يشهد المطبخ الساسيي بالشطر الاخر من الوطن بالضفة الغربية القريب البعيد تحركات مكوكية غير مسبوقة النظير على المستوى السياسي المحلي بدءاً من ملف استقالة أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والاعلان عن الجلسة العادية للمجلس الوطني مطلع ايلول المقبل مروراً بعقد المؤتمر الحركي السابع في أواخر نوفمبر القادم.
فهذه الملفات المطروحة بقوة وحالة الاستعجال والارباك من قبل صانع القرار لانهاءها رزمة واحدة تحمل بطياتها عاصفة قادمة ليس على مستوى إحداث عملية التجديد والتغيير كما هو معلن ومنتظر بل تنم عن حالة نزاع في الافق السياسي الفلسطيني على كافة الصعد و المستويات منتظرين استخراج شهادة الوفاة التي بات وشيكا التوقيع عليها من قبل القاتل والمقتول سياسياً في ان واحد.
فما حدث بالأمس القريب على الساحة التنظيمية بمؤتمر وسط خانيونس يحمل دلالات ومؤشرات باتت من الواضحة معالمها وأهدافها من خلال الإعلان عن موعد عقد المؤتمر وتجهيز كافة لوجستيات العمل لانجاحه وبشهادة اللجان التحصيرية والمشرفة على الانتخابات وأخص ذكرا اختنا الفاضلة تحرير الحاج عضو المجلس الثوري وما كان لها من دور مميز من خلال تذليل كل العقبات والمعوقات وامتلاك زمام الوسطية والحيادية المطلقة لمخرجات المؤتمر .
فقد فوجئنا بقرار رئاسي بإلغاء مؤتمر وسط خانيونس في ليلة وضحاها بسبب ضيق الوقت الزمني وقرب انعقاد المؤتمر الحركي السابع كما يذاع داخل أروقة الغرف التنظيمية المغلقة والهروب قصراً ديمقراطية الانتخابات الى ديكتاتورية التكليفات.
و السبب الخفي في باطن الأمر يتعلق بالمتجنحين واحتمال فوزهم حسب إدعاء الشرعين .
فهل هذا هو منطق العمل السليم في ظل واقع تنظيمي مرير وأليم في ظل سياسة الاصطفاف والتفرد والاستزلام اللذين يقوموا بها من يطلقون على أنفسهم بالشرعيين.
وإن صحت أبواق الشرعيين بوجود حقيقة بالحركة متجنحين فحسبيي ايضا بأن هناك متقرحين .
فديمقراطية وتكتيك قطيع الذئاب تحاول جاهدة إتباع سياسبة التقزيم والانفراد من خلال الممارسات المكشوفة التي تخدم توجهاتها ومطامعها الشخصية فهم أصحاب الفكرة المطاطية المصلحة العامة فوق الجميع .
وخير دليل بأن ديمقراطيتهم تارة بالانتخاب وتارة بالتكليف مع وجوب الهتاف الثوري للسيد العريف المصحوب دوماً بالتهليل والتصقيف.
فالمسرحية الهزيلة التي جاءت تحت عنوان الديمقراطية من خلال تقديم الاستقالات الجماعية من عضوية اللجنة التنفيذية في ظل جمود كل أركان ومكونان دوائر منظمة التحرير الفلسطينية لا تنم مطلقاً عن حالة الحرص الوطني المطلق لإحداث الابتكار والتجديد والتغيير .
ففد اصبحت تلك المسرحية واضحة المعالم والأركان مقوماتها عنوان أوحد دون الحاجة لبرهان أو دليل ألا وهو قرب الرئيس من موعد الرحيل بهدف الخروج الآمن من سدة الحكم وتعيين من بعده خلفاؤه الراشدين.
فعقد العزم والنية المبيتة مسبقا بضرورة عقد جلسة عادية الشكل استثنائية المضمون للمجلس الوطني الفلسطيني بأيلول المقبل من قبل الرئيسً تدلل على الإسراع بوتيرة الحراك السياسي غير واضح المعالم والتضاريس الذي يبعث بالأفق الوصول للانتحار السياسي قصراً
لا طوعاً لكل أطياف المجتمع الفلسطيني.
فعقد المجلس الوطني برام الله يحجم ويكبل عضوية العديد من اعضاء المجلس الوطني وحقهم الوطني الديمقراطي في ابداء رأيهم ورفع أصواتهم لعدم تمكنهم من دخول الشطر الآخر من الوطن بسبب الاحتلال الإسرائيلي وممارساته التعسفية.
وناهيك عن رفض العديد من اعضاء المجلس الوطني للوصول الى مدينة
رام الله بسبب سيطرة الاحتلال على كل مرافق ومناحي الحياة بالضفة الغربية.
وتعريجا على دور فصائل منظمة التحرير والدور الوطني المناط بها للوقوف بوجه تلك المهاترات البهلوانية السياسية.
فماهو مطروح على طاولة المجلس الوطني لا يرتقى بمستوى الحدث الوطني الفلسطيني ولا سيما الجانب السياسي والانساني والحياتي لشطري الوطن الممزق وجموع مخيمات اللجوء والشتات التي يحاول البعض جرها إلى آتون الحرب الاهلية وتصفية قضيتها العادلة وغير شاهد على ذلك ما شهدناه من أحداث دامية بمخيم عين الحلوة خلال الأيام القليلة الماضية.
فمهمة صانع القرار في جلسة المجلس الوطني القادمة وفي ظل غياب الجسد الواحد بفعل سياسة التفرد والانقسام تهدف إلى عقد انتخابات صورية للمجلس الوطني واللجنة التنفيذية واغلاق بعض الخانات الغارغة بفعل الانزعاج من البعض وانتهاء الصلاحية العمرية للبعض الاخر واعادة تعيين من استقال بأسلوب سياسة الباب الدوار.
فكان من الأجدر بصانع القرار أن يبحث عن المخرجات و الحلول من خلال حسن التدبير والرؤية المتسعة بالاختيار من خلال جمع الكل الفلسطيني ومكوناته الفصائلية ولا سيما التي خارج إطار منظمة التحرير الفلسطينية.
والانطلاق نحو برنامج سياسي موحد يتفق عليه الكل الفلسطيني والتي أولى أولوياته العمل على إنهاء الانقسام السياسي وإعادة اللحمة لشطري الوطن. وتشكيل برنامج عمل وطني واحد وموحد للوقوف بوجهه الاحتلال الإسرائيلي وممارساته القمعية اليومية لأبناء شعبنا .
ولكن كل الأحداث والمعطيات لا تحمل بطياتها الأمل وتباشير الإنتصارات من خلال الإجهاز على كل مقدرات ومكونان العمل الوطني الديمقراطي الفلسطيني والتي ستنتهي بالمؤتمر الحركي السابع والقضاء على اخر ما تبقى لحركة فتح من آمال وطموحات شيبها وشبابها القاضين على جمر الذكريات والسائرين على لهيب الصفيح الساخن عبر نفق الظلام المعبد طريقه بويلات الكوارث والأزمات.
فلا يسعنا إلا أن نختم مقالنا باستحضار فكرة أشقاؤنا اللبنانين في حراكهم السياسي التي يطلقون عليه...
طلعت ريحتكم...