تاريخ النشر: 2016-08-01 | 08:41
تاريخ النشر: 2016-08-01 | 08:41
أريد لهذا البلد أن يصير ما يحلو له (وما يستطيع) أن يصير: بلداً يستحقّ ولديّ ومستقبلهما. بلداً للضمير. لا بلداً للعربدات السياسية، المحلية والاقليمية والدولية. أريد له أن يخرج من غرائز قطعانه وهمجية محيطه ومن الظلاميات الصغرى والكبرى ومن تكالب الأمم مطلقاً، ليجد مكاناً له على خريطة الكرامة البشرية ليس إلاّ. طارداً من ذاته ما يتنافى مع مفهوم الضمير، وذلك من أجل تنفيذ بيانٍ واحدٍ أحد، يشكّل المانيفيست اللامتنازَع عليه لعيش الحياة الكريمة فحسب.
وأريد لهذا البلد مسؤولين يوجعهم بحقّ، هذا اللبنان المسروق والممنوع من العيش كدولة ذات سيادة وطنية. مسؤولون يكشفون بشجاعة الأسباب التي تحول دون ذلك. يتكلّمون بألف باء الدول والأوطان والشعوب، ويفرضون الإعتراف بلبنان كدولة ذات سيادة غير منقوصة، وغير قابلة للمساومة. أريد لهذا البلد مسؤولين يقولون ذلك كله بالفم الملآن، بدون لفّ أو دوران، برباطة جأش وطنية مسؤولة، وببساطة قوية وصريحة. مسؤولون لا يواربون، لا يكذبون، لا يهربون الى الأمام ولا الى الوراء، لا يؤلّبون فئة على فئة، ولا يمارسون سياسة النعامة.
وأريد للفرد منّا في هذا البلد أن يكون فرداً. أي أن يكون. سوى ذلك، وخارج الفردية، لا حياة. بل شبه حياة. بل كذبة. بل مقتلة. وما أكثر القتلة. وما أكثر المقابر المكشوفة والفاغرة الأفواه. وما أكثر الموتى. وهو شبه يوم الحشر. وهذا أقرب ما يكون لتفسير أحوال هذا الشعب، بل هذه الشعوب المندفنة تحت وطأة الغرائز العلنية، والمعلنة، وهي نموذج الصفاء الرسمي المتعارَف عليه، الخادع، الزائف، الماكر، الخبيث، المتشاوف، والطاووسي. فما أبعدكَ أيها الفرد، وما أبعدكِ أيتها الفردية. وسأقول: ما أشدّ ذكاءكَ أيها الوحش المسمّى جماعة!
وأريد لي أنا شخصياً ما لا يتحقق. بل أريد ما ليس في متناول يد البال، ليتحقق حصراً ومطلقاً. وأريد لهذا كله أن يكون بالحلم والإرادة والفعل والتنفيذ. وشخصياً. وبنعمة الموهبة. وبنهم التعرّف والتعلّم والازدياد والتراكم. وبالاجتهاد. وبالخبرة والاختبار. وبقوة التصميم. ولا جدران لتُعاند، وإن تكاثرت، ولا سدود. وأن يكون هذا كله ليتحقق. ولا تراجع، ولا حدود. بدءاً بما أتطلع اليه في الكتابة الأدبية، وفي آفاق أدب العلم والعمل، وفي طموحات الحياة الدنيا. وليس انتهاءً ببيت على شاطئ بحر. وتوّاً عند فقش الموج. ولا خوف مما يستطيعه البحر. كل بحر.
وأريد...
وأريد...
هذا ليس طمعاً. إنه الحدّ الأدنى من الحياة فحسب.
عن النهار اللبنانية