تاريخ النشر: 2019-04-06 | 17:27
تاريخ النشر: 2019-04-06 | 17:27
يثير بعض النشطاء من قطاع غزة هذه الايام أفكار ومشاريع قد تبدو انسانية ولكنها لا تخلوامن توجهات سياسية ، تعود بنا لذكريات الخمسينيات من القرن الماضي لمقترحات فكريةأممية أفشلها ومزقها الفلسطينيون ، وكنا نعتقد بأن الزمان قد ردمها وأصبحت في طيالنسيان ، أفكار ابتدعتها الصهيونية بدعم من الولايات المتحدة الامريكية حول توطين الفلسطينيين في سيناء كحل لمشاكل غزة الانسانية والسياسية .
ترويج بعض من هؤلاء النشطاء قد يكون مقصودا ، وعن جهل للبعض الآخر بأن حدود فلسطين تمتد الى حدود العريش مراهنين على احتياجات المواطن وعواطفه ، واستغلال عدممعرفته بالتاريخ بنشر خرائط بدون وعي ، من صنع مواقع صهيونية تحرف الانظار عنالحقيقة الساطعة كالشمس وعبر التاريخ بأن سيناء حتى حدود رفح المصرية كانت منذ العهد الفرعوني ترتبط بوادي النيل وهو ما أثبتته النقوش والآثار المصرية القديمة عندما كانت سيناء غنية بالمعادن كالحديد والنحاس والفوسفات وغيرها ، حيث كانت تستخدمها مصرالقديمة في صنع العربات والاسلحة ، وقد امتد نفوذ الفراعنة في بعض العصور الى داخل فلسطين حتى عسقلان واسدود وكانت لهم حامية من العساكر لحماية طريق التجارة بين مصروالشام ، ومرورا بتيه اليهود في سيناء عندما امرهم الله أن يفتحوا فلسطين فخشوا من أهلها .
بقولهم "أن فيها قوما جبارين ، وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها"(المائدة-٢٢) بما يؤكد أن
سيناء لم تكن وقتها تقع ضمن بلاد الشام او تحت نفوذها بل كانت تتبع مصر الفرعونية ،وبقي حال سيناء كما هي تابعة لمصر في الفتح الاسلامي لمصر وبعده ، حتى جاء الفتحالعثماني لمصر والشام فبقيت الامور على حالها لم يتغير فيها شيء .
لقد اعتمد المروجين بأن سيناء حتى العريش هي لولاية الشام اعتمادا على مقالات سياسيةبعيدة عن التاريخ تسعى الى التلاعب بأحداث وروايات مفبركة وبدون دليل أو اثبات ، كتابات تتداول سرد الاحداث بمكر ودهاء ، فتارة يسرد واقعة محددة ثم يخرج عن سياقها لحادثة اخرى ثم يتناول احداثا اخرى ليعود في نهاية المطاف لروايته التي يريد تثبيتها في عقل القارىء ووجدانه بعد أن تمكن من ارباكه في رؤيته المسبقة ومفاهيمه الراسخة والرافضة لروايته ، ثم يبدأ في تثبيت روايته المزورة ليميل القارئ والمتابع الى تصديقها ونشرها ، واذا عدت لأصل روايته فلن تجد لها أي دليل تاريخي .
اذن ، لماذا عادت هذه الافكار الى الواجهة تتصدر صفحات التواصل الاجتماعي ، وبعض صفحات مراكز الابحاث والاعلام ، وما هو مغزاها وأهدافها ، بأن قطاع غزة يمتد حتى العريش ، بما يثير القلق ، ويبرز الدعاية الصهيونية في أن الحل الوحيد للفلسطينيين يتمثل في دولة لهم في قطاع غزة وسيناء لتعالج مشاكل الفقر و الاكتظاظ السكاني وهي حل انساني وسياسي لقطاع غزة واللاجىين الفلسطينيين في لبنان وسوريا .
هل يجب أن نذكر هؤلاء بأن مشروع توطين سكان قطاع غزة و اللاجئين في سيناء هو مجرد بديل لحق العودة وانهاء له ، ومما يثير الاستغراب والدهشة والطرافة معا ان بعض المطالبين بسيناء من المنظرين والمؤسسين لمسيرات العودة من مخيماتنا من المهجرين ،وهم يعلمون او يتجاهلون ان هذا المشروع لتأسيس دولة فلسطينية في قطاع غزة وسيناء.
تسعى اليه اسرائيل والصهيونية منذ أمد بعيد يكون بديلا لدولة فلسطينية على ارض فلسطينكما يتضح من مخططات اسرائيل والادارة الامريكية في انهاء الوجود الفلسطيني في القدسوفلسطين لصالح دولة يهودية عنصرية .
خياراتنا بأيدينا ؛ فهل نمنح اسرائيل وحليفتها أمريكا الفرصة و نساعدها في تحقيق حلمها ،أم نفوت الأمر عليها فنواجهها ونتصدى لها ونفشل مشروعها العنصري كما أفشلناه في عام1955م ؟