ليست ترفاً ولا شيئا فائضا عن الحاجة..
الابتسامة الحقيقية هي مفتاح أبواب التسامح والحب ونبذ التعصب والكره والحقد والضغينة، ولتكون حتماً مفتاح السعادة الحقيقية أيضا.
اليوم، تمتلئ تفاصيل حياتنا بالصراخ والعصبية والتهكم، والغضب الذي قد يصل بنا إلى عراك بالأيدي وتراشق للألفاظ النابية.. فلا تتتهي المعركة أحياناً، والتي بدأت حقاً من مستصغر الشرر، إلا بجرائم قتل!
الابتسامة الحقيقية هي أعظم مانع للصواعق، وأعظم خبير في نزع فتيل القنابل المدمرة إنسانياً قبل أي خسارة أخرى.
كم من سائق مخطئ فكر في أن يعتذر من آخر فور نزوله من مركبته، فيخفف من حدة التوتر؟ هل ستتأثر كرامته وكبرياؤه إن بادر إلى الابتسام في وجه الآخر، وتكلم بهدوء واحترام لحل مشكلة اعترضتهما؟
للابتسامة تأثير سحري إذ تخترق القلوب. في المنزل، حين يبتسم الآباء ابتسامة محبة في وجه أطفالهم، فإنهم يسيجون بها بيئة تربية متوازنة وصحية. تماماً كما تخيم الكآبة، إن لم يكن البغض والغضب، بيتاً لا تنيره الابتسامة.
وحتى ابتسامة الغريب، في الشارع والمطعم وأي مكان، تبث فينا التفاؤل، بل ولعلها تنسينا همومنا ومشاكلنا. ألسنا جميعاً نترنم بضحكة طفل لأنها صادقة؟!
جسرك إلى غيرك تبنيه ابتسامة من القلب، بالمحبة والألفة. بها يبعث الإنسان رسائل محبة وتسامح وحب للطرف، لا يستقبلها إنسان على الطرف الآخر بغير الاطمئنان والسكينة والراحة والفرح. فلا يبقى بعد ذلك من علة يشكوها شخص أو لا يستطيع علاجها.
مع غياب الابتسامة أصبحنا كبارا، لا وقاراً، بل بداء شيخوخة مبكرة نرسمها على وجوه عابسة وجافة، تكاد تخلو من روح، لأنها تعكس تصحر القلوب من رحمة ومودة وصبر.
لتكن الابتسامة شهابا سريعا يضيء حياتنا التي تزداد صعوبة، فتكون محطة نستريح بها ولو لبرهة من الوقت، مع أنها ستكون بصدق ضيائها أبقى من شهاب عابر، وأكثر ديمومة من محطة مؤقتة.
ندرك أنه لم يعد باستطاعتنا أن نفرح ونبتهج في غمرة كل ما نشاهده من حولنا. لكن دعونا نبتسم قليلا لكي نخفف من وطأة الحياة وصعوبتها، فتكون الابتسامة بلسماً يخفف أوجاع الجراح إلى حين شفائها.
دعونا نخلق التسامح، والصفح، والمودة، والجمال.. بابتسامة صدق وأمل.
عن الغد الاردنية