تاريخ النشر: 2020-03-04 | 10:58
تاريخ النشر: 2020-03-04 | 10:58
في حال فوز مرشح الحزب الديمقراطي بيرني ساندرز في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة، سيكون أول أمريكي يهودي يتولى رئاسة الولايات المتحدة، ويتوقع أن يتبنى سياسة متشددة تجاه «إسرائيل»، ويعلن مستوطناتها في الأراضي الفلسطينية غير قانونية.
يتوافق موقف ساندرز من الاستيطان «الإسرائيلي» إلى حد بعيد مع القانون الدولي وسياسات بعض الإدارات الأمريكية السابقة.
وفي الواقع عندما يتعلق الأمر بالدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط وهذه مسألة محفوفة بمخاطر سياسية في الولايات المتحدة يظهر ساندرز استعداداً لخرق محظورات سياسية أمريكية؛ إذ إن السيناتور البالغ 78 سنة، وعاش في كيبوتس «إسرائيلي» في ستينات القرن الماضي، كثيراً ما يشير إلى «إسرائيل» باعتبارها «قوة احتلال»، وهذا يشكل طعناً وقذفاً في نظر «إسرائيل» وحلفائها في البيت الأبيض والكونجرس الأمريكي. كما أن ساندرز أعلن بوضوح أنه سيكون مستعداً لربط المساعدات العسكرية الأمريكية إلى «إسرائيل» والتي تبلغ 3.8 مليار دولار سنوياً بكيفية معاملتها للفلسطينيين، وهذا موقف يتعارض مع موقف قادة الجمهوريين والديمقراطيين في الكونجرس. وذهب ساندرز إلى حد وصم رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو في ديسمبر/كانون الأول 2019 بأنه «عنصري».
وفي 23 فبراير/شباط، أعلن ساندرز أنه لن يحضر المؤتمر السنوي لأقوى لوبي يهودي في أمريكا وهو لجنة الشؤون العامة الأمريكية «الإسرائيلية» (أيباك) علماً بأن حضور هذا المؤتمر تقليد سياسي بالنسبة لمرشحي الرئاسة الديمقراطيين والجمهوريين.
وبسبب ذلك، تعرض ساندرز لسيل من الانتقادات والهجمات من قبل المنظمات اليهودية الأمريكية التي وصفت إعلانه بأنه «بغيض» و«مستهجن».
والنجاح الذي حققه ساندرز حتى الآن في حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية أثار إمكانية مقاربة أمريكية مختلفة جذرياً للنزاع الفلسطيني «الإسرائيلي»، كما أنه عمق الانقسامات بين الجناحين التقليدي والتقدمي في الحزب الديمقراطي.
ومثل هذه المقاربة تشكل أيضاً تحولاً جذرياً عن سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب. وقال ديفيد هاريس المدير التنفيذي للجنة الأمريكية اليهودية (إحدى أبرز وأقوى منظمات الضغط اليهودية في أمريكا): «ليس لدي شك في أن السياسة الخارجية لساندرز في الشرق الأوسط ستكون مختلفة جداً عن السياسة الخارجية للرئيس ترامب».
ولا يزال من السابق للأوان معرفة تأثير مقاربة ساندرز للشرق الأوسط في حملته الانتخابية. ومن المؤكد أن الرئيس ترامب سيتهم ساندرز بأنه معادٍ ل«إسرائيل»، ولكن ساندرز أو أي من منافسيه في الحزب الديمقراطي، لن يجد صعوبة تذكر في ضمان كسب تأييد أغلبية الناخبين الأمريكيين اليهود.
وقالت هالي سويفر المديرة التنفيذية للمجلس الديمقراطي اليهودي في أمريكا (لوبي ديمقراطي نافذ): «ليس هناك مرشح واحد يحظى بتأييد الناخبين اليهود بالإجماع، إلا أن أغلبية ساحقة من الناخبين اليهود ستدعم أي مرشح ديمقراطي ضد دونالد ترامب».
يذكر أنه على مدى عقود، كان رؤساء الولايات المتحدة يمتنعون عن وصف المستوطنات «الإسرائيلية» في الأراضي الفلسطينية بأنها «غير شرعية». وحتى الرئيس جيمي كارتر الذي ربما كان الرئيس الأمريكي الذي تبنى أقرب مواقف من الفلسطينيين، امتنع عن استخدام هذا التعبير، ولو أنه اعتبر المستوطنات «الإسرائيلية» في الأراضي الفلسطينية المحتلة «متعارضة مع ميثاق جنيف».
ومواقف بيرني ساندرز بشأن الشرق الأوسط جعلته حالة شاذة بين قادة الحزب الديمقراطي الذين أيدوا إعلان «إسرائيل» أن القدس هي عاصمتها، والذين لم يظهروا أي استعداد لربط المساعدات الأمريكية إلى «إسرائيل» بأي شروط، ولكن مواقف ساندرز هذه أخذت تكسب تأييداً بين القياديين التقدميين في الحزب الديمقراطي وبين الناخبين الديمقراطيين، وجميعهم يرون تماثلاً بين نضال الفلسطينيين من أجل المساواة وحقوق الإنسان ونضالات الأقليات العرقية والطبقات العاملة في الولايات المتحدة.
عن الخليج الإماراتية
* كبير كتاب موقع الإنترنت فورين بوليسي