تاريخ النشر: 2017-11-08 | 22:25
تاريخ النشر: 2017-11-08 | 22:25
لم تكن هناك مقدمات حقيقية لما يسمى بالتوجه في ذلك الحين . انه الزمن البعيد القريب انه ذلك اليوم الذي اصبحت فيه فتح داخليا ( كوته توجه ) و ( كوته شرعية ) انه المضحك المبكي لأنه استمر كثيرا حتى اصبح تيارا وساحة . لقد ضل اصحاب الفكرة الطريق . لقد خرجوا تماما عن المعقول الى اللامعقول ومن المنطق الى اللامنطقي . انه رأي شخصي انني استخدم حقي في التعبير انني استخدم حقي في الدفاع عن فتح ايضا كما أرى . فكما تحجج التيار بانه فعل ذلك من اجل فتح ، انا ايضا ارفض هذا التيار من اجل فتح .
منذ خروج ما يسمى بالتوجه داخل فتح لم تكن في الحقيقة له استراتيجية واضحة امام من كان يدعي الشرعية ، لقد كان الصراع صراع أشخاص بكل معنى الكلمة لقد كانت تلك المرحلة هي من المراحل المهمة في تاريخ فتح . لقد كنا شبابا جامعيا في تلك الايام شغوفين لفكرة انه لا بد من يكون لنا دور . بل دورا رياديا ايضا انه حقنا انه طموحنا ، اننا ايضا فتح . ولكن يجب التنويه الا ان ما كان يسمى بالشرعية لم تكن لديها نظرة حقيقية لإشراك الشباب في الحياة السياسية التنظيمية لغياب الرؤية من جانب وللتزاحم الكبير والخطير حول مفهوم الشباب . فلقد كان الكثيرون من اصحاب الاربعينات والخمسينات ينتظرون دورا ما على قاعدة انهم في سن الشباب ، ان ذلك منطقي امام مسئوليهم من سن السبعين . هذا ايضا ما ينطبق على من يدعون انهم توجه واصحاب فكرة هم ايضا كانوا فكرة دون فكرة .
لقد مرت الايام ومرت سنين لقد مرت الاحداث بطريقة لا يمكن ان نتخيلها لقد اثبتت كل تلك التجارب ان فتح كانت قوية حتى اثناء وجود التوجه فيها لأنه كان جزء من التنظيم وداخله .
لقد مرت تلك الايام سريعا لم أشعر في يوم من الايام ان هناك تعبئة وتنظيم لقد كان هذا الاسم جزء من هيكلة التنظيم ليس أكثر . لم اجلس يوما في جلسة تنظيمية لم اتعلم يوما ماهي فتح لم يكن ربما لدى تنظيمنا الوقت الكافي لذلك .
كانت الرغبة والشغف الى فتح والى معرفتها كبيرة . اننا عائلة فتحاوية بالوراثة نحن فتح ولكن دون ان يوجهنا احد . لم اكن لوحدي لقد كان جيلا كبيرا من الفاعلين والعاملين ( فتح ) بالوراثة بالسليقة .
انها فتح بكل الاحوال ذات السحر الاروع انها الواقعية والمثالية انها التناقض كله في كلمة واحدة اختصارها ( فتح ) انها الحب والحرب انها السلم انها العاصفة انها كل شيء . انها التاريخ والحاضر انها ياسر عرفات وابوجهاد والكمالين والنجار والحسيني وصيدم وابواياد وابوعلي اياد والحسن انها ابو شرار وعدوان وابو كرش وصايل وهايل عبد الحميد .
هذه الحركة لن تنتهي مهما حاول العابثين لن تنتهي لانها تحمل فكرة حقيقية و هي اساس العمل والواقع انها الواقعية بحد ذاتها انها فتح .
ان فتح كما ارى وربما يؤيدني الكثير هي القانون والنظام هي مركزيتها ومجلسها الثوري واقاليمها ومناطقها وشعبها . انها لكل فلسطيني مؤمن بالتحرير والمرحلية والبناء .
لن ينجح كل من يخرج منها للعمل باسمها لن تنجح كل فكرة تعتقد انها ستكون فتح خارج نظام الحركة الرسمي لن تكون البيئة ولا الظروف ولا الاشخاص اعظم من تلك الظروف التي حاول فيها البعض الخروج عن فتح . من يقرأ التاريخ يعي تماما انه سيكون كبيرا ويبقى كبيرا في بيته ومن داخل هذا البيت مطلوب من الجميع ان تتصارع بينهم الافكار على النهضة لا الاشخاص وان تكون الاصطفافات قائمة على اساس تأييد الرؤية لا تأييد الشخص الذي يحملها . كل ذلك لن يكون حقيقيا وواقعيا وصادقا الا من خلال فتح ومؤسستها الواحدة والموحدة .
وحتى لا اطيل وباختصار شديد لقد انضم الكثير الى فتح كلا حسب ظرفه وبعيدا عن التعبئة والتنظيم ، منا من قرأ وقرأ وقرأ وأمعن وفتش عن فتح وتاريخها بمفرده ليعلم سر هذه التناقضات الاجمل والاروع في تاريخ السياسة الفلسطينية ومنا من اكتفى بالاستماع وكان جزء تتحكم فيه عناوين القوة داخل التنظيم فسلم نفسه وعقله الى ذلك الطرف .
ما أصعب وما أمر ما يجري الان في فلسطين وفي غزة بالتحديد فتح تدعو الى مهرجانها المركزي بعد ايام وما يسمى بالتيار الاصلاحي يدعو ايضا الى مهرجان آخر . ما ابشع هذه الصورة التي فيها فتح منقسمة ما أسوأ هذا الزمن. ولا اعلم كيف يمكن لنا تبرير ذلك لاجيالنا القادمة ماذا سنقول لهم؟؟؟ .
هل يعتبر الاعتذار عيبا هل هو جريمة باعتقادي لا بد وفورا من ان تنتهي كل تلك المظاهر فليس لفتح الا قائدا واحدا وجسما واحدا ممثلا بمركزيتها ومجلسها الثوري واقاليمها ومناطقها .
وليس معنى هذا ان ما يجري في تلك المؤسسات هو النموذج فالكثير والكثير يحتاج الى اعادة بناء فكري فهناك يغرق الكثير في تفاصيل الشخص ، والعلاقة هي علاقة شخصية والصراع قائم على الشخصنة وليس الخطة والفكرة . انها الحقيقة المرة ،ان الجماهير لازالت حتى الان تخرج من اجل فتح الفكرة تلتحف بذلك الماضي وتستمد منه الفخر والقوة ، وليس من الشكل الذي نحن عليه اليوم . ان ما يجري لا يليق ابدا بذلك التاريخ العظيم .
انني ادعو الجميع الى ضرورة التخلي عن فكرة المناكفة فانها لن تجدي ولن تجلب الا مزيدا من الصراع والفرقة والتمزق . وهذا بحد ذاته عنوانا مهما لعدم النهضة او الوجود فكل ما يجري يعني اللا انتصار .
في نهاية حديثي أجد نفسي امام قناعة مفادها ان فتح ستبقى رغم كل ما يحصل عنوانا للثورة والوحدة والدولة .
الرحمة للشهداء .. الحرية للأسرى .. الشفاء للجرحى ..
وانها لثورة حتى النصر