تاريخ النشر: 2016-11-24 | 17:34
تاريخ النشر: 2016-11-24 | 17:34
نفذت الدموع وهرمت الكلمات وجفت الأقلام , حكاية جديدة عثرنا عليها في حد أزقة مخيمات قطاع غزة احتل تفاصيلها الوجع .
نهاية الشارع الذي في الطرف الأخيرة من مخيم جباليا شمال قطاع غزة المزدحم بكثير من الذكريات تسكن ريهام ابراهيم البلعاوي تبلغ من 27ربيعا في بيت أهلي الذي يعيش فيه عشرة أفراد من عائلتها غير أطفالها الثلاثة .
المشي لمدة خمس دقائق في ذاك الشارع الذي لا يتسع اثنين منا التقينا بريهام التي تجلس علي سرير في الركن اليمين من البيت تبادلنا السلامات والابتسامات والأسئلة العامة التي تخص حياتنا وحكايتها وبدأت والدتها بالحديث عن الرحلة المؤلمة التي عاشتها مع ريهام .
لم تستطع البلعاوي الحديث فتركت المجال لأمها لتعطينا التفاصيل بجذورها , وسردت لنا رحلة الوجع كانت ريهام تعاني من صداع نصفي مستمر في رأسها فذهبت للمستشفى , حاول الأطباء البحث عن سبب ما يحدث في رأسها ولكن لا نتيجة تذكر في نهاية المشوار, اكتشفوا بأن هناك ماء علي العين ويجب التخلص منه , تمت العملية ولكنها كانت فاشلة بعد فترة من الوقت عاد الألم ولكن هذه المرة قدمها .
العودة للمشفى والحديث مع الأطباء تقول أم محمد بأن كان ردهم الدائم " أنتي عندك دلع زيادة و فش فيكي أشي أقولهم كيف فش فيها ما بتنام الليل ي دكتور يحرك أيدو ويضل ماشي " نظرت لريهام لأسؤالها " كيف شعورك كان ذاك الوقت ؟" وجدتها قد أخفت الكثير من الدمع في عينها وكأنها تُعيد شريط الذكريات من جديد بلعتُ سؤالي خوفا من أن تبكي أمامي فأنسى ما كتبته في ذاكرتي من أسئلة .
بعد صراع طويل مع المستشفيات في قطاع غزة استطاعت ريهام الحصول علي تصريح لدخولها مستشفى في نابلس ولكن كانت قدمها أصابها السواد ولا تستطيع المشي عليها نظرا لما وجدته من اهمال أطباء اخفضت أمها رأسها وقالت " لما حصلنا علي التصريح وشفت قديش بدها مصاريف ما تركت باب ممكن يساعدني الا دقيت عليه ولكن فش أي حد قدم الي المساعدة وانا اصلا الدخل تبعنا ما بتجاوز ل1000 شيكل شهريا وبدو يكفي مين ولا مين " صمت احتل المكان وأوقفت أنا الأسئلة حتي تستطيع هي تجميع نفسها وتكمل التفاصيل .
أكلمت لنا الحديث وبغصة قلب دخلت ريهام المستشفى بعد مشاهدة الأطباء لفحوصاتها التي أجرتها أصبحت حالة طوارئ ودخلت العمليات فورا لبتر جزء من قدمها نظرا لاكتشافهم بأن القدم مصابه " بغرغارينه " ويجب استئصال جزء منها بشكل عاجل .
توقفنا مع أم ريهام بهذا القدر من الحديث واتجهنا بقلوبنا للحديث عن وجع ريهام , سألتها عن الألم النفسي والجسدي الذي كانت تعاني منه ؟ تصمت وتحرك يدها قبل أن تنطق بكلمة ولا تنظر لعيني , نظرها مركز علي الجزء المتبقي من قدمها , تتحدث " من كثر الوجع كنت أضل اصرخ باستمرار كان نفسي انام كويس وكنت دائما أفكر كيف من صداع صار استئصال جزء من رجلي "
ريهام لازالت رحلتها مستمرة ولكن وضعها الاقتصادي أوقفها , فبعض الأدوية غالية الثمن ولم تستطيع شرائها جالسه علي سريرها , بيت أهلها ضيق جدا لا يتسع فهي و أطفال ينامون في ركن واحد من البيت الذي لم يكتمل غطاء سقفه .