الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اجتماع 1+1= 3

اجتماع 1+1= 3

تاريخ النشر: 2016-07-01 | 21:13

منذ أحداث سفينة مرمرة التركية القادمة قبل عدة سنوات إلى غزة ببعض المساعدات الرمزية للشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، والشعار المرفوع آنذاك هو كسر الحصار المفروض على قطاع غزة لأسباب كثيرة وأهمها تولي حماس إدارة قطاع غزة وأسباب أخرى دفعت بالدولة التركية إلى إشهار سيف الخلافة الإسلامية لتحقيق مصالحها في هذه المنطقة التي لا تساوي قطرة في بحور ومحيطات الوطن العربي والإسلامي. فكان هنا قطاع غزة هو مفتاح بوابة الإسلام الساعية تركيا الدخول من خلاله لتحقيق أهدافها غير الإسلامية والتي سنتطرق لبعضها في سياق هذا المقال.

جاء الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمرة التركية من قبل الكوماندوز الإسرائيلي وقتل العديد من ركابها من الأتراك مما أشعل خلافاً حاداً بين إسرائيل وتركيا ركبت الأخيرة موجة التصعيد والمزايدات أيضاً لتحقيق أهدافها غير الإسلامية والمرتبطة بمصالحها وأجنداتها الشخصية إن كانت كدولة أو حزب حاكم أو قادة سياسيين.

وصلت العلاقة بين البلدين في الظاهر إلى حد القطيعة الدبلوماسية فما لبثت أن تدخلت أمريكا لرأب الصدع بين البلدين ولكن سقف المطالب التركية قد تجاوز حدود العلاقات الدولية بين البلدين فأعلنت تركيا اشتراطها لإعادة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل:

1- رفع الحصار الإسرائيلي بالكامل عن قطاع غزة.

2- بناء ميناء على بحر مدينة غزة.

3- بناء مطار لتسهيل سفر المواطنين والتخفيف عنهم.

4- السماح لتركيا بإدخال المساعدات والتصدير إلى قطاع غزة كافة أنواع البضائع التي لا تتعارض مع الاتفاقات الاقتصادية بين إسرائيل والسلطة ( اتفاقية باريس).

5- وقف أيّ حروب محتملة على القطاع مع وقف عمليات الاغتيالات لقيادات ونشطاء من حركة حماس.

وفي مقابل ذلك طالبت إسرائيل تركيا ببعض المطالب دون الموافقة بالمطلق على اشتراطات الجانب التركي على إسرائيل وهي:

1- التزام حماس بهدنة مع إسرائيل مدتها لا تقل عن عشرة سنوات.

2- أن تتولى حماس حماية الحدود الإسرائيلية الفلسطينية مع القطاع من أيّ اختراقات أمنية متمثلة في:

3- إيقاف بناء الأنفاق وتعطيل استخدام القائم منها.

4- منع إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من قطاع غزة إلى إسرائيل وهذا يتطلب التصدي لأيّ من الفصائل التي تتجاوز الاتفاق والعمل على ضبط ما لديها من السلاح.

5- منع أيّ نشاط أمني أو عسكري من قبل حماس ضد إسرائيل تقوم به على الأراضي التركية.

استمرت اللقاءات بين تركيا وإسرائيل وبمشاركة أمريكا أحياناً في محاولة لإنهاء الأزمة الواقعة بينهما في ظل إصرار تركيا على مطالبها السابقة بالإضافة إلى تقديم إسرائيل اعتذاراً رسمياً لتركيا وتعويضات مالية مجزية عن دم الأتراك الذين قتلوا في سفينة مرمرة على أيدي الكوماندوز الإسرائيلي.

انتهت الاجتماعات وتم الاتفاق والذي تضمن بعض البنود السرية وفي محاولة من أردوغان لإبراز بأن الاتفاق في معظمه يصب في مصلحة سكان قطاع غزة وذلك بهدف طمأنة حماس التي سارعت في الثناء والإطراء علي الاتفاق في حين لم تحتاج إسرائيل وقتاً كبيراً حتى تعلن بعضاً من بنوده وتؤكد على مواقفها وعدم تنازلها عنها وهي:

أ‌- التأكيد على استمرار الحصار على قطاع غزة وخاصة البحري منها.

ب‌- أن تعمل تركيا على إيقاف أيّ نشاط للمؤسسة التركية لكسر الحصار عن غزة، وهذا يؤكده ما قام به أردوغان من توجيه اللوم للنشطاء في منظمة IHH)) التركية المسئولة عن تنظيم إرسال المساعدات لقطاع غزة وتسييرهم سفينة مرمرة وغيرها من أسطول الحرية وعدم إطلاعه على أيّ نشاط لكسر الحصار عن غزة. وهذا ما دفع بمنظمة IHH التركية بالهجوم على الاتفاق التركي الإسرائيلي واتهمت تركيا بأنه بتوقيعها على هذا الاتفاق يشكل اعترافاً ضمنياً منها بالحصار المفروض على قطاع غزة وذلك للغموض الذي يلف العديد من نقاطه حيث لا يسمح لتركيا سوى بتدخيل جزئي للمساعدات لقطاع غزة.

ت‌- التزام تركيا بالطلب الإسرائيلي بعدم إدخال أيّ مساعدات لقطاع غزة إلا عبر ميناء أسدود الإسرائيلي ومن ثم إلى القطاع عبر معبر كرم أبو سالم والتقيد بالبضائع التي تحددها إسرائيل ولا تتعارض مع اتفاقية باريس الاقتصادية بين الفلسطينيين ( منظمة التحرير) وإسرائيل. وافقت تركيا على جميع الطلبات الإسرائيلية وألقت من وراء ظهرها جميع تعهداتها ومطالبها المتشنجة التي كانت تتحدى بها إسرائيل وأهمها رفع الحصار عن قطاع غزة الذي لم يلق أيّ تعاطف أو دعم أمريكي أو دولي، وفي ظل هذا الموقف حاولت تركيا تجميل صورة الاتفاق إلا أنه لم يعد خافياً على أحد بأن تركيا لم تكن لتبيع أهدافها ومصالحها حتى ترضى حماس التي بدأت تصحُ من سكرتها وعدم إدراكها لحقيقة الموقف مما دفع بأحد قياداتها ( عضو مكتب سياسي) بالطلب من تركيا بإيضاح حقيقة أمر الاتفاق التركي الإسرائيلي.

إذن وأمام هذه المواقف يبرز السؤال الجديد القديم ما هي الأسباب وراء تراجع تركيا عن وعودها لحركة حماس؟

الجواب وباختصار مصالحها الإستراتيجية والتي باتت يهددها الخطر والمتمثلة في:

1- أن تركيا العضو في حلف الناتو والحليف الاستراتيجي والأمني والعسكري مع إسرائيل قد خسرت الكثير من الامتيازات المالية والمواقف السياسية والسياحية أيضاً والتي كان يدعمها حلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية.

2- أن الحرب في سوريا وموقف تركيا منها بل المشاركة فيها ضد نظام الحكم في سوريا ودعمها المعارضة وتنظيم داعش من خلال بيعها البترول والغاز السوري المنهوب من حقوله في سوريا من قبل المعارضة السورية وداعش بأثمان مضاعفة عما تشتريه منهم أن تلك الحرب باتت تشكل قلقاً وهاجساً أمنياً لتركيا .

3- انقلاب توازنات الحرب في ظل دخول روسيا ومشاركتها إياها لصالح النظام وتوتر العلاقة مع روسيا نظراً لإسقاط الجيش التركي لأحد المقاتلات الروسية مما سرع في انهيار العلاقات السياسية والاقتصادية والسياحية وتأثر جميع الاتفاقيات المعقودة بين البلدين مما أدى إلى تراجع الاقتصاد التركي والقطاع السياحي بشكل كبير الأمر الذي دفع بتركيا بتسريع وتيرة السعي لرأب الصدع بينها وبين روسيا ومحاولة إعادة المياه إلى مجاريها فاستعدت لتنفيذ الاشتراطات الروسية لإعادة تطبيع العلاقة بينهما والمتمثل أهمها ( بالاعتذار رسمياً عن إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية والتعويض المالي لها).

4- قلق تركيا وتخوفها من تعاظم القوة لدى الأكراد السوريين والمدعومين مالياً وعسكرياً من قبل روسيا وأمريكا بشكل مباشر مما دفع بهم إلى الانتشار اتجاه الغرب للسيطرة على مجمل الشريط الحدودي من الأراضي السورية والذي كانت ولا زالت تركيا تطمع بالسيطرة عليه عبر الضغط على المجتمع الدولي بإقامة منطقة آمنة على مجمل الشريط الحدودي تحت ذريعة حماية المهجرين السوريين الهاربين من مدنهم وقراهم نتيجة الحرب في سوريا، ومن هنا يأتي التخوف التركي من أن يفض هذا الدعم إلى إثارة شهية الأكراد في المنطقة لإقامة كيان سياسي مستقل لهم في مناطق تواجدهم في الشمال الشرقي السوري والشمال الغربي العراقي والجنوب الشرقي التركي وقد يلحقه الشمالي الغربي لإيران خاصة أن الغرب وأمريكا لا يعارضون ذلك بهدف البدء في تقسيم سوريا وعقاب تركيا الابن العاق في نظر حلف الناتو والتي باتت تسعى إلى رفع راية الإسلام المكروه لدى أمريكا والغرب وخاصة الآن في ظل تسرب يد إرهاب الإسلام السياسي ليطال مختلف المناطق فيها.

5- تبقى قضية أخرى هامة وهو سعى تركيا لتحقيق مكاسب مادية من خلال

توريد المساعدات لقطاع غزة عبر ميناء أسدود ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل سيتضمن أيضاً تصدير البضائع التركية عبر ميناء أسدود أيضاً إلى ما تعتبره سوق استهلاكي هام في قطاع غزة ومن خلاله تهدف تركيا جني أرباحاً كبيرة وتستفيد أيضاً من جزء هام من الضرائب التي تجنيها إسرائيل والتي قد تحرم منها السلطة الوطنية الفلسطينية.

ولكن الأهم من ذلك هو شراء الغاز الذي تقوم إسرائيل باستخراجه من حقول سواحل البحر المتوسط الذي يشترك فيه كل من لبنان وفلسطين ( قطاع غزة) وبالتالي سرقته مخالفة بذلك النظم الدولية في ظل غياب ترسيم الحدود البحرية بين الثلاثة دول، وستقوم تركيا ببيعه إلى الدول الأوروبية، وهي بذلك تحاول إيذاء روسيا وضرب اقتصادها ومكاسبها المادية التي تجنبها من تصدير الغاز إلى أوروبا. وتستخدم تركيا أيضاً هذه الورقة للضغط على روسيا للقبول بإعادة تطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية والسياحية معها.

والآن وفي ظل هذا الاستعراض البسيط يعود السؤال المهم وهو: هل باعت تركيا حركة حماس عند أول الطريق مقابل مصالحها وأهدافها وهل بات الحلم الأردوغاني بجعل تركيا محور استقطاب إسلامي في الإقليم بحيث تكون دولة إقليمية قيادية مؤثرة يأتمر الجميع بأمرها تعويضاً عن دولة الخلافة المهترئة والمهزومة والتي تلاشت بعد الحرب العالمية الأولى.

والسؤال الآخر هل أدركت حركة حماس بأنها بيعت من قبل تركيا في سوق النخاسة التركي عند أول طريق تحقيق مصالحها، أم أنها لازالت تصدق الكذب الأردوغاني التركي الذي يعمل الآن على ترقيع ما فرط من سلوكه غير النزيه تجاه القضية والشعب الفلسطيني بشكل عام وقطاع غزة بشكل خاص وهل لها أن تصحُ وتدرك مساوئ اتفاق 1+1=3 أيّ بمعنى أنها لم تكن ضمن إطار ذلك الاتفاق علماً بأن جل المفاوضات الإسرائيلية التركية تمت بعلمها وبالتنسيق معها ولكن بدون مشاركة فعلية لها، فكانت فقط متلقية المطالب والتعليمات الاسرائيلية عبر تركيا.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط