الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

5 حزيران الفلسطيني.. أكثر من نكسة..!

5 حزيران الفلسطيني.. أكثر من نكسة..!

تاريخ النشر: 2016-06-05 | 08:37

ليس ثمة مفردة أو مجلد كلام يمكن أن يصف الوجع الفلسطيني الثاني بعد 5 حزيران 1967. وقد اصطلحنا على تسمية الخروج الثاني بـ"النكسة"، تمييزاً عن الـ"نكبة" في العام 1948 –ربما بقصد حقن بعض الأمل في الروح الفلسطينية- على اعتبار أن النكسة تراجع ربما يكون عارِضاً في مسير تقدمي. لكن تأمل السياق الفلسطيني كله حتى الآن يقول إن "النكسة" كانت تعميقاً هائلاً لنكبة 1948 وجعلها واقعاً أصعب على التغيير.
جزء من كارثية احتلال العام 67 هو أنه جبَّ خطيئة احتلال 48 على ما يبدو، وأتاح للغزاة المحتلين الإفلات بفعل الاحتلال الأساسي. ولنشاهد الخطاب العالمي –والعربي والفلسطيني الرسمي- بعد 67. إن الجميع يتحدثون الآن بصوت واحد عن احتلال واحد: احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضٍ عربية في العام 1967. وبذلك، إذا تخلى المشروع الاستعماري في فلسطين عن هذه المناطق، فإن القضية تكون قد سُوِّيت وأخذ كلٌّ حقه. حقّاً؟!
يستطيع أيُّ طرف يشاهد المسألة من الخارج أن يرى في هذه الحصيلة منطقاً عملياً. سيفكر أحد بأن مشروع الاستعمار في فلسطين التاريخية رسّخ نفسه على مدى عقود، وفرض حضوره بالقوة وبدعم قوى العالَم الكبرى. وربما يفكر على نحو: أين يذهب هذا "الشعب الإسرائيلي" إذا انتهى احتلاله لكل فلسطين التاريخية؟ أو، أي خيار للفلسطينيين في هكذا اشتراطات وكيفيات –بغض النظر عن أحقيتهم وعدالة قضيتهم- سوى القبول بأي شيء والتعايش مع الاحتلال كحقيقة وُجدت لتدوم؟ بمعنى آخر: تطبيع الاحتلال بحيث تنتهي عنه هذه الصفة!
بالنسبة للفلسطينيين، سيعني هذا "المنطق" الحكم عليهم بالاقتلاع النهائي من الجذور، وتوريث أبنائهم هوية مشوهة. إنهم لا يستطيعون إلا رؤية المصادرة التي تنطوي عليها هذه الأطروحات، لأنها ببساطة تستخلص نتائج منقطعة تماماً عن مقدماتها الأساسية. إن الفلسطيني الذي أُخذت قريته وبيته في العام 48، وخرج منها وما يزال حياً في المنفى، لا يستطيع أن يقبل بأن وطنه ليس له، أو بالكف عن المطالبة به كمظهر للاعتراف بالواقع. كما أن مشكلة المكان الذي يذهب إليه "الشعب الإسرائيلي" لا تُحل على أساس أن الفلسطينيين الذين هُجّروا في 48، يعيشون في أماكن ويتدبرون أمورهم الآن: في الشتات والمخيمات واللجوء! لماذا لا يعود المستعمرون الصهاينة إلى البلاد التي يحملون جنسياتها فقط؟!
تأبيد النكبة الذي صنعته "نكسة" 1967 لم يقتصر على الفعل الفيزيائي المتعلق بالخروج الثاني للاجئي 48 من الجزء المتبقي من وطنهم، وانضمام لاجئين إضافيين إليهم من فلسطين 67 في الشتات. كانت النكبة الثانية التي خلّفها هذا الاحتلال الثاني هي إحداث قطع تشويهي في الرواية الفلسطينية وإفراغها من تعالقها المنطقي. وبشكلها الحالي الذي تُنشر به في الداخل والخارج، سقطت من هذه الرواية فصولها الأولى الأساسية والفظيعة عن حلول غرباء محل أهل الأرض وتعمد إبادتهم وتشريدهم في العام 48، وسقطت معها أحلام أصحاب فلسطين التاريخية بالعودة إلى ممتلكاتهم والعيش في أرضهم بكرامة.
الحقيقة التي ينبغي أن تُشعر معدّلي الرواية الفلسطينية بالأسف ومعاقبة الذات، هي أن التنازل عن حق فلسطينيي 48 والاعتراف للمحتل بالوجود هناك كحضور مشروع، لم يأت بأي عائد لمواطنيهم من فلسطينيي 67 ولا لغيرهم. وكان الأحرى هو التمسك بالرواية الكاملة والحقيقية كل الوقت، كاستراتيجية وطنية لا تتعارض مطلقاً مع أي تكتيكات مرحلية في مشروع التحرر الذي لا يجوز أن يخلع جلده ويصبح مسخاً. لكن العدو استطاع استخلاص اعتراف ثمين من الفلسطينيين أنفسهم بشرعيته وبلا أحقيتهم في معظم وطنهم، بلا كلفة على الإطلاق.
هل يمكن التراجع عن التشويه الانتحاري للرواية الفلسطينية واستعادة النسخة الأصلية. يمكن حتماً، وينبغي. إنها ليست رواية من خيال مؤلف، وإنما هي وصف لحقائق مستقرة في التاريخ القريب، وأبطالها أحياءٌ يرزقون بالملايين. وسيكون في استعادة المطالبة بفلسطين التاريخية لأهلها بعض العزاء، على أساس الأمل المصاحب لمقولة "لا يضيع حق وراءه مطالِب". أما التغاضي المشين عن الحق، فتأبيد للظلم والقهر بعمل ذاتي. ويعرف الفلسطينيون بالتحديد ذلك الشعور الذي لا يوصف بفقدان الطبيعة مع فقدان الوطن، مهما أنجزوا مادياً في أصقاع الشتات.
كانت "النكسة" استكمالاً لسياق، وليس بداية رواية، وينبغي أن نصر على رؤيتها كذلك.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط