لاشك أن الشعب الفلسطيني عموما، قد فرض الاحتلال الصهيوني على حياته سنوات وسنوات عجاف، أكل الأخضر واليابس معا، لكن ما سيحدث قريبا هو ما سيرسم معالم الخارطة الإستراتيجية لفلسطين.
لنعد قليلا إلى الوراء نجد أن كل ما تم انجازه في الوطن الفلسطيني الجديد، قد تم رسم سياسته، عن طريق القيادة الفلسطينية الحكيمة بزعامة محمود عباس الرئيس الفلسطيني، وقادت هذه القيادة العظيمة بحنكة عالية تفاصيل الحياة السياسية الفلسطينية اليومية في السر أو العلن، وتحملت الكثير من طعنات وربما ما لم تذكره وسيذكره المستقبل في مذكراته ،والذي كانت تحدده تحديات المرحلة إقليميا ودوليا وحتى محليا، فما تعرضه القيادة الآن من خلال تمسكها بالثوابت الوطنية المقدسة وتحقيق المكاسب الكبيرة للشعب والقضية.
إن الرئيس أبو مازن وقيادة الشعب الفلسطيني يؤكدون دوما وأبدا على أن الاحتلال الإسرائيلي لا يجوز أن ينام على حرير الوقت، ولا يعقل أن يساومهم على ثوابتهم المقدسة بالحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة، فلقد بدأت المعركة من وجهة النظر الفلسطينية مع الاحتلال الغاشم منذ سنوات طويلة وستبدأ من البداية وحتى الوصول إلى ما يحلم ويصبوا إليه الفلسطينيين من 'تقدم وفلاح ونماء' للوصول بهم إلى مستوى أفضل في مواجهة هذه الحرب الخسيسة، حتى يحققون الحلم الفلسطيني بإقامة دولتهم الفتية، دولة القانون والعدل والأمن والأمان.
إن الدولة الفلسطينية ليست هبه أو منه أو مكرمة من أحد، وإنما هي حق للفلسطينيين معترف بها عالميا ودوليا وعربيا، فلقد اختارت قيادتنا الفلسطينية طريق السلام في ظل اختلال موازين القوى، ولكن هذا لا يعنى إن قيادة الشعب الفلسطيني في موقع تستطيع الحكومة النتناهيه أو الحكومة الأوبامية أن تملي عليهم شروطها أو تفرض عليهم التخلي عن حقوقهم، لأنهم عندما خاضوا معركة السلام، كانوا يفهمون جيدا ماذا تعني وعلى ماذا ترتكز وإنها ليست عنوان مجرد، وإنما هي حالة إنسانية وجوديه وحياتية، لأنها تقوم على مرتكزات في الفكر والذات والواقع والوجدان.
لقد راهن الرئيس عباس مع إخوته في القيادة وشعبه الفلسطيني مجتمعين على منظور القوة الشاملة، القوة الروحية والتاريخية والإنسانية، لأنها الباقية في منطق الحقائق الكبرى، وهي الأساس لمجيء وذهاب أنواع القوة الأخرى، لذلك فإنها تنظر إلى الأمور بصبر ولكن بدون وجل.
القيادة الفلسطينية والشعب التواق للحرية وإقامة دولته يؤكدون دوما أن رهانهم الأساسي على قواهم الذاتية، فلا يلتفتون إلى التفجيرات النفسية وحرب الإشاعات هنا وهناك، ولا يلتفتون إلى منطق الغطرسة، ولا إلى كل محاولات الدس أو الفت في عضدهم، ولكنهم يستمدون منها مزيدا من العزيمة والإصرار من أجل صلابتهم وصحتهم الذاتية ومن أجل الاستمرار لإقامة دولتهم الفتية وعدم الرضوخ في لعبة عض الأصابع، وطالما أن مرحلة تحقيق الاستحقاقات تعتبر من أدق وأخطر المراحل بالنسبة إليهم، فمن الواجب في مثل هذه الحالة التحلي بالصبر وسبرغور ما يجري من حولهم، خاصة وأن العالم أصبح الآن في مهب الرياح الأمريكية والتي تتغير فيه الأشياء تغير الرمال في الصحراء، فلا ثوابت إلا المتغير، الأمر الذي يستدعي منهم المرونة وسرعة الحركة، ليس على الصعيد التفاوضي فحسب بل على صعيد ترتيب الأولويات ومواصلة المواجهة الدبلوماسية على كافة الساحات مع الأخذ بعين الاعتبار متطلبات الواقع الإداري والمعيشي لشعبهم، خاصة وإنهم الرقم الصعب في المعادلة واليد التي تمتلك كافة الإمكانيات المؤثرة.
إن اختيار الرئيس الفلسطيني أبو مازن والقيادة الفلسطينية وتوكيلهم من قبل الشعب الفلسطيني لإنجاز المهام الوطنية وتحقيق الثوابت، لم يأت جزافا ولم يكن وليد الصدفة أو اللحظة بقدر ما جاء نتيجة جهد حثيث ومثابرة لخدمة وطنهم وقضيتهم، فكانوا في المقدمة دائما، مدافعين عن القرار الوطني الفلسطيني المستقل فكانوا نموذجا للانضباط والالتزام والتمسك بالشرعية الثورية الوطنية الفلسطينية.