الأسيرة الفلسطينية نهيل أبو عيشة من الخليل؛ حقا لها ترفع رأسها عاليا في زمن أغبر كثر فيه أشباه الرجال من امة المليار ونصف مسلم؛ فهم غثاء كغثاء السيل؛ لا يتحركون لنصرة 23 أسيرة مسلمة عربية فلسطينية و 5000 آلاف أسير في سجون الاحتلال؛ وبتنا لا نرى سوى الخجل في وجوه من يسمعوا خبر تقييد قدميك ومعصميك.
تعسا لأمة ولشعب ولكل شخص يسمع ويرى أسيرات في السجون دون أن يحرك ساكنا، فالأسيرة نهيل تتحدى وتقارع المحتل، وهي التي لا تملك سلاحا سوى سلاح الإيمان والإرادة؛ في الوقت الذي يملك العرب جيوشا جرارة صامتة على الاحتلال.
لو أن الاسيرة نهيل رضيت واستكانت للطغاة العتاة؛ لما أضاءت شمعة في الظلام الدامس، ولما سجنت وعذبت في زنازين الاحتلال.
نهيل شدها جوعها للوطن وللحرية والكرامة؛ بان ترفض الذل والمهانة الواقع على شعبها؛ فراحت تقاوم المحتل على طريقتها بفضح ممارساته؛ فكان جزاؤها الأسر والسجن، وتقييد يديها وقدميها أمام عائلتها خلال الزيارة الأخيرة.
أخجلت الاسيرة نهيل كل من عنده ذرة من قيم وأخلاق؛ بمنظر القيود الثقيلة حول معصميها وقدميها، بان يتحرك لنصرة الأسرى والأسيرات اللواتي يعانين من ظلم الاحتلال بأبشع صوره، وهو الأسر وبدون تهمة تذكر، اللهم سوى أنهن أحببن وطنهن وتمسكن به، ورفضن الظلم.
الاسيرة نهيل ومعها 22 اسيرة، وقرابة 5000 أسير؛ تدفع ضريبة حبها لوطنها من سنين عمرها الوردية، فهل بقي لأحد عذر ان يتخلف عن دعم الاسرى والاسيرات ونصرتهم ولو باضعف الايمان بالتضامن والمشاركة في الاعتصامات والمسيرات الداعمة لهم، ووقف تفرد السجان بهم؟
الاسيرة نهيل بقيت عالية الهمة ومصممة على نزع حقها بالحرية والعيش الكريم، كبقية فتيات ونساء العالمين الاطهار؛ فهي تقول لنا بان الحق ينتزع من حلوق الأعداء نزعا، وان الاحتلال هو العاري من الأخلاق والحق والعدل؛ وان قام بتعرية أسرانا وأسيراتنا بالتفتيش المذل والمهين.
صامدة، شامخة هي الاسيرة نهيل ومعها بقية الاسيرات؛ بسلاح الصبر، والإرادة والعزيمة التي لا تلين؛ وتواصل بشموخ يطول عنان السماء صمودها غير آبهة بتهديدات السجان، والذي لا يتقن سوى التعذيب والتهديد والوعيد.
الأسيرة نهيل أبدعت في مقاومة المحتل خارج السجن وهي كذلك داخله؛ فهي تنجح في إيصال معاناتها ومعاناة الأسرى والأسيرات، ولا تتوقف عن المطالبة بحقها، وهي بذلك تخرج من دائرة الرضوخ والاستسلام للأمر الواقع السيئ، لدائرة الفعل وصناعة الحدث، وتعلم أشباه الرجال معاني الريادة، والصمود والتحدي.