تاريخ النشر: 2025-09-12 | 11:00
تاريخ النشر: 2025-09-12 | 11:00
لم يكن غريبًا ولا مستبعدًا أن تُقدم إسرائيل على جريمة استهداف قيادات من حماس فوق الأراضي القطرية. فدولة الاحتلال التي اعتادت العبث بكل القوانين والأعراف الدولية لا تعرف سوى منطق الغدر والقوة العمياء. لكنها هذه المرة تجاوزت كل الحدود، حين قررت أن تطعن قلب الدبلوماسية العربية، وتستهدف أكثر دولة عربية فعّالة في صناعة السلام، وأكثرها مبادرة في الوساطات الإنسانية والسياسية.
إن قطر لم تكن يومًا دولة هامشية في المشهد الإقليمي، بل كانت منارة في زمن العتمة، تُبادر حين يتردد الآخرون، وتتحرك حين يتقاعس الكثيرون. وهي الدولة التي فتحت أبوابها للحوار، ومدّت يدها للوساطات، وأسهمت في إنقاذ أرواح، وبناء جسور، وتخفيف معاناة المظلومين. فحين تُستهدف قطر، لا يُستهدف بلد بعينه، بل يُستهدف صوت السلام نفسه، والأمل في أن يكون للعالم العربي والإسلامي دور فاعل في حل النزاعات.
ومن هنا، فإن الرد لا يمكن أن يُختزل في بيانات الشجب والإدانة، ولا في كلمات إنشائية تملأ نشرات الأخبار. المطلوب موقف بحجم الجريمة، ورد بحجم الاستهداف. على الدول الخليجية والعربية والإسلامية أن تتحرك بشكل عملي وسريع، بإجراءات رادعة، ورسائل حاسمة، تقول بوضوح إن أمن قطر هو جزء من أمن الأمة، وأن المساس بها هو اعتداء مباشر على الجميع.
الوقوف مع قطر اليوم ليس مجاملة ولا خيارًا دبلوماسيًا؛ إنه واجب سياسي وأخلاقي وأخوي. فمن يتركها وحيدة في مواجهة هذا العدوان، إنما يترك معه مستقبل العمل العربي المشترك عرضة للتصفية، ويمنح إسرائيل ضوءًا أخضر للاستمرار في عربدتها.
لقد أرادت إسرائيل من جريمتها أن تُسكت صوتًا حرًا، وأن تُرهب وسيطًا ناجحًا، وأن تكسر نموذجًا مختلفًا لدولة صغيرة الحجم كبيرة التأثير. لكن ما لم تفهمه هو أن استهداف قطر يعني إشعال يقظة عربية وإسلامية، وأن الدم الذي يُراق على أرضها الطاهرة لن يكون إلا وقودًا لمواقف أشد صلابة، وردود أكثر حسمًا.
قطر اليوم تمثلنا جميعًا. ومن يجرؤ على استهدافها، إنما يجرؤ على استهداف الأمة كلها.