قبل إثنان وأربعون عاما, وفى عام 1971 بالتحديد, وفى شهر سبتمبر من نفس العام للتأكيد, تعرض العالم لزلزالا فتحاويا شديد, ضرب أنحاء المعمورة برمتها وأحدث إرباكا قويا لم يكن يخطر على بال أحد.., المكان ألمانيا.., العنوان.., ميونخ المدينة الرياضية.., الزمان الساعة المعلومة مع مراعاة فروق الوقت ..إسرائيل توسلت, مصر توسطت, أمريكيا تدخلت, أورويا ذهُلت.., لندن صدُمت.., أفريقيا ارتجفت.., الصين ,اليابان الكرة الأرضية تمايلت, وتساءلت من هؤلاء؟ من أين جاؤوا ؟وكيف وصلوا ؟وكيف تسللوا ونجحوا ونفذوا؟؟؟ ....الإجابة فى البداية.........إلتقى الشهيد صلاح خلف أبو أياد., والمغفور له بإذن الله أبوداود
ومحمود عباس أبو مازن..,إجتمع القادة الثلاث لوضع المف على طاولة مستديرة تم التفكير بتنفيذ عملية نوعية .., بحيث يكون لها صدى عالميا,تهز فيه الرأى العام العالمى من أجل تحريك القضبة الفلسطينية, وتدفعبها للأمام، و قد تبلورت الفكرة ونضجت عندما قوبل الطلب الفلسطينى للإنضمام فى الألعاب الأولومبية بالرفض ...عندها تقدم الشهيد العمرى الذى كان يعمل مساعدا أمينا للأخ الشهيد أبو إياد بإقتراح, وهو تنفيذ عملية فدائية, تهزالعالم برمته, وهذا ماحدث فعلا فبدأ التخطيط للعملية من حيث إختيار العناصر, وتدريبها ومن حيث العوامل اللوجستية, والسلاح والمكان والزمان, و من حيث كيفية الدخول والسيطرة ,وقد تم تعيين الأخ يوسف نزال مسؤولاً عسكرياً عن المجموعة، أما محمد مصالحة فتم تعيينه مسؤولاً سياسياً عنها, وقد تم توزيع المهام على المجموعه بحيث تنزل كل خليه منها فى مكان لحين إلتقاط إشارة التنفيذ المتفق عليه, وقد تم بعد ذلك توزيع الأسلحة التي تم أحضارها بطرق فى غاية من السرية, وقد التقى أبو داوود مع الفدائيين بصفته رجل من جنسية تشيلية, داعما ومؤيدا للحقوق الفلسطينية ،وبدأ الحديث معهم عن تفاصيل العملية وكيفبة تنفيذها ثم تم وضعهم في صورة المهمة المنتظرة, واستمر اللقاء حتى طلوع الفجر بعدها، توجّه الجميع إلى المنطقة الرياضية. ودخلت المجموعة الفدائية من مقاتلى حركة فتح إلى منطقة الأولمبياد لتنفيذ ماتم الإتفاق عليه, وهو إحتجاز الإسرائيلين المقيمين هناك ..وبعد أن وصلت الإشارة بالتفيذ تم الإعلان عن نجاح خمس مقاتلين من فتح بالتسلل إلى مكان إقامة الرياضين الإسرائيلين, وأُعلن فى حينها عن مقتل اسرائيلى وإحتجاز البعثة الإسرائيلية بالكامل, ...تسرب خبر تنفيذ العملية كالبرق وقد كان هذا الخبر كالصاعقة التى ضربت وهزت اركان تل ابيب والعالم...إنتشر المقاتلين حسب الخطة كل فى مكان, وبدأت المشاورات والمفاوضات والإتصالات تنهال من كل حوب وصوب مع المتحدث السياسى للمجموعة لمعرفة المطالب التى تطالب بها المجموعة الفدائية, وبعد التشاور طلبت المجموعه مغادرة المكان للمطار لضمان تنفيذ الأهداف التى جاؤوا من أجلها, ..وعندما وصلوا لارض المطار قام أحد القناصين الألمان بإطلاق النار على الفدائيين بغرض ترهيبهم وإفشال عمليتهم وإنقاذ الإسرائيلين!!! فرد الفدائيين على مصدر النيران فورا لتبدأ الإشتباكات وقد استمرت بين القناصين الألمان ومابين الفدائيين الفلسطينين مايقارب الثلاث ساعات, ولم تنجح عملية الإنقاذ الألمانية للرياضيين الإسرائيلين ,وأسفرت عن مقتل افراد البعثة بالكامل المكونة من إحدى عشر عضوا, إضافة إلى مقتل ظابط ألمانى ,وطيار, وتدمير الطائرة المروحية تدميرا كاملا ....سيبقى التاريخ يذكر عملية ميونخ البطولية, التى أذهلت العالم وحبست أنفاسة أكثر من 21 ساعة فى ميونخ ,ولقنته درسا فى فنون الشجاعة والتضحة والفداء, من أجل فلسطين...... عاشت فلسطين حرة عربية, والمجد والخلود, لشهدائنا الابرار, وإنها لثورة حتى النصر