تاريخ النشر: 2016-03-21 | 05:06
تاريخ النشر: 2016-03-21 | 05:06
على مضض، اقتنع جنرالات الحرب الاسرائيليون، الذين يشكلون طبقة سياسية مؤثرة في صناعة القرار في الكيان الاسرائيلي، بأن روسيا وان سحبت قوتها الجوية الرئيسة من سوريا، فانها ما تزال في المنطقة، وبقوة، وما يعزز هذه القناعة لديهم، ان الروس لم يدخلوا الى سوريا كي يخرجوا منها، خاصة انهم مثقلون بانجازات عسكرية ودبلوماسية هامة، ساهمت في تثبيت نظام الرئيس بشار الاسد، وغيّرت مجرى الاحداث في سوريا والمنطقة.
وما يقوله نائب رئيس هيئة الأركان في جيش الاحتلال الاسرائيلي اللواء يثير غولان من «ان الروس لا يزالون هنا.. نحن أنا لا نعرف كم من الوقت سيستمر هذا الأمر، لكننا ..مع مرور الزمن سنتعايش معه، يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول الاستراتجية العسكرية الجديدة التي سيعتمدها الاسرائيليون حيال التطورات الآخذة الى التغيّر.. وباتت تحمل الكثير من المسارات... وفي رأي غولان فانه لا يمكن لاسرائيل تجاهل الحضور الروسي القوي في المنطقة، لكن ما يُبدّد القلق من ترجيح كفة النظام السوري وانهيار «الربيع العربي» في سوريا، وسيطرة «السوخوي الروسي على المنطقة، جوا وارضا ودبلوماسية، تباشير «الانفتاح» السعودي ـ الخليجي على اسرائيل، بفعل التقاء المصالح الحيوية، البقاء على استهداف سوريا، وايجاد ارضية للتنسيق في مواجهة «ألتمدد الايراني» في المنطقة، وفق زعمهم، مع ارجحية ان تكون المواجهة عبر «حزب الله» في لبنان.
الخطط الروسية تحت المجهور الاسرائيلي
«لقد نُفّذت المهمة ايها الرفيق القائد العام للقوات المسلحة».
هذا ما سمعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من كبير الضباط الذين شاركوا في الحملة العسكرية الجوية الروسية على مواقع التنظيمات الارهابية في سوريا، خلال حفل خصصه بوتين لتوزيع الاوسمة مع الضباط والجنود العائدين من «الحملة المجيدة» في سوريا، المُدججة بالانجازات العسكرية الهامة التي ركزت دعائم النظام ووجهت ضربات مؤلمة للارهابيين وساعدت الجيش السوري على استعادة مناطق واسعة من الجغرافية السورية، واغلقت البوابات التركية المطلة على الطرف الشمالي لسوريا، قاطعة الطريق امام اي تدخل من الدول الراعية للتنظيمات التي تقاتل النظام، وجعلت من اسرائيل الطرف المتلقي للاحداث، العسكرية والامنية والسياسية، ودفع باسرائيل ان تشعر وكأنها ملزمة بوقف حركة طائراتها الحربية في الاجواء السورية، بحجة استهداف قوافل الصواريخ التي ينقلها «حزب الله» من سوريا، واضافتها الى ترسانته الصاروخية المخزنة في لبنان (!).
وبدا جليا، ووفق قراءات لمحللين استراتيجيين، ان التوقعات التي اطلقت في السوق السياسي، في الساحتين الاقليمية والدولية، حول سحب جزء من القوة الجوية الصاروخية، اكتشف اصحابها انها مراهنة على سراب، فالرئيس الروسي الذي بات ينظر العالم بأنه قادر على تحريك جيوش بلاده في اي منطقة حساسة، كسوريا، ثبت قدرة روسيا على ان تكون لاعبا اساسيا ومؤثرا في الساحتين الاقليمية والدولية، وباستطاعتها تجاوز كل الخطوط الحمر التي كانت موضوعة امامها على خط وهمي، وهي واجهت الارهاب والدول الداعمة له، من دون التوقف مليا عند تعقيدات المنطقة، وصولا الى تغير صورة روسيا على الساحتين الدولة والاقليمية، وان جدية التدخل الروسي في سوريا، قبل ستة اشهر اربكت الادارة الاميركية والسعودية وتركيا وشبكة الدول التي سخرت امكانات هائلة لاسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، فالروس، في رأي الاوساط، نجحوا في تثبيت دعائم النظام في سوريا، وعززوا قدرات جيشه العسكرية وصنعوا انجازات عسكرية كبيرة على مستوى الجغرافية السورية، وجعلوا الرئيس الاسد يدخل في المفاوضات قويا ومستندا الى واقع ميداني مريح.
مخاوف من مناوشات في جبهة الجولان
وفي السياق، يتابع المعنيون في المؤسسة الأمنية الصهيونية بحذر شديد، ما يجري في سوريا بعد قرار بوتين سحب جزء من قوات بدلاه الجوية من سوريا، وتأكيده في الوقت نفسه، على انه مستعد لارسال القوة الى سوريا، خلال ساعات، اذا استدعى الامر ذلك، وحسب موقع «والاه» الاخباري، فان بوتين ينسحب في وقت الذروة وفق رؤيته، وفي ذلك رسالة إلى الغرب والشرق الأوسط بأنّه ما زال يتحكم بزمام الأمور، وأنه يتخذ قرارات دون أيّ عملية عسكرية أو سياسية تفرض عليه الانسحاب. بالنسبة إليه، العملية السياسية الدائرة حول مستقبل المنطقة ووقف إطلاق نار نسبي، هي مبرّرات جيدة للإنسحاب. ويلفت الموقع الى أن الخشية الحقيقية في تل أبيب الآن بعد الانسحاب الروسي من الاجواء السورية، هي أن يدخل الإيرانيون مكانهم بكلّ قوة ويصبحون أصحاب التأثير الأكبر في الساحة السورية والجوار ودون أيّ كوابح، فالإيرانيون هم الذين قاموا بخطوات لتشتيت الانتباه الإسرائيلي، وقد يعيدون المناوشات إلى شمال هضبة الجولان.
بوتين سيبقي رِجله أمام الباب مانعًا إغلاقه
ويعتبر الموقع... أن بوتين لن يسارع إلى التخلّي عن الانجازات التي حققها حتى هذه اللحظة في المنطقة، ولا سيما خروجه من عزلته السياسية على خلفية المواجهة السياسية مع أوكرانيا والولايات المتحدة الأميركية، ومن العقوبات التي أثّرت سلبا في الاقتصاد الروسي، وأن دلالات قرار بوتين هي أنه سيبقي رِجله أمام الباب مانعًا إغلاقه، خلافًا لرغبة تركيا، والولايات المتحدة الأميركية والسعودية الواضحة، والاخطر ما يسأله الموقع الصهيوني : كيف ستتعامل تنظيمات «المعارضة» السورية المسلحة؟، هل سترفع من مستوى حافزية» داعش» ومضاعفة هجماتها ضد النظام السوري و«حزب الله»، لارساء قواعد جديدة للعبة؟. ويختصر ضابط صهيوني الوضع من الوجود الروسي في سوريا، بالقول «الامر بالنسبة لاسرائيل ان هناك من جاء الى سوريا وترك خلفه منظومة صواريخ «S 400"، الامر كاف لنخاف».
عن الديار اللبنانية