تاريخ النشر: 2016-11-26 | 00:04
تاريخ النشر: 2016-11-26 | 00:04
إن الخارطة التي استعرضت المدن والمناطق المشتعلة في الداخل الفلسطيني المحتلة من قبل إسرائيل عكست أن الحرائق اشتملت مناطق عديدة وأن الظروف المواتية لاستمرار اشتعال النيران سوف تستمر أيضاً عدة أيام. تقف إسرائيل حائرة اليوم بين سبب ما يجري وبين الخطط التي يمكن استخاذها من أجل السيطرة على مساحات النيران الكبيرة والمشتعلة، والتي باتت تأكل مدناً بأكملها.
حاولت إسرائيل أن تكون السيطرة على النيران أعلى أولوياتها، ونظراً لمحدودية الإمكانات لديها قامت بطلب المساعدة من دول الجوار والدول الصديقة كتركيا وكرواتيا وايطاليا واليونان وقبرص وروسيا والتي هرعت بطائراتها لمد يد العون والمساعدة.
ارتبطت خطط تهدئة النيران بالبحث عن الأسباب وراء هذا الكم الكبير ومنها. وبدأت التوقعات أنها بفعل إهمال المتنزهين، أو أيدي أخرى خفية وأنها مفتعلة. قد يكون السبب الأول هو من أعطى بدء الشرر وساعد في ذلك عوامل مناخية منها جفاف الجو وعدم هطول الأمطار رغم أننا في فصل الشتاء. ولكن شكل الخريطة التي تبز مناطق الحرائق تنفي هذا السبب، فلو كان هو لما انتقلت الحرائق إلى معظم أماكن الداخل الإسرائيلي، وإنما انحصرت في مكان جغرافي واحد فقط. أما إن كان السبب الثاني المرتبط بفعل فاعل من أيدٍ خفية فستكون هذه العملية في الحقيقة ضربة قوية للأمن الإسرائيلي من جماعة لا شك أنها كبيرة وإرهابية! أم أن ما جرى بسبب العاملين معاً بحيث بدأت الطبيعة غضبها وأكملت سواعد بشرية ما بدأته الطبيعة؟ لازالت الأمور في مجريات خفية، ولم تسفر التحقيقات الإسرائيلية -المشكوك بها كالعادة- عن أي معلومات ذات قيمة حتى اللحظة.
على صعيد مختلف؛ ربط الكثيرون من رواد مواقع التواصل الإجتماعي بين ما حدث الأسبوع الماضي حين أقرت اللجنة الوزارية الإسرائيلية الخاصة بالتشريعات مشروع قانون يمنع رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في القدس والمناطق القريبة وداخل الخط الأخضر تمهيداً لعرضه على الكنيست لمناقشته والمصادقةعليه، وبين غضب الله عليهم بسبب منع الأذان. صبت إسرائيل بهذه القوانين الزيت على حرائق العنصرية والكراهية بدل العمل على اخمادها، حيث اعتبر الفلسطينيون أن مثل هذه القرارات جائرة وهي مصادرة لحقوق الأديان وحقهم في العبادة، وذلك في إطار مخططات الاحتلال الرامية الى تهويد مدينة القدس، واصفين أن ما حدث من منع الأذان قد حرق قلوب الفلسطينيين والمسلمين، فأحرق الله بهم الأرض والبيوت وهجّر عشرات الألاف منهم، وباتت الأرض حولهم رماداً.
ما استوقفني هو طلب إسرائيل العاجل لمد يد العون والمساعدة من دول الجوار الصديقة بإرسال طائرات إطفائية للحرائق. إن دل هذا إنما يدل على ضعف استعدادات إسرائيل لحروق تعتبر بسيطة إذا ما قورنت بدمار الحروب. كيف يمكن لدولة تدمر العالم من أجل أمنها الداخلي والقومي لا تكون على استعداد لمعالجة حرائق قامت بفعل عوامل مناخية من المفترض أن إسرائيل اعتادت عليها؟
والسؤال ماذا لو كان كل ما يحدث في إسرائيل يلبي أطماعها السرطانية باستعطاف العالم تحت مسميات اضطهاد الجوار لها؟ ليس هذا بعيداً اذا ما كانت الصور التي تردنا كانت من إخراج صهيوني سينمائي لا أساس له على وجه الصحة بالشكل الذي نراه بهدف تضخيم الحدث ومن أجل تبرير أي أعمال تقوم بها إسرائيل تجاه الفلسطينيين في الضفة وغزة أو حتى فلسطينيي الداخل في أراضي الـ 48؟
إن لم يكن السيناريو الأخير هو ما يحدث فعلا، فقد بات عري الإمكانات الإسرائيلية واضحاً للعالم أجمع أن إسرائيل ضعيفة في الدفاع عن نفسها وبالأصح عن سكانها. فهي لديها قوة تظهر في الهجوم لا في الدفاع، فلديها طائرات تستطيع أن تحرق مدناً ومناطق بأكملها وحروبها على غزة خير شاهد وخير دليل، ولكنها لا تمتلك طائرات تستطيع أن تخمد حرائق في أحراشها قبل وصولها إلى المدن والمناطق السكنية.
ما يمكن أن يفعل هذا العري الحقيقي لإسرائيل أمام صواريخ حرب إقيلمية يبيت الحديث عنها أنها وشيكة إذا إذا ما اشتعلت الأمور أو تهور أحد أطراف اللعب الدولي، خاصة إذا كان الحديث عن عدد محدود جداً من الصواريخ النووية التي يكمنها أن تبيد إسرائيل بأكملها. باعتقادي بات الأمر لا يحتاج إلى تكلفة الصواريخ النووية، فالحرائق مثل التي نشاهدها اليوم كفيلة بشل إسرائيل بأكملها. وهذا يعني أن إسرائيل لن تجيد اللعب مع الكبار في أي حروب إقليمية قادمة!!
على العرب جملة وتفصيلاً أن يستفيقوا من سباتهم، ويستجمعوا هيبتهم وأن يتعلموا جيداً مما قالته عنهم رئيسة الوزارء الإسرائيلية جولدا مائير" عندما أحرقنا المسجد الأقصى لم أنم ليلتها وأنا أتخيل العرب سيدخلون فلسطين أفواجاً من كل صوب، لكن عندما طلع الصباح ولم يحدث شيء، أدركت أن بإستطاعتنا فعل ما نشاء فهذه " أمة نائمة".