الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أثر النكبة في الشعر الفلسطيني

أثر النكبة في الشعر الفلسطيني

تاريخ النشر: 2020-04-30 | 05:36

في العام 1948 حاقت النكبة بالوطن الفلسطيني، وأدت الى تهجير وتشريد الآلاف من أبناء شعبنا العربي الفلسطيني، الذين تحولوا الى لاجئين منفيين في الخيام السود. وهنالك من واجه البنادق، وتحدى الخوف والاقتلاع، وأبى التشريد والتهجير، وبقي صامداً وراسخاً ومتشبثاً بارضه ووطنه وجذوره.

ولا شك ان زلزال النكبة والمأساة، التي حلت بالشعب الفلسطيني قد هزت وجدان عشاق الكلمة والحرف، واشعلت فيهم الحماس والعواطف واججتها، وفجرّت فيهم ينابيع الشعر وامدتهم بطاقة الابداع. وانطلق الشعر الحماسي الخطابي الصاخب والغاضب المتجاوب مع الضمير والنبض الشعبي، وبدأ يتأسس في الخارج أدب عربي فلسطيني هو أدب المنافي واللجوء والشتات، ظهرت من خلاله الخيمة كرمز للهزيمة التي يجب تجاوزها. وتميز هذا الأدب بالشجن والأسى، وامتلأ بأمل وحلم العودة الى الديار. ونلمس ذلك في قصيدة الشاعر هارون هاشم رشيد، التي تغنيها سفيرتنا الى الكواكب والنجوم المطربة الرائعة فيروز:

سنرجع يوماً الى حينا ونغرق في دافئات المنى

سنرجع اخبرني العندليب غداة التقينا على منحنى

أما زيتونة فلسطين، الشاعر الفلسطيني الخالد عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)، الذي شرد من وطنه وحمل فلسطين في قلبه وروحه ، وظلت مفاتيح بيته في حيفا في جيبه، وعاش شريداً طريداً وهو يسأل:

يا فلسطين! وكيف الملتقى

هل أرى بعد النوى أقدس ترب

وهذا الشاعر نشأ مع النكبة وعاشها بكل جوارحه ، وذاق طعم الغربة والتشرد والحرمان وقاسى الآلام والجراح الفلسطينية، وكتب بالدم والدمع وخلجات القلب قصائد ديوانه "المشرد " المكرسة للنكبة، والمشحونة بالغضب والثورة والحنين لتراب الوطن الغالي والمقدس. وبقي مؤمناً بالعودة وبحتمية انتصار قضية شعبه، الذي قدم التضحيات الجسام وسجل ملاحم الصمود والبطولة، وهو يعلنها صرخة عالية ومدوية في وجه الغازي المغتصب:

قل للذين جنوا على وطني

ما بيننا  الأيام  والحقب

من قبلكم مرّ الطغاة بنا

هل تعثرت بهم؟ لقد ذهبوا

عصفت   بهم نار  مقدسة

فاذا  بهم   لجهنم   حطب

ولم يعرف الأدب العربي الحديث شعراً حنينياً مثل شعر الحنين ، الذي تفتقت به موهبة وقريحة "أبو سلمى". انه حنين ممزوج بالأمل الثوري وتجاوز الواقع وانتصار الحلم الفلسطيني .. لنسمعه هاتفاً:

اختاه لا تبكي على ديارنا

فالتربة السمراء في انتظارنا

نلثمها بالحلم حتى نلتقي

شفاهنا على سنى تذكارنا

لا تسألي أين الهوى ولم يزل يمشي المجون على آثارنا

تحملنا الأشواق كل ليلة     الى ربانا والى انهارنا

وهنالك العديد من الشعراء الفلسطينيين، الذين صوروا المأساة الفلسطينية ، وكتبوا عن اللاجئين وحياتهم القاسية في المخيمات. وعكسوا في أشعارهم آلام النكبة والتشرد والضياع والعذاب النفسي والشعور بالغربة والاغتراب، منهم خليل زقطان وهارون هاشم رشيد ويوسف الخطيب وحسن البحيري ومعين بسيسو وتوفيق الصايغ وجبرا ابراهيم جبرا. بالإضافة الى شاعرتنا الكبيرة خنساء فلسطين الراحلة فدوى طوقان، التي تناولت التراجيديا الفلسطينية بقولها:

يا وطني مالك يحنى على   روحك معنى الموت معنى العدم

جرحك ما اعمق اغواره            كم يتنزى تحت ناب الألم

أين الألى استصرختم ضارعاً تحسبهم ذراك والمعتصم

أما في الداخل الفلسطيني، ففي ظل الحصار الفلسطيني والحكم العسكري البغيض، الذي فرضته المؤسسة الصهيونية الحاكمة عل الجماهير العربية الفلسطينية، التي تمسكت بالأرض والهوية والزيتونة والحقل والبيارة والبيدر، كان الشعر الشعبي هو السباق في نشر وتوجيه نداء المقاومة والكفاح، والتجاوب مع الحدث والواقع القهري الاضطهادي المرير، والتفاعل مع الأوضاع الجديدة والحركات العربية. وقد تحولت الأعراس في الجليل الفلسطيني الى مظاهرات احتجاج وغضب ساطع ضد سياسة النهب والمصادرة والاقتلاع من الوطن. ولا يزال الشيوخ وكبار، ممن عاصروا تلك المرحلة، يتذكرون الأهازيج الشعبية، التي كان يرددها الزجالون الشعبيون الفلسطينيون، وابرزها اهزوجة "نادى المنادي" التي تقول:

نادى المنادي في الجليل      ارض العروبة للعرب

شاغورنا مالك مثيل        وترابك اغلى من الذهب

وبوحدة رجال الشاغور       أمر المصادرة انشطب

ديان  امرك مستحيل        بالوحدة راح ينشطب

وكان الحادي ينشد أثناء السحجة التقليدية المعروفة لدى أهل الجليل والمثلث:

هبت النار والبارود غنى

تسلم لينا يا أبو خالد

يا حامي ظعنا

هبت النار من عكا للطيرة

تسلم يينا يا أبو خالد

يا حامي هالديرة.

ولعبت الطلائع المثقفة الفلسطينية المتبصرة بالفكر التقدمي الثوري الانساني دوراً بارزاً في ولادة أدب المقاومة والاحتجاج. وفي خضم الواقع، الذي أفرزته النكبة، ولدت القصائد والأشعار الحماسية ذات النبرة النارية، التي استلهمت المأساة وعكست الوجع الفلسطيني والأوضاع الجديدة. ويبدو أثر النكبة واضحاً في عشرات النصوص الشعرية والأعمال الابداعية لشعرائنا الفلسطينيين الأوائل، من أمثال حنا أبو حنا وتوفيق زياد وحبيب قهوجي وعصام العباسي ومحمود الدسوقي وراشد حسين ومحمود درويش وسميح القاسم وشكيب جهشان وحنا ابراهيم وسالم جبران وسواهم. وكان هؤلاء الشعراء يشاركون في المهرجانات الشعرية والنشاطات والفعاليات الثقافية في مدن وقرى الجليل في اواسط الخمسينات، بهدف التفاعل مع الشعب وتعبئة الجماهير وتحريضها، وحثها على المشاركة في النضال ومقاومة مشاريع التهجير والاقتلاع وتذويب الشخصية الوطنية وتزوير الهوية الفلسطينية.

وقد تفرد الشاعر الشهيد راشد حسين، الذي مات احتراقاً واختناقاً في غرفته بنيويورك، بين شعراء جيله بمجموعة من القصائد، التي يتحدث فيها بشمولية ودقة، عن حياة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والمنافي القسرية. وهو في هذه القصائد يكثر من استخدام التعابير والمفردات، التي تدل على هول السبي الفلسطيني الذي ولدته النكبة. ويظهر ذلك بجلاء ووضوح في قصائده "الخيمة الصفراء" وأزهار من جهنم" و"أنة لاجىء" و"الى ابن عمي في الاردن".. لنسمعه يقول:

في الخيام السود في الأغلال في ظل جهنم

سجنوا شعبي واوصوه بألا  يتكلم

هددوه بسياطه الجند بالموت المحتم

أو بقطع القمة النتنة، ان يوماً تألم

ومضوا عنه وقالوا  عش سعيداً في جهنم

أما في قصيدته "لاجئون" فنستشف الحزن النابع من اعماق، والاحساس العارم بالقهر نتيجة الاذلال والبطش والظلم الانساني الذي لحق بشعبه، جراء طرده من وطنه ووقوعه تحت وكالة غوث اللاجئين، التي توزع المواد التموينية على اللاجئين الفلسطينيين:

وترى نجوم الليل مثل معسكرات اللاجئين

وكهيئة الغوث الحزينة يخطر القمر الحزين

بحولة من جبنة صفراء أو بعض الطحين

ويقول الشاعر المكافح والمقاتل، شاعر الجماهير الراحل توفيق زياد في قصيدته الشهيرة "هنا باقون" المليئة بالكدح والرفض والتشبث والالتحام بالتراب والثرى الفلسطيني:

هنا على صدوركم باقون

ننظف الصحون في الحانات

ونملأ الكؤوس للسادات

نجوع نتحدى ننشد الأشعار

ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات

ونملأ السجون كبرياء

ونصنع الأطفال جيلاً ناقماً وراء جيل

كأننا عشرون مستحيل

في اللد والرملة والجليل

وغربة الانسان الفلسطيني وبعده عن وطنه، كانت أحد الموضوعات الرئيسية، التي طرق أبوابها الشعراء والمبدعون الفلسطينيون في الداخل ومناطق الشتات القسرية. وقد تغنوا بها وصاغوا اشعاراً تتراوح بين رنة الحزن والأسى والحنين والشوق المستعر في أفئدة المغتربين والمشردين، ظمأً للعودة ولوعة وتوقاً للقاء الأحبة، واستحضاراً للذكريات الجميلة في الوطن تحت افياء وظلال الزيتون والكروم الجليلية.

في الإجمال يمكن القول، أن النكبة أو التراجيديا الفلسطينية كانت وستظل نبعاً لا يجف، ومعيناً لا ينضب في الشعر الفلسطيني الثوري الملتزم. وجعلت من هذا الشعر شعراً عروبياً وقومياً وطبقياً ووطنياً وثورياً ومقاوماً ومنحازاً للفقراء وأبناء الشوارع والارصفة والمخيم، ورافضاً لواقع التشرد والبؤس والشقاء والعذاب الانساني الفلسطيني. ورغم التفجع والشعور باليأس والهزيمة، الذي خيم على هذا الشعر في بداياته الا انه أدى بالتالي الى خلق وتهيئة جو اعتملت فيه الثورة والمقاومة والاحتجاج والرفض في النفوس المعذبة. كما اشتد نبض شعرائنا وايمانهم بالوعد الذي اعطته المقاومة، وأضاءت كلماتهم المقاتلة ليل واقعنا المرير، وزرعوا الاماني بلسماً على جرحنا ونكبتنا، ونشر الأمل على جهات الروح، ونثر العبير على الجرح الفلسطيني الذي لم يندمل حتى الآن.

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط