الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اتفاقيات على الورق لا تحترمها إسرائيل

إن أهم ما جاء في خطاب الرئيس "محمود عباس"، أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة "30-9-2015"، تركيزه:"أننا لسنا ملتزمين بالاتفاقيات مع إسرائيل، طالما أن إسرائيل غير ملتزمة بالاتفاقات التي وقعتها، فإسرائيل تخترق جميع الاتفاقات بشكل منظم، وترفض التوقف عن البناء الاستيطاني، وترفض الإفراج عن الدفعة الرابعة من المعتقلين الذي تم الاتفاق عليه"، وأضاف:"لم يتبق أمامنا خيارات سوى أن لا نكون الوحيدين الملتزمين بتنفيذ الاتفاقات، ولم يفته من مهاجمة إسرائيل بسبب سياستها وما تقوم به في المسجد الأقصى، في محاولتها لتغيير الوضع الراهن"، محذراً لما تقوم به إسرائيل في القدس.

لقد كان الخطاب تهديداً مع وقف التنفيذ، فقد جرت اتصالات من وراء الكواليس للضغط على "عباس" لعدم إلقاء قنبلة في خطابه، والتي تحدثت عنها وسائل الإعلام، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية، والمسؤولين الإسرائيليين، لم يأخذوا إنذار "عباس" بجدية، مستشهدين بأنه سبق أن تكلم عن تسليم المفاتيح، كما أنه في مقابلته الصحفية مع جريدة "هآرتس 8-10-2015"، كرر مقولة تسليم المفاتيح، أو حل السلطة الفلسطينية، وإلغاء التنسيق الأمني، حسب ما جاء في قرار المجلس المركزي الفلسطيني، وإلغاء اتفاقية باريس الاقتصادية، فإسرائيل لا ترى جدية في أقوال "عباس" المتكررة، حتى أن د. صائب عريقات قال بتاريخ "1-10-2015"، أن أبو مازن سينقل صلاحيات السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل، فالوضع في الأراضي الفلسطينية مأساوي، والخطابات مع أهميتها لا تؤدي إلى وقف الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وما يجري في المسجد الأقصى من محاولات لتقسيمه مكانياً وزمانياً أقرته الحكومة الإسرائيلية، رغم ادعاءات "نتنياهو" أن لا تغيير على الوضع الراهن في الأقصى، إلا أنه كاذب ومخادع، فمجرد منع المسلمين من دخول الأقصى للصلاة، والسماح لمئات المستوطنين اقتحامه تحت حراسة الشرطة الإسرائيلية انتهاك، بل وأن سيطرة الشرطة الإسرائيلية على باحات ومداخل الأقصى، وإبعاد الحراس والمرابطين، إلى غير ذلك من الإجراءات الإسرائيلية، يعتبر انتهاكاً للوضع الراهن المعمول به منذ الاحتلال عام 1967، ومن مرحلة الحكم العثماني، تلاه الحكم البريطاني، ثم الحكم الأردني.

والسؤال: لماذا مواصلة العمل حسب الاتفاقات، طالما أن إسرائيل تنتهكها ولا تعمل وفقاً لها حسب خطاب الرئيس "عباس"، فالتهكم الإسرائيلي على أقوال "عباس"، أنه وضع مسدساً على الطاولة، وأنهم لا يعرفون إذا كان مزود بالرصاص، أم أنه فارغ، فخطاب الرئيس الذي تواءم مع رفع العلم الفلسطيني لأول مرة، على مقر الجمعية العمومية للأمم المتحدة، رغم رمزيته، إلا أن له أدلة تفوق الرمزية، والحقيقة أن جميع خطابات "عباس" جيدة وبالغة الأهمية، وعندما يقول "عباس" لقد أوفينا بجميع التزاماتنا حسب الاتفاقات، بينما لم تلتزم إسرائيل بها، الأمر الذي أدى إلى فقدان الشعب الفلسطيني الأمل في إنهاء الاحتلال، بالوسائل المشروعة، ودون وسائل العنف، وأن المطلوب نشر بيان رسمي تفند فيه السلطة الفلسطينية، ما التزمت به وما لم تلتزم به إسرائيل، وعدم ترك الفلسطينيين دون أمل، ودون حلم، ودون مستقبل.

على الرغم من أن خطاب "عباس" بنظر الكثير من الفلسطينيين، كان أقل من المتوقع غير أن "نتنياهو" في خطابه أمام الأمم المتحدة، وصف خطاب "عباس" بالكذب والتحريض، وكنت أتمنى أن يكشف لنا "نتنياهو" عن ما جاء من كذب في خطاب "عباس" وتحريضه، وكأن الفلسطينيين بحاجة لمن يحرضهم، فالاحتلال والممارسات اليومية الإسرائيلية، والاستيطان، واقتحام الأقصى، والقائمة طويلة، تكفي لتحريض الفلسطينيين ضد هذا الاحتلال البغيض، وأن يهبوا للدفاع عن حقوقهم، وانتزاع استقلالهم في دولتهم المستقلة، فإذا قام الفلسطينيون بإجراء مظاهرات سلمية يُمنعون، فلجأوا إلى الحجارة، وهذه ممنوعة أيضاً، بل يفرضون على قاذفيها أحكاماً وغرامات تفوق كل توقع، وإذا كان الأمر كذلك، فلم تبق إسرائيل أمامهم سوى اللجوء إلى الأسلحة البيضاء، أسلحة السكاكين، وبعض الأسلحة النارية، وتتحمل إسرائيل مسؤوليتها، وعندما قال "عباس" في الأمم المتحدة بأن إسرائيل باتت دولة "أبرتهايد" استنكر "نتنياهو" هذا الاتهام، مع أن سياسيين إسرائيليين ووسائل إعلام إسرائيلية، أخذوا يصفون سياسة حكومتهم بـ"الأبرتهايد" ونقلت جريدة "إسرائيل اليوم 1-10-2015" وهي جريدة يمينية تعقيباً صادراً عن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، أن خطاب "عباس" كاذب، ويشجع عمليات التحريض، ووزير الخارجية السابق "سلفان شالوم"، المتواجد ضمن الوفد الإسرائيلي في الأمم المتحدة، قال أن خطاب "عباس" تحريضي شديد الوقع، في محاولته قطع جميع الخطوط مع تاريخنا، واتهمت نائبة وزير الخارجية "تسيفي حوطوبلي" الموجودة ضمن الوفد الإسرائيلي أيضاً، أن "عباس" يعمل المرة تلو الأخرى لتدويل الصراع، وأن الخطاب الفلسطيني لم يثر اهتمام أي جهة هنا، إذن لماذا هذا الاهتمام الإسرائيلي بالخطاب، واللهجة الهجومية عليه، وكل هذه التغطية الصحفية الإسرائيلية عليه، أما الوزير "نفتالي بينت" من البيت اليهودي، اعتبر خطاب "نتنياهو" أنه مجرد استعداده للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين، وأن "نتنياهو" على ما يبدو ما زال يؤمن بحل الدولتين الذي يرفضها الوزير وحزبه، لكن "نتنياهو" في خطوة دعائية، في خطابه أمام الجمعية العمومية، أعلن أنه ملتزم بحل الدولتين قولاً، ويدمر أي حل فعلاً، بينما اتهم زعيم حزب المعارضة "حاييم هيرتسوغ" خطاب "نتنياهو" بأنه جاء للتخويف والتضليل وليس للعمل ولحل الدولتين، واعتبر رئيس مركز "بيرس للسلام" "أوري سفير"، أن حل الدولتين يعتبر طوق النجاة لإسرائيل، إذ أن الصراع أصبح بنظر العالم، صراع بين الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال، وصورة القوة العسكرية الإسرائيلية الهائلة، وأن معادلة التغيير تأتي بالعمل السياسي وليس بالقوة، وأن "نتنياهو" بنظر العالم أصبح يمثل دولة انطفأ نورها، وأنه منقطع عن الواقع والقول لـ "سفير".

وبينما تتهم المعارضة الإسرائيلية "نتنياهو" أنه عاجز عن مواجهة التدهور الأمني في القدس والأراضي المحتلة، وأن حكومة "نتنياهو" تعيش أحلك أيامها وعلى وشك التفكك، لتدهور الوضع الأمني، وتعاظم الخلافات فيما بينها، فإن "نتنياهو" يواجه خيارات صعبة، وضغوطاً من الجناح الأكثر تشدداً في حكومته اليمينية، يطالبونه بمزيد من القمع ضد الفلسطينيين، واستئناف البناء الاستيطاني، ويشعلون المزيد من التحريض ضد رئيس السلطة الفلسطينية، يتهمونه باللاسامية، ويستشهدون بالكارثة التي حلت باليهود في أوروبا، وكأن الفلسطينيين مسؤولون عنها، بدلاً من إنهاء الاحتلال والتقدم نحو الحل السياسي، فالهجمة الإسرائيلية بدلاً من الرد على الحقائق بموضوعية التي بينها "عباس"، دفعت برموز التطرف، وعلى رأسهم "نتنياهو"، إلى كيل الاتهامات والتحريض المضلل والكاذب، في محاولة يائسة للتهرب من الحقائق، التي كشف عنها الرئيس أمام العالم، ففي لقاء "نتنياهو" بالمراسلين في أعقاب خطاب "عباس" في الأمم المتحدة، قام بحملة تحريض ضد "عباس" شخصياً بتحميله المسؤولية عن عملية بيت فوريك في الضفة، التي وقعت بتاريخ 1-10-2015، وقتل مستوطن وهو ضابط استخبارات كبير وزوجته، فأقوال "نتنياهو" هي التحريض بعينه بتحميل "عباس" عن مسؤولية قتل المستوطنين.

"نتنياهو يكرر اسطوانته المعهودة، عن استعداده للعودة إلى المفاوضات، دون شروط مسبقة، متهماً "عباس" بأن عدم تلبيته لدعوته، يشير إلى أن "عباس" لا يتجه نحو التسوية السلمية، فعن أي مفاوضات يتحدث عنها "نتنياهو"، لقد أعلن عن عدم العودة إلى حدود 1967، القدس الموحدة عاصمة إسرائيل الأزلية، التنكر لحق اللاجئين بالعودة، دولة منزوعة السلاح، بقاء المستوطنات، اقتطاع مساحات واسعة من الضفة الغربية بما في ذلك الأغوار للسيادة الإسرائيلية، وبينما تعهدت إسرائيل بتفكيك المستوطنات العشوائية الذي يزيد عددها عن مئة مستوطنة، يعملون حالياً على شرعنتها، ووزير الجيش "موشيه يعالون" يعلن أن الاستيطان لن يتوقف، وأن إسرائيل لن تجمد الاستيطان، فقد مر نحو سبعة عقود على إقامة إسرائيل، وهي تنتهج نفس السياسة، والتنكر لحقوق الفلسطينيين، تعتمد على الحروب والقوة العسكرية، تتهرب من قرارات الشرعية الدولية، تهود القدس، تغير أسماء الشوارع إلى أسماء عبرية، تهدم المنازل، تحاول السيطرة على الأقصى، فإلى أي مفاوضات يدعو إليها "نتنياهو"، إنها دعوة غير صادقة، سبق أن جربت وفشلت، وأن "نتنياهو" وحكومته يتحملون المسؤولية عن كل الأحداث.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط