من الواضح أن الساحة الفلسطينية بات محكوم عليها، ومع كل حدث، أنها بحاجة إلى اتفاق أو تفاهم يؤكد على ما تمّ الاتفاق عليه بشأن المصالحة، التي شهدت أولى فصولها في اتفاق مكة في شباط من العام 2007 وكرّت السبحة. مكامن الخلل ليست محصورة في نصوص الاتفاقات أو التفاهمات، بل تتعداها إلى عدم توفر النوايا والإرادة السياسية عند كل من "حماس" و"فتح"، ورؤيتهما وحساباتهما.
وحتى لا يقال إن باقي الفصائل والآخرين "لا يعجبهم العجب.."، بمعنى إذا اختلفنا أو توافقنا الأمر سيان عندهم، يهمّنا التأكيد أن الحقيقة غير ذلك، فأي جهد أو عمل يؤدي إلى إنهاء الانقسام، ويحفظ للساحة الفلسطينية وحدتها، ومن ثم منعتها، ويؤمّن حقوق الشعب الفلسطيني من دون التفريط بثوابته الوطنية، هو جهد مرحَّب به، رغم أن الطرفين قد زرعوا في داخلنا الشك في قدرتهم على ألا يكرروا السجال بينهما، لكن من حقنا، ومن موقع المصلحة الوطنية، القول: إن التفاهمات التي اتفق عليها في القاهرة قبل أيام، والعناوين التي تضمنتها في أغلبها، قد تم الاتفاق حولها في التفاهمات السابقة، إلاّ أن جديدها هو ملف "الموظفين ولجنة المتابعة"، وهو سبب الحرب السياسية والإعلامية التي خيضت بين طرفي الانقسام والتفاهمات، أما بقية العناوين فهي لذرّ الرمال في عيون الفلسطينيين، وقبلهم الفصائل الغائبة عن المشاركة في صوغ هذه التفاهمات منذ سبع سنوات، ودورها الذي اقتصر على الترحيب والمباركة.
حتى أن عنوان "التحرك السياسي" الذي ورد في التفاهم، جاء ليجدد للمنظمة ورئيسها ولجنتها التنفيذية التفويض بمتابعة الجهود والتحركات السياسية، وإن في حدود العناوين المؤكَّد عليها في نص التفاهم، وسقفها دولة مستقلة كاملة السيادة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس، بحيث أتى الحديث عن لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير، أي الإطار القيادي المؤقت، وكأنها حرف مجرور بإذن رئيس المنظمة أن يفرج عن دعوتها للاجتماع، والقاهرة بعد اليوم أصبحت متاحة.