تاريخ النشر: 2021-08-17 | 20:10
تاريخ النشر: 2021-08-17 | 20:10
كان اللقاء الأخير الذي جمع إسماعيل هنية وزياد نخالة بقائد الحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي فرصة لاستعراض الانتصار الذي تحقق في معركة سيف القدس" والذي لم يكن ليتحقق من دون وجود الحليف الإيراني الذي يمد المقاومة بالسلاح والعتاد والأموال اللازمة لتستمر جبهة القطاع في الصمود .
كما كانت فرصة أيضا لتمرير رسالة من أكبر القيادات في النظام الإيراني والمعروف بتدينه، بأن تكف حماس عن التضييق على الشيعة في غزة وان كانت اعدادهم قليلة جدا مقارنة مع غالبية عظمى للسنة، ويأتي هذا الطلب تزامنا مع سلسلة من الاعتقالات التي نفدتها الأجهزة الأمنية ضد بعض من يشتبه فيهم بتنظيم سلسلة حلقات دينية في السر وإقامة شعائر الشيعة في احد المراكز التي كانت تابعة لحركة الصابرين التي تم حلها منذ سنوات وسجن رئيسها القيادي المنشق في حركة الجهاد الإسلامي “هشام سالم”.
تعول ايران كثيرا على نشر ايديولوجيتها من خلال البعد الديني، محاولة بذلك نشر خطاب ديني مسيس الغاية منه اعطاء الشرعية للنظام الصفوي بتحركاته في المنطقة العربية، واضفاء طابع المقاومة والجهاد في سبيل التحرر من طغيان انظمتها العميلة لاسرائيل، ويجد هذا الخطاب بيئة خصبة في مجالس التطرف والبؤر التي ينشأ فيها الداعشيون بفكرة الجهاد من أجل تحرير الأرض، وتركز ايران على غزة باعتبار قياداتها حلفاء لها، كما انها المنطقة الوحيدة التي تشهد توتر الأجواء بين الحين والآخر مع اسرائيل العدو الكلاسيكي لنظام الثورة الاسلامية، ولكن ايران ثعلب ماكر فهي لا تبحث عن مصالح الشعوب بقدر ما تسعى اللا التاُثير داخل الاحزاب الفاعلة والمؤثرة وبذلك يصبح الخطاب الديني الشيعي أسهل وسيلة لتحريك الشارع، باسم الدين، لتحاول بعد ذلك خلق كيان لها وسط البيئة السنية.
ان بداية المد الشيعي في فلسطين كان يتم خلسة ودون علم القيادات الفلسطينية التي تعتبر ايران حليفا استراتيجيا لايمكنه الحاق الضرر بها ، ولكن سرعان ما تفطنت حماس لخطورة اللعبة التي تمارسها ايران داخل القطاع، وقامت بالتضييق على منابر نشر التشييع، وشدد الرقابة على مايدخل للقطاع من كتب ومراجع دينية شيعية، لكن حماس وجدت نفسها في خانة اليك، اذا لم يكن ممكنا توجيه الاتهام لإيران بالقيام بتحركات مشبوهة داخل البيت الفلسطيني فاكتفت بتضييق الخناق ومحاولة التستر على الحملات الأمنية والمداهمات التي كانت تتم في عتمة الليل ضد عرابي التشييع في غزة، واصدرت تعليمات خاصة للأجهزة الأمنية ان تتم هاته العمليات في سرية تامة وبعيدا عن كاميرات الاعلام نظرا لحساسية الموقف وما يمكن ان يترتب عليه من رد ايراني قد يضع مصالح حماس في المحك.
كثر الحديث مؤخرا في القنوات الشيعية العراقية والايرانية على الاضطهاد الذي يعانيه الشيعة في ممارسة طقوسهم الدينية في غزة التي تلقى دعما ماديا كبيرا من ايران في حين انها تتعامل مع مع ينشر الفكر الايراني بشيئ من الهمجية والقسوة، في حين انه من دون لم يكن لحماس ان تستمر من دون دعم الحرس الثوري وقيادة طهران لها.
ويرفض سكان القطاع بأي شكل من الاشكال ان يتم ممارسة اي ضغط كان على حماس أو غيرها من فصائل حليفة لايران، لكي يتم السماح بالتمدد الشيعي داخل قطاع غزة، باسم المقاومة أو ماشابه ذلك ولكن حماس تجد نفسها في احراج كبير امام الطلبات المتكررة والرسائل الغير مباشرة للمرجعيات الشيعية التي تريد ان يكون لها موطأ قدم في فلسطين ولربما ستصرف حماس بعض النظر عن تحركات شيعية في غزة على ان تتم في منتهى السرية وفي مجالس ضيقة يعرف فيها مرتادوها، من دون أن يتم الترخيص للدعوة للتشيع نظرا لحساسية الموضوع وامكانية ان ينقلب الرأي العام الشعبي ضدها في مايراه غير قابل للمناقشة، اذ ان فلسطين كانت ولاتزال وستبقى سنية محافظة على توابث السنة المحمدية ورافضة بأي حال من الأحوال ان يتم المتاجرة بالدين لاغراض سياسية توسعية تريدها أجندة ايران في المنطقة العربية .