طغيان المصالح السياسية جعل من كل فصائل العمل الوطنى طغاة بالرغم من اعتقادهم انهم يقدمون خدمات جليلة لشعبهم , فتماشى معهم الشعب ليبعد عن نفسه بطشهم و اصبح صامتا يبحث عن مصالحه فى هدوء ليتحول هذا المجتمع المتنازل بحكم القوة عن حقه فى اختيار من يمثلونه عبء على تلك القيادات , و ترك لهم الساحة يعلنون فيها انتصاراتهم , فذاك فاشل سياسيا اعلن مؤخرا ان نتانياهو قد وافق على دولة فى حدود 1967, و تلك اكذوبة لا تحتاج الى اى جهد لمعرفة لماذا اقحمت فى خطابه , و ما بين حركات مقاومة تعلم ان نتائج الحرب دائما ما تكون كارثية على الارض , لندخل فى سجال أعلامي ما بين من قارب على احداث اختراق فى المجتمع الاسرائيلى جعله يقبل بدولة فلسطينية بجاوره و ما بين من ارعب الاسرائيليين و انزلهم الملاجئ ,, لتبدأ المعركة الحقيقية حين ظهر القائدين بخطابين مختلفين , لا تشم منهم الا رائحة الاستعلاء و الاستكبار , و رد التخوين بالتخوين , فذاك تغلغلت في نفسه ثقافة الشكوى و ذاك تأصلت فى احشاءه ثقافة الخصومة و الكراهية ,, و الشعب يقف عاجزا يريد ان يفض الاشتباك بين تلك الثقافتين لصالح قضيته و وطنه و مستقبله و يضع كل ثقافة فى اطارها الطبيعى مع ايجاد وسيلة رادعة لمنع ان تعتدى احداهما على الاخرى ,,, بالامس اشترك الجميع ضمن وفد موحد يتفقون ثم يعرضون مطالب موحدة , صحيح اننا لم نحقق الا انجازات مؤجلة التحقيق و لكنها للمرة الاولى التى نستطيع ان نشكل وفدا موحدا تحت سقف واحد خلال عمليات التفاوض و هذا كان بالامكان استثماره لا ان نخرج بخطابات تكشف مدى العمق فى الخلاف و عدم الرغبة فى تبنى مواقف موحدة مستقبلا ,, بالامس كان لنا طلة مع خطاب للسيد مشعل شكر من شكر و اغفل من اغفل , بقصد او بغير قصد و لكن مشعل مهما صور نفسه فان حجمه الحالى الطبيعى يكون ضمن رئاسة حركة حماس و ليس لديه اى منصب رسمى يعطيه الحق للحديث نيابة عن الشعب الفلسطينى و ان كان لقراراته التاثير الكبير على مجريات الوضع الفلسطينى ,, و ان حركته لازالت تتحكم فى مصير غزة و معزولة سياسيا فى الضفة ,, اما الرئيس عباس فهو مسكون بهاجس السلطة و انه الرئيس الشرعى للبلاد بعد ان توهم ان فلسطين محررة و ارادها ملكية لا مكان للانتخابات فى مخيلته و يرفض اى مشاركة سياسية الا من بعض المقربين من بطانته التى مات عندها الاحساس بالمسؤوليه و لا يحركها الا مصالحها , هو يهمل الحقائق و يبتعد عنها لانها تعيده الى مكانه الصفر فى الشارع الفلسطينى ,فحركة فتح حين رشحته للانتخابات قاطعت كل فصائل العمل الوطنى مشاركتها فى الانتخابات و لم تدعم تلك الفصائل اى مرشح اخر و كانت فتح متماسكة و تحكمها عاطفة التاريخ و الارث النضالى , و مع ذلك رديت الجميل لحركة فتح بان قسمها و شرذمتها و لم تعد موجودة الا فى قلوب من حملوا العهد و حافظوا على الوفاء ,,و مع كل ذلك تمضى فى تجديد شرعيتك بطرق التفافية و تتحكم فى القرار و ان تكلم احد عن ذلك فله مصير واحد و موحد حتما سيلقاه ,,,
كل القيادة الفلسطينية مهما اجتهدت فانها فى الحقيقة لا تحمل الا لقب مسؤول سابق و بحاجة الى مواجهة الناس عبر صناديق الانتخابات لتجديد شرعية وجودها و حينها لكل حدث حديث و من يعطل اصدار التشريعات و المراسيم المنظمة لذلك هو المطعون فى شرعيته لانه خائف من اعادة المواجهة مع الناس و يريدها فوضى سياسية تكشف مدى عمق الاختلاف حال اى مواجهة , و لتتأكد من ذلك فما عليك الا ان تعمل استفتاء لاى شئ تافة لا يعنى الناس فى شئ كأن تعلن رغبتك فى تركيب صنبور مياه فى مركز حكمك فى ميدان المناره مثلا ,, لتكتشف مدى انحدار و تدنى شعبيتك بينهم ,,, الناس ليسوا اغبياء او فى غفلة من امرهم و هم يحللون كيف قمت بالتحضير لضربة مزدوجة على غزة و الضفة , ففى الضفة اعلنت عن افشال محاولتين للانقلاب على حكمه احداهما حمساوية والاخرى من قيادات يريد ان يتخلص منهم فى مسرحية سمجة سيئة الاخراج , لا يستطيع اى مشاهد صغيرة الانتظار كى يري نهايتها , و هدفه من ذلك هو اطلاق ايدى قوات امنه للتغلغل و بشراسة مره اخرى على ابناء الضفة , و خلال ذلك يقود هجوم على الفصائل فى غزة التى تصدت لهجوم بربرى احرق ارضها , ليتهرب من اى استحقاقات تم التوافق عليها , فظهر فى الخطاب مهزوزا و ان حاول التماسك , هو يعلم بان حماس سترد على خطابه , و تلك هى غايته, احداث البلبلة لنعود جميعا الى مربعات الاقوال لا الافعال ,
و هذا ما كشفه ابو زهرى حين قام بالرد على خطاب عباس بان حركته لا تعارض ان يكون قرار الحرب و السلم بيد الاطار القيادي الذى تم التوافق عليه مواضحا بكلام واضح و صريح ان ذلك لا يعنى ان هذا القرار بيد عباس و كذلك استهجانه بالرد على حكومة الظل حين قال و هل اعاق احدا عمل حكومة التوافق الذى كان رئيس وزراءها يشكو من نقص اعداد السياح فى الضفة فى حين ان غزة كانت كتلة من اللهب ,,, القيام بسرد قصة وزير الصحة استهبال مفضوح فما حدث معه نتيجة طبيعيه لاهماله وتقصيره لا رفض لوجوده و مع ذلك تم التغافل عن ذكر حسن استقبال و حفاوة الترحيب الذى تم لنائب رئيس الوزراء من المؤكد كانت مقصودة و لها غاياتها, الهدف من وراء كل ذلك هو حرف بوصلة فئات المجتمع عن مطالبها بمستقبل فيه الوحدة و العدل و الحكمه فى ادارة شؤونهم قبل ان تعلن لهم دولة و يصبحون احرار ,,,
طالما الاحتلال موجود فمن حقنا ان نقاوم لا ان نساوم , و ان نفاوض و لا نجلب الخراب , و لكن قبل كل ذلك غزة بحاجة الى من يمسح دموعها و يجنبها الحرب و يبدأ بأعمارها , و كل من فقد شرعيته عليه ان يتعلم كيف يخاطب كل فئات الشعب باحترام و لا يقرر نيابة عنهم لان المناصب شاغرة الان .