تاريخ النشر: 2019-10-27 | 14:05
تاريخ النشر: 2019-10-27 | 14:05
كيف نصنع العبيد ونصادر العقول ونزرع الخوف ؟
هناك أسلوب قديم جديد استحدث لتكميم الأفواه وحرمان المواطن من الاعتراض أو التعبير عن معاناته أو حتى التفكير بمحاربة الأمراض التي استفحلت بيننا، لتجعلنا قطيع لا نسمع ،لا نرى ، لا نتكلم . تبتكر الحكومات القمعية وسائل الترهيب حتى يبقى المواطن تحت قبعتها وبهذا تعيش بأمان .. فلو حاول التنفس و الخروج من قفصه ستصب عليه الاتهامات والتخوين .. لذا عليه أن يلتزم الصمت خوفا على رزقه وعلى سمعته من التهم المعدة سلفا .. غزة تقتل من الوريد إلى الوريد يسرق فرحها فعليها دوما أن تدفع الفاتورة من دماء أبنائها فمثلاً .. مع قدوم المطر دفعت قرباناً لفصل الشتاء ،الفتى يوسف البلبيسي الذي انتقل لجوار ربه ، نتيجة ملامسته لعامود الكهرباء مع وجود سلك مكشوف بالأعلى، والذي كان ملامساً لعامود الحديد .. وهذا حسب البيان الرسمي وعلينا أن نهز رؤوسنا موافقين .. قد يستوعب العقل أن ما حدث قضاء وقدر لكنه لن يستوعب أن يبقى الفتي ملقى على الأرض وقت طويل دون أن تقدم له أي مساعدة ، مشهد مبكي يقطع نياط القلب ويجعلنا نكره أنفسنا ونكفر بالجميع . يقف رجال الشرطة والإسعاف بانتظار السادة في شركة الكهرباء أن تأتي لتفصل الخط الرئيسي ليقوما بإسعاف الفتي.. وللأسف لأن حياتنا فقدت معناها ،لا نفكر إلا بالجباية إلى أين وصلنا؟ ونحن نعيش زمن الكوارث من لا يقتله الاحتلال نقتله بأنفسنا ،باستهتارنا .. أيعقل أن تبقى حياتنا مرهونة بنظام المقايضة مقابل بسمة ندفع بحر من الأحزان .. لأجل من هذا الموت المجاني ..أيعقل أن يهاجر شبابنا ويقتلون ويعذبون وينتحرون ؟
وبالمقابل يعيش المسؤول وأبنائه في رغد أي وقاحة نعيشها لنتبرأ من مسؤوليتنا ونصب اللعنات على المواطن المضطهد ونترك المسؤول المنزه الذي لا يخطئ ليجعل من أجسادنا مصعداً .. في الدول التي تحترم نفسها لو تم قتل إنسان بسبب الاهمال يتم محاسبة أولى الأمر وتجريدهم من صلاحياتهم فأين نحن ؟ على مدار عمري الزمني كم حلمت بسيادة القانون .. كم حلمت أن يعاقب مسؤول على سرقة أو على قتل إنسان برئ بسبب اهماله وعدم تحمله المسؤولية .. ماذا أقول وكل شيء يزداد سوءاً !! .. الواضح أن السجون والقوانين أعدت للمستضعفين وللصوص الصغيرة أما القتلة واللصوص الكبيرة فسيدخلون التاريخ من أوسع أبوابه .