع عن الحقوق والثوابت أسألوا عنه أبو إياد زهرة القائد الوطني والذي التحم بالدفاع عن المخيمات الشاهد على جريمة القرن من مخيم شاتيلا إلى مخيم اليرموك أسألوا عنه أبو عيس المناضل الوطني المتشابك مع القيادة المتنفذة والتي تخلت عن الثوابت والحقوق ومبكراً تصدى لها أسألوا عنه أبو فراس نوفل الفارس الميداني المنتفض والذي دافع عن مخيم شاتيلا أسالوا عنه أبو حسن الصاعقة أسألوا عنه الشهيد أبو علي طوق" والذي اختلف رفيقنا معه سياسياً "،أسألو عنه الرفيق أبو وسيم من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين صديقه ورفيق دورته، ولكن حين نبّهه الشهيد أبو طوق ان بناية المخللاتي في صبرا ملغّمة وعليه سحب الرفاق منها. أسرع المرحوم رياض ملبياً منصاعاً للتنبيه وللأسف وهو في وسط الطريق تفجرت العمارة وفقدنا فيها الشهداء تحت الركام وبصعوبة بحثنا عن جثامينهم أسألوا عنه رفيقه نايف قاسمية ورفاقه في القيادة العامة الشاعر البشتاوي وكل وجهاء المخيم وأهاليه أسألوا عنه الرفيق ابو مجاهد أمين سر اللجان الشعبية في لبنان أسألوا رفيق دربه أبو فراس عيسى والأستاذ أبو أحمد سالم سالم وابو محمد الميعاري والذين ما زالوا على العهد قابضين على جمر قضيتنا الوطنية وثوابتها وحقوقنا أسألوا عنه الشهيد فهد عربي عواد والذي غاب غدراً في المدينة الرياضية التي تُشرف على مخيم شاتيلا أسألوا عنه شهداء بناية المخللاتي الرفاق عدنان الرشراش وعصمت مرة وعدنان مسعود ورفاقه طلبة التعبئة ولا أدري أين حطّ بهم الرحال أسألوا عنه زوجته وأبناءه، وبالنهاية اسألوا عنه الحزب الذي كان فارساً من فرسانه أسألوا عن نزاهته في اللجان الشعبية في البقاع الأوسط ومخيم الجليل في بعلبك أسالوا عنه الأستاذ عطا وأبو محمد الواكد والرفيق عمر رفيقه في دورة الكادر في الكلية العسكرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .
أسألوا عنه رفيقه كاتب هذه السطور والحوارات المعمقة التي كانت تجرى بينهما والعهد على الثبات والصمود في السنين العجاف التي عشنها كما يحلو للبعض تسميتها والتي لم يعشها البعض أسالوا عنه مروان الرفيق الأنيق المقاوم ومنذ طفولته والذي غادرنا في ظروف مشابهة لغياب الرفيق رياض، وكان يُشكل راس المثلث الثالث الذي لم يبقى منه غير ابو السعيد والذي يقاوم الحياة بصعوبة بالغة بغريزة البقاء والتحدي وما زال على العهد كما عرفته يا ابو رامي . أسألوا عنه أهالي المخيمين شاتيلا ومخيم الجليل والذي فتح فيه مطعماً متواضعاً وكان الأهالي يرشدونه في عمل الفلافل والحمص والفول وكم أصابني الخوف والهلع والتفكير العميق حين كنت تقول لي:" ابو السعيد أرى في صاج الفلافل سيرة حياتي ومنذ طفولتي تسبح في الزيت المقلي " كنت تتحدى الصعوبات الحياتية الإقتصادية وكما أتحداها الان ،وكيف عملت في معمل كونسروة شتورا ليلاً وأقوم نيابة عنك في مهامك لتغطي مصاريفك وعمليتين جراحيتين عُملت لك وشكراً لمستشفى الخميني في بعلبك الذي ساعدك في ذلك نتيجة الجهد الجسدي الذي بذلته في مخيم شاتيلا من التحصينات التي كنت بارعاً فيها ومن أكياس الرمل التي حملتها وكذلك في مكتب شتورا خلال حرب عون وقصفه للبقاع والعمل المجهد في الكونسروة ، واذكر عرسك الشعبي في شاتيلا والدبكات الفلسطينية من قبل احبتنا اهالي المخيم عوّضوا غياب الأهل فهم أهلك وأحبوك وأحببتهم، وانتظاري لك في شتورا في بيتي وانت متوجهٌ لمخيم الجليل مع العروس لبيت الزوجية ،وسيطول الكلام يا رياض وفي مقالة أخرى ساتناول سيرة وظروف غيابك وجنازتك وقدوم الاهل والدتكم وأخيكم ومرقدك وشاهدك والذي له قصة . هناك الكثير ما اكتبه عنك ولولا الحفاظ على الفكرة التي آمنت بها ولكي لا نقع في شباك من يصطادون في الماء العكر سأكتب لاحقاً، وإن لم تعجب البعض سأطلقها عصافير قلبي وأفرغ الذاكرة التي امتلئت، وأتجرأ متعلماً منك وعلى نهجك يا ابن مدينة الصخور يا من كنت تقول دائماً : قل كلمتك وامشي .