تاريخ النشر: 2023-11-26 | 18:22
تاريخ النشر: 2023-11-26 | 18:22
تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تدقيقا غير مسبوق وهي تكافح من أجل استجابتها للأزمة الحالية في غزة. ولأول مرة في تاريخ الوكالة، يشهد اللاجئون الفلسطينيون في غزة فشلا كبيرا في تلبية احتياجاتهم الأساسية المنقذة للحياة خلال أوقات النزاع.
ومع ما يقدر بنحو 13,000 موظف وعامل يومي إضافي، تعمل الأونروا في غزة، حيث تقدم خدمات الصحة والتعليم والإغاثة الأساسية لحوالي 1.2 مليون لاجئ، يشكلون أكثر من نصف السكان في قطاع غزة.
الصفحة المقصودة على موقع الأونروا تقول "نحن نقدم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين المسجلين".
لقد واجهت الأونروا، التي تتمتع بخبرة تاريخية في التعامل مع حالات الحرب، العديد من الصراعات في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان. منذ عام 2005، عانت غزة وحدها من سبع عمليات عسكرية إسرائيلية، بما في ذلك الغارات الجوية، مما أدى إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف المدنيين.
وأدى الهجوم المستمر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى مقتل أكثر من 14800 فلسطيني، من بينهم ما يقدر بنحو 6000 طفل وأكثر من 3000 امرأة.
بسبب الحصار المفروض على غزة منذ 17 عاماً، يبحث المدنيون عن ملجأ في مدارس الأمم المتحدة التي تحمل علامات واضحة في أوقات العمليات العسكرية والحروب. وتحتفظ الأونروا بتقارير منتظمة عن الإحداثيات الدقيقة لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للجيش الإسرائيلي لمنع الغارات الجوية وتقوم بإجراء عمليات تفتيش صارمة خاصة بها لمبانيها للحفاظ على الحياد. إلا أن الصور الأخيرة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت جنودا إسرائيليين وهم يضعون العلم الإسرائيلي على إحدى مدارس الأونروا، كما شوهدت الدبابات الإسرائيلية داخل المجمع، مما أثار تساؤلات حول رد الأونروا على ذلك الانتهاك الواضح.
وبعيدًا عن حادثة العلم، فقد قُتل موظفو الأونروا واللاجئون، بما في ذلك الأطفال والنساء، جراء غارات جوية متعمدة داخل مدارس الأونروا. مقتل 108 من موظفي الأونروا الفلسطينيين. وقد تعرضت أكثر من 50 مدرسة تابعة للأونروا لأضرار جسيمة جراء الغارات الجوية المباشرة وغير المباشرة. لقد اقتصر رد فعل الأونروا على نقل الحقائق.
يبقى السؤال الحاسم دون إجابة:
لماذا يبدو أن الأونروا قد تخلت عن واجباتها ومسؤولياتها وتفويضها، واختارت دورا يقتصر على تقديم التقارير الأساسية؟
خلال الأيام الأولى للهجوم على غزة، قام نائب المفوض العام بالإنابة للأونروا نيابة عن المفوض العام بإرسال رسالة إلى موظفيها المحليين البالغ عددهم 13,000 موظف في غزة، ذكر فيها أنه لا يوجد مكان آمن، مما يترك الموظفين فعليا ليواجهوا الأزمة بمفردهم. وانتهت الرسالة بـ: "نصلي من أجل سلامة الجميع في هذا الوقت". وتتناقض هذه اللغة غير المسبوقة التي يستخدمها الموظفون مع توقعاتهم بالتوجيه والتوجيه والحماية في مثل هذه المواقف.
تاريخيًا، كان موظفو الأونروا الفلسطينيون دائمًا على استعداد لخدمة السكان في ظل ظروف قاسية وحالات تهدد حياتهم.
والمفوض العام للأونروا، الذي أثبت انفصاله عن الواقع، ادعى كذبا في إحدى تصريحاته يوم 16 تشرين الثاني/نوفمبر ما يلي: "حتى وقت قريب، وأنا أعلم أنه من الصعب تصديق ذلك، كان الكثير من الناس في غزة يعيشون مثلي ومثلك". بنفس نوع الأحلام ونفس التطلعات لأطفالهم. بمثل هذه التصريحات، تجاهل 17 عاما من الحصار على غزة، وقلة الفرص، ونقص المعدات الطبية لعلاج السرطان، وانعدام الحرية، والأهم من ذلك، موت الأمل للفلسطينيين الذين يعيشون في سجن مفتوح.
وقد اختارت الأونروا التزام الصمت بشأن وجود كمية كبيرة من المواد الغذائية في مستودعاتها، مدعية وجود نقص في حين ظلت كمية كبيرة من المواد الغذائية، التي كان من المقرر توزيعها بشكل ربع سنوي، في المخازن. وبحق ومتوقع، اقتحم الأهالي المخزن ووزعوا محتوياته من المواد الغذائية بأنفسهم
ولم تشهد الهدنة الإنسانية تحسنا في استجابة الأونروا. وفي حين يواجه السكان في غزة ظروفا صعبة، فإن الأونروا تكافح من أجل توزيع الدقيق، وتطبق نظاما قد لا يصل إلى أكثر من 40% من السكان في أفضل حالاته.
باعتباري أحد كبار موظفي الأونروا السابقين الذين ناضلوا بشدة من أجل حماية الوكالة من الهجمات الخارجية الخطيرة وكشخص يؤمن بشدة بالدور الحاسم المنقذ للحياة الذي تلعبه بعثات الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية خلال أوقات الحرب، فإنني أدعو بقوة إلى إجراء مراجعة مستقلة ومهنية فورية لكشف حقيقة القرارات والإجراءات المشبوهة التي اتخذتها إدارة الأونروا في غزة وفي المقر الرئيسي. إن قرارات إدارة الأونروا فيما يتعلق بالاستجابة لغزة، تثير المخاوف بشأن قدرة الوكالة على معالجة الاحتياجات غير المسبوقة للاجئين بشكل فعال.