لم تأت انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في بداية عام 1965م من فراغ ، بل كانت ثورة قديمة جديدة ، فالشعب الفلسطيني شعب جبار لا يقبل الذل والاستعمار .. شعب حر انتفض وثار على الوجود البريطاني والتغلغل الصهيوني منذ العشرينات وحتى يومنا هذا .
فقد اندلعت أولى الثورات الفلسطينية عام 1920م احتجاجاً على وعد بلفور المشؤوم وعرفت بثورة الاستقلال الأولى، تلاها ثورة البراق عام 1929م والتي كانت ثورة فلسطينية من أجل القدس والأقصى الشريف، كما جاءت الثورة الفلسطينية الكبرى والتي فجرها البطل عز الدين القسام والتي امتدت من العام 1936م وحتى 1939م ثورة أوجعت الاستعمار البريطاني والعصابات الصهيونية ، وأظهرت المعدن الفلسطيني على حقيقته.
واستمرت الثورات والانتفاضات الفلسطينية من أجل حرية الأرض والإنسان ولم تنتهي حتى اليوم ، ولكننا اليوم لا نشعر بوطنية الثورة وفصائلها المتعددة وفلسطنتها كما يجب أن تكون .. حيث أن كل فصيل يرى نفسه الأفضل ولا يتقبل الآخر ، ويمكن القول أنه على الرغم من وجود أيدولوجية معينة لدى بعض الفصائل ، الا أن هناك أيدولوجية جديدة ظهرت حديثاً وتشترك بها جميع الفصائل الفلسطينية ، ألا وهي أيدلوجية الأنا واقصاء الآخر.
كل الفصائل مذنبة بحق هذا الوطن ، ولكن حركة فتح هي التي تتحمل الذنب الأكبر فهي رائدة العمل الوطني الفلسطيني، والفصيل الذي أطلق رصاصة الثورة الأولى .
من الطبيعي أن تكون حماس أو الفصائل اليسارية الأخرى لا تتقبل الآخر ، لأنها ذي طبيعة أيدلوجية معينة ، فحماس هي امتداد للأخوان المسلمين والأخوان معروف بالفكر الاقصائي المتشدد ، كذلك الأمر بالنسبة الى اليسار فهو يسترشد بالفكر الماركسي اللينيني .
لا أود التنظير على وطنية أي فصيل ، ولكن المقصود أن حركة فتح تتحمل الذنب لأنها التنظيم الفلسطيني الوحيد الذي لا يملك أيدولوجية معينة ، بل أنطلق من منطلقات وطنية خالصة . فحركة فتح منذ تأسيسها كانت حركة جامعة للشعب الفلسطيني ضمت في صفوفها تيارات فكرية عديدة مختلفة من أقصى اليمين الى أقصى اليسار . ففي فتح تجد القومي،الماركسي،البعثي،المحافظ والاسلامي، فهي كالقطار الذي يحمل الجميع على متنه، وجهته وبوصلته واضحة لا لُبس فيها ..فلسطين فلسطين فلسطين .
وعليه فان حركة فتح تتحمل اللوم ، فلسطين أمانة على فتح أن تحافظ عليها وتصونها، على قادة وكوادر وأعضاء ومناصري هذه الحركة الرائدة أن يعوا جيداً أن هذه الايدولوجية الخاصة بالأنا واقصاء الآخر ليست من قيم ومبادىء حركة فتح .. حركة فتح تؤمن بالتعددية وحرية الرأي ، حركة فتح تؤمن بالمشاركة وتقبل الآخر .. حركة فتح لا تهتف الا لفلسطين ... وان هتفت الفصائل الأخرى لأنفسها ، فان فتح الحارس الحامي لهذا الوطن ، واستنهاض هذه الحركة الوطنية هو عمل وطني لا بد أن نتعاون ونعمل بكد وجد من أجله .. استنهاض حركة فتح في هذه المرحلة الصعبة ضرورة وطنية ملحة ، وأساس لحماية المشروع الوطني الفلسطيني ..