تاريخ النشر: 2019-02-24 | 10:56
تاريخ النشر: 2019-02-24 | 10:56
تؤشر مسيرات الشباب المتعطلين من المحافظات باتجاه العاصمة، إلى وصولهم لنقطة اليأس. الشباب الذين انتظروا، ولو حكومة راشدة واحدة تنظر في تعطلهم وتشعل لهم شمعة في آخر النفق، ذهب انتظارهم عبثا، بل على العكس من ذلك تماما، فقد زادت الحكومات المتعاقبة من مأساتهم بأن جربت عليهم كل علوم الإدارة الفاشلة!
الخطوة التي ابتدأها شباب مدينة العقبة، وتبعهم فيها باقي متعطلي المحافظات للفت الانتباه إلى الواقع المزري الذي تعيشه “الذراع الإنتاجية” للوطن، تؤكد أن الانتظار لم يعد خيارا، خصوصا حين نعلم أن هناك أكثر من 360 ألف طلب توظيف في ديوان الخدمة المدنية، وهناك أيضا، زهاء 70 ألف خريج جديد وطالب عمل يضاف سنويا إلى قائمة المتعطلين، فيما الاقتصاد الوطني غير قادر على توليد أكثر من 10 آلاف فرصة عمل في الحد الأقصى، كون النمو يراوح حول 2 % منذ سنوات.
ورغم هذا الواقع المرير، وقلة فرص العمل، ينصدم الشباب كل مرة حين يكتشفون أن المواقع الوظيفية يصار إلى تدويرها لمصلحة شخصيات “مزمنة” في الوظيفة العامة، والوظائف الجديدة تمنح لأقرباء متنفذين ومحاسيب، من غير أن يستفيد منها القطاع الأكبر من الشباب الذين ما يزالون قابضين على جمر حب الوطن، رغم الظلم الكبير الواقع عليهم!
كل هذا واقع نعيشه اليوم بكل قسوته وثقله على الشباب الذين يطمحون إلى الشروع في بناء حياتهم ورسم مستقبلهم، وتأثيره الاقتصادي والاجتماعي الكبير على الأسر. لكن كيف جاءت المعالجة الحكومية لهذه الأزمة؟
خلال المسيرة التي استغرقت أياما، ظل لسان حال الحكومة كما لو أنه رافض للاعتراف بأنها ربما تكون حركت شيئا من المياه الراكدة، أو أنها قد تمثل خطوة يتبعها الجميع في الاحتجاج على سياسات عقيمة أثقلت الجيل الجديد، وساهمت في امتلاكه نظرة سوداوية للمستقبل. عندما بدأت المحافظات الأخرى بالانضمام إلى المسيرات، فتحت الحكومة عينيها على المأزق الذي وضعت نفسها فيه، وربما كان المأزق الآخر هو أنها لم تبادر إلى محاورة الشباب، أو إلى إطلاق مبادرة تجاههم، حتى أن مسؤولا واحدا لم يفكر بلقائهم أثناء مسيرتهم فكان الديوان الملكي هو الأسبق، ما وضع الحكومة للمرة الألف كمتخلفة عن الشعور بخطر الحال، وبآلام وآمال الشعب.
في كل أزمة، نرى كم تكون الحكومة متخلفة عن النظر إلى الأمور بعمق، وكم هي غائبة تماما عن نبض الشارع، وعن الطريقة التي ينظر فيها المواطن إلى الأمور. رأينا ذلك في جميع مفاصل عملها خلال تعاملها مع أزمات حادثة البحر الميت واللجان العبثية، الاحتجاجات الشعبية، تفجيرات الفحيص والسلط الإرهابية، دهاليز العفو العام، قانون الجرائم الإلكترونية وغيرها من الأحداث.
إن الأمر الذي لا بد أن يؤشر على خطورة كبيرة، هو أن مدينة العقبة التي شكلت على مدار عقود منطقة استقطاب للشباب الباحثين عن عمل، خصوصا بعد إنشاء منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، باتت لا تستطيع توفير العمل لعشرات من أبنائها، بسبب اللاعدالة الواضحة في التعيينات التي لا تعترف إلا بـ”الكوتات” للمحاسيب، وهي بذلك علامة على الفشل التنموي الذي سنجتره باستمرار ما دمنا لا نغادر ثقافتنا في النظر إلى الوظيفة بمفهوم “الأعطية” وشراء الولاءات، وإدارة الوجه للمواطن الذي بات يشعر أن انتماءه وحبه للوطن لا يقدم ولا يؤخر في تعامل الحكومة معه، فهي محكومة بأجندة التشبث في البقاء بالدوار الرابع، ولا يعنيها بأي شكل من الأشكال تحقيق العدالة، أو انتشال المواطن من اليأس الذي رسمت به مستقبله!
إذا اضطر الديوان الملكي إلى التدخل في حل كل أزمة تنشأ نتيجة تخبط الفريق الوزاري، فما حاجتنا لحكومات لا تحل شيئا.. بل تزيد الأمور سوءا؟!
عن الغد الأردنية